روجت مصادر إسرائيلية لمبادرة مصرية لتأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ما لم تلتزم «حماس» بالتهدئة وتنهي الاستعراضات المسلحة، في وقت بدأت سلطات الاحتلال في إعادة رسم حدود قطاع غزة بمصادرة مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن القاهرة «تجري حاليا مشاورات غير رسمية مع قادة في السلطة الفلسطينية، إضافة إلى جهات إقليمية أخرى لتدارس تأجيل الانتخابات، ولن يتم الكشف عنه رسميا في انتظار نتائج الجولة الأخيرة من الانتخابات المحلية المقررة نهاية العام الحالي» حيث ستجري الانتخابات في المدن الرئيسية الكبرى مثل الخليل ونابلس وغزة.

وبحسب الصحيفة فانه «في حال فوز حماس في هذه الجولة فان مصر ستعمل على تأجيل الانتخابات التشريعية». وأشارت إلى ان «فوز حركة فتح في الانتخابات المحلية في المرحلة الثالثة لا يعبر عن حقيقة التأثير في الشارع الفلسطيني باعتبار ان هذه الانتخابات جرت في مجالس انتخابية صغيرة وبالتالي فان مصر لا تعتبر نتائجها انجازا لفتح والسلطة».

من ناحيتها نقلت وكالة «اسوشيتدبرس» عن مسؤول فلسطيني قوله أمس إن الوفد الأمني المصري المقيم في غزة، حذر «حماس» من ان الانتخابات البرلمانية يمكن ان تؤجل، إذا لم يلتزم عناصرها بالتهدئة ومن ضمنها إبقاء أسلحتهم في منازلهم. وأضاف المسؤول الذي رفض ذكر اسمه إن «مصر سلمت هذا التحذير بعد انتهاء الاشتباكات التي وقعت في غزة» أخيراً بين عناصر حماس والأمن الفلسطيني والتي أسفرت عن مقتل 3 وإصابة العشرات.

لكن الفصائل الفلسطينية أكدت ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد، مستبعدة إقدام رئيس السلطة محمود عباس (أبومازن)على تأجيل الانتخابات المقررة في الخامس والعشرين من يناير المقبل، معتبرة أن التأجيل يفاقم تدهور الأوضاع الداخلية الفلسطينية.

وقال القيادي في «فتح» في الضفة الغربية أمين مقبول ان «فكرة تأجيل الانتخابات التشريعية غير واردة وغير مطروحة من أي جهة من الجهات، ولم يطرح التأجيل لا في الحكومة ولا في غيرها». وأضاف «نحن أكدنا في فتح على سعادتنا وعلى ترحيبنا بمشاركة حماس في الانتخابات التشريعية من منطلق إيماننا بالتعددية السياسية ومن منطلق إيماننا بالمشاركة السياسية في الحياة السياسية لحماس، وبالتالي لا يصح ولا يسمح لأحد أن يتدخل في النظام السياسي الفلسطيني مهما كان ومن كان».

في موازاة ذلك، شرعت قوات الاحتلال في إعادة ترسيم حدود قطاع غزة على حساب أراضي الفلسطينيين في القطاع وعلى طول الحدود الشمالية والشرقية. وقامت جرافات الاحتلال بأعمال تجريف وتسوية في المنطقة الواقعة شمال شرق بلدة بيت حانون، ومن ثم باشرت بوضع أنواع من التربة ومواد بناء بعمق نحو 200 متر داخل الأراضي الفلسطينية.

وأفاد شهود بأن العديد من الأسلاك الشائكة وضعت في المنطقة، الأمر الذي يؤكد نية قوات الاحتلال إقامة جدار فاصل على طول الشريط الحدودي، وثمن ذلك استقطاع آلاف الدونمات الزراعية الفلسطينية. وقالوا ان جزءاً من الجدار تم تنفيذه بالفعل بطول نحو 500 متر شمال ما كان يسمى بمستوطنة نيسانيت والمنطقة الصناعية «إيريز» شمال القطاع، أثناء تنفيذ قوات الاحتلال لخطة «الفصل الأحادي».

وفي وسط القطاع أكد المواطنون ان الجرافات والآليات التابعة لجيش الاحتلال التى مهدت المكان في السابق وضعت أسلاكا شائكة على بعد 60 مترا من خط التحديد الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948،بينما أكد آخرون على أن المنطقة التي تنوي قوات الاحتلال مصادرتها تمتد من مكب النفايات شرق مدينة دير البلح إلى المنطقة القريبة من قرية المصدر حيث تلتهم شريطا من الأراضي تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين.

وأوضحت مصادر فلسطينية ان المنطقة التي تنوي قوات الاحتلال مصادرتها من أراضي المواطنين تلتهم نحو 50 دونما من أراضي المواطنين البالغة مساحتها 300 دونم.وفي مدينة خانيونس واصلت قوات الاحتلال العمل في بناء سياجٍ جديد على أراضي المواطنين، إلى الشرق من المدينة،

وأقامت مزيداً من أبراج المراقبة هناك، ومنعت مئات المزارعين من إعادة استصلاح أرضهم القريبة من المنطقة الحدودية. كما صادرت سلطات الاحتلال نحو 110 دونماتٍ من الأراضي الزراعية في بلدتي «الجبعة» و«صوريف» قرب الخليل، لبناء مقاطع من الجدار الفاصل في تلك المنطقة.

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات