في تحد واضح للرئيس الأميركي جورج بوش حظر مجلس الشيوخ على العسكريين ممارسة عمليات التعذيب وإساءة معاملة المعتقلين لكن البيت الأبيض أبقى تهديده باستخدام حق النقض (الفيتو) على ميزانية الدفاع في حال الإبقاء على حظر التعذيب على العسكريين.
فقد وافق مجلس الشيوخ بأغلبية 90 صوتا ضد تسعة أصوات على تعديل تبناه الحزبان الجمهوري والديمقراطي لوضع احكام وقواعد لاستجواب ومعاملة المحتجزين بالرغم من اعتراض الإدارة الجمهورية على ذلك قائلة ان هذا الإجراء سيقيد يديها في حربها ضد الإرهاب وهددت باستخدام حق النقض ـ الفيتو ـ ضد مشروع قرار لتقديم 440 مليار دولار لوزارة الدفاع (البنتاغون) إذا تضمن المشروع هذه الأحكام. ورعى التعديل السناتور الجمهوري جون مكين الذي سقط أسير حرب في فيتنام.
وينص التعديل على ان القواعد الميدانية التي يلتزم بها الجيش الأميركي هي المعيار الأساسي للاستجواب ويحظر معاملة اي شخص في الحجز العسكري بمهانة وطريقة غير إنسانية. ومن المتوقع ان يناقش مجلس الشيوخ تعديلا آخر هذا الأسبوع على مشروع قانون وزارة الدفاع يحدد الوضع القانوني لما يطلق عليهم «المقاتلون الأعداء» في السجن الحربي الأميركي بخليج غوانتانامو في كوبا ويكثف مراقبة الكونغرس على عمليات احتجازهم والإفراج عنهم.
وصرح مكين بأن هذه القواعد ستساعد الجنود الأميركيين الذين يتعرضون لضغوط هائلة لانتزاع معلومات من السجناء وفي نفس الوقت تلقى عليهم اللائمة اذا غالوا في الأمر.وقال مكين: أفهم تماما لماذا يحرص بعض محاميي الإدارة على الإبقاء على الغموض حتى يظل قائما من الناحية النظرية كل احتمال افتراضي، يجب ألا يتراجع الكونغرس عن هذا الواجب، يجب ألا نخفي رؤوسنا.
وبعد ان خدم في إدارة بوش من قبل ساند وزير الخارجية الأميركية السابق كولن باول التعديل الذي تقدم به مكين وقال في رسالة ان التعديل سيساعد على التعامل مع الأزمة الدبلوماسية العلنية المروعة التي أحدثها سجن أبو غريب. وقال أعضاء في الكونغرس الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ان انتهاكات حقوق السجناء في العراق وسوء معاملة السجناء الذي يحدث في أماكن أخرى ينبع أساساً من الغموض الذي يكتنف سياسات إدارة بوش.
وقال مكين والسناتور جون وورنر رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي وهو جمهوري أيضاً ومؤيد للتعديل ان البيت الأبيض ينظر إلى هذا الإجراء على انه تعد على اختصاصه.وصرح مكين بأن موقف الإدارة الأميركية المعارض للتعديلات خف إلى حد ما وانها تبدو مهتمة بالتوصل إلى حل وسط لتفادي حدوث مواجهة بشأن القانون الخاص بميزانية وزارة الدفاع الذي يجب ان يمرر.
ويتضمن مشروع القرار أيضاً تخصيص 50 مليار دولار كأموال طارئة لتغطية نفقات الحرب في العراق وأفغانستان. وأعرب مكين عن تخوفه من تخفيف الصيغة المتعلقة بقواعد معاملة الاسرى او حذفها كلية من مشروع القرار لدى وضع الصيغة النهائية خلال مؤتمر مشترك مع مجلس النواب.
من ناحية أخرى قال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان أمس ان البيت الأبيض سيبقي على تهديده باستعمال حق النقض (الفيتو) على ميزانية الدفاع في حال الإبقاء على التعديل الذي يحظر بوضوح على العسكريين تعذيب وسوء معاملة أسرى.
وقال «نشرنا بيانا قلنا فيه ان مستشاري الرئيس سيوصونه باستخدام حق النقض (الفيتو) في حال الإبقاء على مثل هذا التعديل». وأضاف ان «النص الذي صوت عليه مجلس النواب لا يتضمن مثل هذه الصيغة. وسيتنقل النص حاليا بشكل مكوكي بين مجلسي الكونغرس وسنواصل العمل معه حول هذه المسألة».
وكان ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي قد ضغط من اجل إسقاط تلك التعديلات لدى طرحها أول مرة في يوليو الماضي. لكن أعضاء مجلس الشيوخ قالوا ان هذه التعديلات تقنن ما تقول إدارة بوش انها السياسة الحالية التي تنتهجها ضد المعاملة اللاإنسانية للمحتجزين.
(وكالات)