تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم انطلقت مساء أول من أمس فعاليات المحاضرات الدينية الثقافية المصاحبة للمسابقة القرآنية الدولية بمحاضرة للرجال في غرفة تجارة وصناعة دبي ألقاها الدكتور زغلول النجار عن «الجديد في الإعجاز العلمي للقرآن».

أكد خلالها أن القرآن الكريم يشتمل على ألف آية صريحة في الإعجاز العلمي، يضاف إليها كثير من الإشارات التي تحملها الآيات القرآنية وقال إن القرآن الكريم معجز في نظمه وبيانه وفي آياته وسوره وإلى دعوته إلى مكارم الأخلاق. وقال إن القرآن هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه على رسوله صلى الله عليه وسلم وتكفل بحفظه إلى يوم القيامة تحقيقاً للوعد الإلهي «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»،

وهذه هي الرسالة الخاتمة حيث لانبي أو رسول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مضيفا أن الله سبحانه وتعالى أشار في الآيات القرآنية إلى انه لا يعذب إنسان إلا بعد إرسال رسول يبلغه الرسالة، مصداقا لقوله سبحانه «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا». وأضاف بقوله: كأن المصطفى صلى الله عليه وسلم برسالته الخاتمة قائم بين أيدي الناس إلى قيام الساعة حتى لا يكون هناك عذر لأي من العباد أمام الله عز وجل.

وأشار الدكتور زغلول النجار إلى ان إعجاز القرآن شمل النفس الإنسانية وفي كل أمر من أموره، وأن من ينظر إليه يعلم أن القرآن ليس صناعة بشرية بل هو كلام الخالق سبحانه وتعالى. وأورد الدكتور النجار مثالا على تشكيك الغرب في القرآن الكريم فقال: منذ خمس سنوات نشر مقال في صحيفة «الجارديان» يتحدث عن مخطوطة إسلامية وجدها العمال في مسجد بمدينة صنعاء فحملها أحد العلماء إلى متحف بالمدينة وأخبر عنها اليونسكو

ولكنه فوجئ بأحد المعاهد الألمانية يعرض عليه ترميم المخطوطة، وقام العالم بأخذ تعهد من المتخصصين في الترميم بأن لا يتم نقل أجزاء منها إلى ألمانيا، ولكنه فوجئ بأنهم نقلوا أكثر من 30 ألف ميكروفيلم، وحددوا عمر هذه المخطوطة إلى القرن الهجري الأول وأشاروا إلى أنها من أقدم المخطوطات للقرآن الكريم، وثبت أنها لا تختلف عن القرآن الكريم حاليا إلا أن الحروف لم تكن منقوطة ولا مشكلة.

وأضاف أن هؤلاء لم يجدوا نقدا للآيات إلا أنها تتحدث عن أمم لم يزرها الرسول صلى الله عليه وسلم مثل قوم لوط وقوم هود وتبع وغيرهم، وقالوا إن محمدا نقل ذلك عن العهد القديم. ويؤكد الدكتور زغلول النجار بقوله إنني وجدت بوناً شاسعاً بين القرآن وبين العهد القديم، حتى ان أساتذة اللاهوت يعترفون بأن العهد القديم والعهد القديم ليسا من الكتب السماوية وإنما كتبت بأقلام مجهولين وفي أزمنة متفرقة، ثم جمعت منذ مئات السنين، ولابد أن يكون هناك فارق كبير بين كلام الله وكلام البشر.

وقال إن من القضايا التي تثبت إعجاز القرآن اكتشاف سفينة سيدنا نوح عليه السلام والتي استقرت على جبل الجودي في جنوب تركيا والتي اكتشفها العلماء مؤخرا وقد ذكر في القرآن أنها استقرت فعلا على هذا الجبل، على عكس التوراة الذي ذكر أنها استقرت على جبل أرارات في الشمال الغربي.

وتطرق الدكتور زغلول النجار إلى بعض الآيات القرآنية فقال: إن الله سبحانه وتعالى يذكر عن قصة سيدنا نوح: «وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء واستقرت على الجودي»، ومن هنا يؤكد العلم أن اغراق أهل نوح كان بماء عذب من السماء.

وفي هذا السياق يقول سبحانه «وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون» وآية أخرى تقول: «إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية» وتدل على من كانوا في صلب نوح عليه السلام ومن نجا معه حيث تلتقي الصبغيات وهي الشفرات الوراثية من آدم عليه السلام إلى ذريته وإلى أن تقوم الساعة.

وأعطى الدكتور زغلول النجار أمثلة أخر حول إعجاز القرآن الكريم فقال إن سيدنا يونس بعث لأهل نينوي وهي من الحواضر العظيمة، كان أهلها مؤمنين ثم اشركوا ثم عادوا إلى التوحيد على يديه ثم انقلبوا مرة أخرى، فخرج غاضبا بدون أمر الله سبحانه، ومعروف أن الانبياء والرسل لا يخرجون إلا بأمر ربهم، ويقول القرآن «فالتقمه الحوت وهو مليم».

وعندما خرج وركب في إحدى السفن وأشرفت السفينة على الغرق فاستهم القوم فخرج السهم على يونس ثلاث مرات فألقوه في البحر، فالتقمه الحوت، ولم يقل القرآن: بلعه الحوت بل كان كاللقمة السائغة في فم هذا الحوت وهو من نوع الحوت الأزرق الذي يبلغ طوله أكثر من 35 متراً ووزنه 85 طناً، وهذا الحيوان يستطيع لسانه أن يقف عليه 50 رجلا، ومع ضخامته لا يأكل إلا الحيوانات الميكروسكوبية،

وليس له أسنان بل هي عبارة عن شرائح بلاستيكية يصطاد بها هذه الميكروبات، ولو بلع سمكة صغيرة لا يستطيع بلعها. وعندما التقم يونس بقي في فمه إلى ان لفظه، ويقول القرآن عنه: «فنبذناه بالعراء وهو مليم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين» وهو نوع من أنواع القرع العسلي يمكن أن يصل وزن ثمرته إلى طنين، وورقه أكبر من ورق أي نبات آخر يعرفه الإنسان.

وقد أراد الله سبحانه أن يستر عبده ونبيه فأنبت عليه هذه الشجرة والتي لا يقربها الحشرات.وقال إن مكة المكرمة في وسط اليابسة على الرغم من تحرك القارات وأول بيت وضعه الله سبحانه في الأرض هو البيت الحرام: «إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً» وهو البيت الذي بنته الملائكة قبل خلق آدم عليه السلام، ومن علامات كرامة هذا المكان أن الله حرمها يوم أن خلق السماوات والأرض،

وأن أركان الكعبة متجهة إلى الجهات الأربع وهي التي بنيت في وقت لم تكن فيها أجهزة مساحية، وفيها مقام إبراهيم، وفيها الحجر الأسود وهو من أحجار السماء، وبه ماء زمزم الذي ينبع منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، وهو آية من آيات الله عز وجل، ولم يعرف العلماء مصدرها إلا حديثاً، وله من الصفات الطبيعية والشفائية ما ليس لغيره، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ماء زمزم لما شرب له».

وبين الدكتور زغلول النجار أن الأرض بدأت بتفجر حمم بركانية في المياه الغائرة، وأول بقعة برزت على السطح هي موضع الكعبة بمكة المكرمة وأن اليابسة كانت قارة واحدة، وكشف أن مكة تتوسط اليابسة وأن خط طول مكة هو خط الطول الوحيد الذي يتجه إلى الشمال الحقيقي، وأن خط غرينتش لا يتوسط الكرة الأرضية.

وقال: لابد لنا من توظيف الحقائق العلمية حتى نستوعب دلالة الآيات، وعندما يقول الله سبحانه وتعالى: «إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين» يكاد يكون اجماع الناس على أنه أول بيت عبد الله تعالى فيه في الأرض، ولكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً يؤكد على أن الكعبة المشرفة هي أول بيت بني في هذه الأرض على الإطلاق: «كانت الكعبة خشعة على الماء فدحيت الأرض من حولها» والخشعة هي الأكمة الصغيرة،

وأضاف ان العلم يؤكد لنا على أن أرضنا بدأت بمحيط غامر، لم تكن هناك يابسة، ففجر الله تعالى قاع هذا المحيط بثورة بركانية ألقت بحممها فوق قاع هذا المحيط حتى برزت قمة من هذه القمم فوق مستوى الماء، وهذه القمة كانت أول يابسة تتكون على سطح الأرض، التي تشبه كثيراً من الجزر البركانية التي تملأ محيطات الأرض، والعلم الحديث يقول إن هذه اليابسة كانت قارة واحدة سماها العلماء باسم القارة الأم، ثم فتت الله سبحانه هذه القارة إلى سبع قارات.

وبدأت هذه القارات تتباعد عن بعضها حتى وصلت إلى أماكنها الحالية ولا تزال تتحرك إلى يومنا هذا، بمعدلات بطيئة لا يكاد يدركها حس الإنسان من رحمته سبحانه وتعالى.

كتب السيد الطنطاوي