تعرضت العلاقات الأميركية الإسرائيلية الى هزة جديدة ، بعد إقرار الخبير السابق لورنس فرانكلين المحلل في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أمام محكمة أميركية بذنبه في القضية المتهم فيها وهي تسريب معلومات سرية الى دبلوماسي إسرائيلي ومسؤولين اثنين في «إيباك» وهي مجموعة ضغط موالية للدولة العبرية، في وقت تلقت الإدارة الأميركية صدمة مماثلة بعد الكشف عن اعتقال جندي سابق فى مشاة البحرية الأميركية «المارينز» كان تم إلحاقه بالبيت الأبيض بتهمة التجسس لصالح المعارضة الفلبينية .

وكان لورانس فرانكلين (58 عاما) الاختصاصي بالشؤون الإيرانية والعراقية وقضايا الإرهاب، يعمل مع مساعد وزير الدفاع السابق دوغلاس فيث، الرجل الثالث في البنتاغون، ولقبه البعض بأنه «بولارد 2» في إشارة إلى الجاسوس الأميركي جوناثان بولارد المعتقل بتهمة التجسس لإسرائيل وهو متهم بأنه نقل عدة مرات معلومات سرية تتعلق بدولة في الشرق الأوسط لم تحدد، قد تكون إيران،

وحول القوات الأميركية في العراق الى مسؤولين اثنين في لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية (ايباك) ولمستشار سياسي في السفارةالإسرائيلية في واشنطن. كما اتهم بحيازة وثائق سرية بشكل غير شرعي في منزله في كيرنيسفيل (فيرجينيا الغربية). وحين سأله القاضي تي. اس. ايليس في محكمة الكسندريا (فيرجينيا، غرب) ما اذا كان يدفع ببراءته او يقر بذنبه في كل من التهم الثلاث رد لورنس فرانكلين «مذنب».

وبرر هذا الخبير السابق في البنتاغون أمام المحكمة تصرفه بـ «استيائه» من سياسة الحكومة الأميركية في الشرق الاوسط. وقال انه كان يأمل في ان يتمكن المسؤولان في «إيباك» من التأثير على هذه السياسة بفضل اتصالاتهم مع مجلس الأمن القومي واقر بانه كان يعلم بأن هذين الشخصين اللذين كان على اتصال معهما بين 1999 وأغسطس 2004، لم يكونا مخولين تسلم معلومات سرية.

وبخصوص الدبلوماسي الإسرائيلي، اقر بأنه كان يعلم بان هذا الرجل يعمل في سفارة إسرائيل. وقد التقى الرجلان عدة مرات بين 2002 و 2004 في مطعم ومرة في ناد رياضي يرتاده الدبلوماسي. واقر لورنس فرانكلين بأنه سلمه معلومات سرية لكنه اعتبر انه تلقى في المقابل معلومات كان لها قيمة اكثر.

وحدد القاضي موعد الجلسة لإصدار الحكم في 20 يناير. وحسب وزارة العدل الأميركية فان لورنس فرانكلين يواجه عقوبة بالسجن تصل إلى عشر سنوات كحد أقصى، وقالت مصادر إن هناك ربما صفقة تسمح بتخفيف الحكم على فرانكلين مقابل ان يشهد ضد مسؤولي «إيباك» ودورهما في القضية. وتم أيضا اتهام المسؤولين في «ايباك» أيضًا في هذه القضية بتهمة «التآمر بهدف نقل معلومات متعلقة بالدفاع الوطني الى اشخاص غير مخولين تسلمها».

ويشتبه في ان ستيف روزن المدير السياسي السابق في ايباك وكيث وايزمن وهو خبير سابق في هذه المنظمة، ارادا نقل المعلومات التي قدمها فرانكلين إلى إسرائيل. وقد دفعا ببراءتهما ومن المرتقب ان تبدأ محاكمتهما في 3 يناير. وبعد الكشف عن هذه القضية نفت إسرائيل اي ضلوع فيها. وفي ابريل قامت ايباك بفصل روزن ووايزمن.

في موازاة ذلك ذكرت شبكة التلفزيون الأميركية «آي بي سي» مساء الأربعاء ان جندياً أميركيا سابقا في وحدة للمارينز كان ألحق بالبيت الأبيض، اعتقل بتهمة التجسس الأمر الذي اكده البيت الأبيض الذي رفض الإدلاء بأي تعليق. وقال مساعد الناطق باسم البيت الأبيض ترانت دوفي ، ان «التحقيق جار» موضحا ان مكتب التحقيقات الفدرالي هو الذي يقوم بالتحقيق. وأضاف ان «البيت الأبيض يفعل كل ما بامكانه من اجل التعاون».

وقالت الشبكة التلفزيونية ان لياندرو اراغونسيلو (46 عاما) كان عمل خصوصا في الجهاز التابع لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بعد ان كان ألحق بجهاز نائب الرئيس السابق آل غور نهاية التسعينات. وقد اعتقل في سبتمبر. كان هذا الجندي وهو من أصل فلبيني قد حصل على إذن من درجة «سري للغاية» يتيح له الوصول الى ملفات حساسة عن الرئاسة الأميركية مخزنة في اجهزة الحاسوب.

وأرسل بعض هذه الملفات المتعلقة بالفلبين الى المعارضة في بلده الأصلي. وبعد مغادرته سلاح البحرية انضم لياندرو اراغونسيلو إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في يوليو 2004 وعمل مع مركز استخبارات تابع للشرطة الفدرالية الأميركية في نيو جرسي (شمال شرق). وهو متهم بنسخ أكثر من مئة وثيقة سرية من حاسوب «اف بي اي» وإرسالها إلى الفلبين.

ويتوقع أن تطغى هذه الفضيحة خلال الأيام المقبلة على غيرها من القضايا التي تشغل البيت الأبيض، وان تتسع دوائر التحقيقات فيها لتطال كثيرين، فقد علق بعض الخبراء الذين شغلوا مناصب رسمية رفيعة في مكافحة التجسس بقولهم: إنها فضيحة كبيرة تبعث على الإحراج الشديد للرئيس والإدارة،

لا سيما وأن الجاسوس ظل ينشط في البيت الأبيض لثلاث سنوات دون أن يتمكن أحد من كشفه، وأنها المرة الأولى في التاريخ الحديث للبيت الأبيض أن يخترقه جاسوس. وتوقعوا أن تتم إجراءات عديدة نتيجة الفضيحة للتأكد من تاريخ وسجل كل من يعمل في البيت الأبيض.

واشنطن ـ محمد صادق