ذكرى عطرة أخرى تطل علينا، هي ذكرى مرور خمسة عشر عاماً، على رحيل جدي المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، لنجدد عهد المحبة والتقدير لرجل وهب نفسه للإمارات وشعبها ومستقبلها، فبقي فينا يرمقنا، ويهمس لنا، بأن واصلوا الخطى، فالتاريخ يسجله الساعون إلى الخلود والبقاء في ضمير وروح شعوبهم.

ومن محاسن الصدف، أن تأتي ذكرى ارتحال الشيخ راشد إلى الرفيق الأعلى هذا العام، مع حلول شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي كان يحبه ويمجده ويعتبره شهراً للعمل والصبر والزهد، إلا عن تسجيل الإنجازات، التي هي المحك الرئيسي لمرضاة الله ودخول التاريخ بعد حلول الأجل.

كم أشعر بالسعادة والفخر، عندما أرى مسيرة الشيخ راشد التنموية، تتواصل بخطى عظيمة على أرض الإمارات، بفضل رجاحة فكر هذه الشخصية التاريخية وحرص أنجاله حفظهم الله، على متابعة بناء ما بدأه الوالد والإضافة إليه والسير على نهجه، للوصول بدبي إلى المكان الذي يليق بها، إلى المكان الذي أراد الشيخ راشد، أن يوصلها إليه، مدينة للتميز والريادة والتلاقح الحضاري والانفتاح على الآخر والسمو بالإنسان وتوفير الحياة الكريمة له.

وضمن هذا الاطار، تظهر حكمة الشيخ راشد، حيث أرسى منذ بدايات ظهور دبي وبروز دورها التجاري، دعائم مدينة ترفض التعصب والعنف وتحتضن الفكر النير والتجارب الرائدة وتؤمن بالمشاركة الديمقراطية في البناء والنماء من أجل الجميع.

ان تجربة الشيخ راشد القيادية، تستدعي منا الوقوف طويلاً على مراحل نشأة هذا الإنسان العظيم بكل ملامحه وتفاصيل شخصيته، التي طبعت تاريخ المنطقة بطابعها الخاص. فإلى جانب دوره السياسي والاقتصادي العظيم في بناء دولة الاتحاد ووضع مداميك تجربة اقتصادية فريدة من نوعها في العالم، على ضفاف الخليج العربي،

جمع الشيخ راشد رجاحة العقل وفراسة المخطط البارع، والايمان بأن الله يبني ويعين من يريد البناء، وبأن الشورى مدخل للنجاح وتجنب الأخطاء، وبأن العمل والأخلاق السامية وبناء الإنسان، هي القيم الأهم في تاريخ الأمم، وبأن الراعي مسؤول عن رعيته، وبأن خير الحصاد، هو ما تبنيه أيادينا للأجيال التي تأتي بعدنا.

وإذا كانت ذكرى رحيل الشيخ راشد تستدعي منا الفخر، فإن رحيل والد الإمارات وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في هذا الشهر العظيم نفسه، تستدعي منا الفخر ذاته، كيف لا والشيخ زايد نعاه العالم، قائداً فذاً وشخصية نادرة الوجود.أحمد الله الذي وهب أرض الإمارات الطيبة، شخصيتين عظيمتين مثل زايد وراشد، سعيا حق السعي من أجل أن نحيا نحن في عزة وكرامة، وليحفظ الله قادة الإمارات وأبناءها البررة، إنه سميع مجيب.

منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم