تعد المقاصف المدرسية من أهم الأركان الرئيسية في المدرسة التي ينبغي المحافظة عليها لضمان صحة الطلبة، إلا أن العديد من نتائج الأبحاث التي أجريت على المدارس أظهرت وجود نسب متفاوتة بين الطلبة يعانون من فقر الدم «الأنيميا» وهو مؤشر خطير، يتسبب فيه افتقار المقاصف للمنتجات الصحية السليمة.
واخذ الشاب الإماراتي عيسى الفلاسي على عاتقه ضرورة تطوير المقاصف المدرسية من خلال خطته في مشروع تطوير المقاصف المدرسية الذي طبقه على بعض المدارس الحكومية في دبي لمختلف المراحل الدراسية بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية والذي يأتي ضمن مشروعه التجاري الذي وافقت عليه مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب.
وحول بداية الفكرة لمشروع المقاصف المدرسية أوضح الفلاسي أن رغبته في تطوير المقاصف دفعته إلى التفكير بجدية في تنفيذ المشروع على أرض الواقع خاصة أنه خلال المرحلة الابتدائية انتظم ضمن جماعة المقصف المدرسي وكان يقوم بإجراء العمليات الحسابية في نهاية البيع الأمر الذي أكسبه فوائد جمة أهمها كيفية عرض المنتج وجذب الزبون للشراء وكسب ثقته.
وأضاف عيسى: بعد انتهائي من تعليمي المدرسي كانت ميولي نحو عالم التجارة الذي التحقت به وحصلت على شهادة دبلوم في العلوم المصرفية والمالية التي هيأتني للإلمام بمعرفة السوق وخدمة العملاء ومبادئ المحاسبة التي قادتني وبكل ثقة إلى تقديم فكرة مشروعي التجاري الخاص حول إنشاء مطعم إلى مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب والذي تمت الموافقة عليه الأمر الذي جعلني التحق لنيل شهادة دبلوم أخرى في المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي ساهمت في إكسابي أسساً معينة عن كيفية تقييم المشروع وإعادة تنظيم جدولة المشروع.
وفيما يتعلق بضرورة تحسين مستوى المقاصف المدرسية أكد عيسى الفلاسي أنه من خلال مروره على عدد كبير من المقاصف المدرسية بالمدارس الحكومية في منطقة دبي التعليمية وجد أنها تشبه «المقابر» سواء من حيث الشكل أو ابتعادها عن أساسيات النظافة والصحة، خاصة أن بعض محتويات المقصف تخلو تماما من القيمة الغذائية السليمة كالمأكولات المليئة بالزيوت والسمن،
مشيرا إلى أنه من خلال التقائه مع أحد الأشخاص الذين يمثلون إحدى الشركات الموردة للأغذية المدرسية أكد له أنهم يحضرون مأكولات المدارس مستخدمين أرخص أنواع التحضير، مما يمثل مشكلة حقيقية للطالب باعتباره الضحية الأولى خاصة أنه يعتمد في غذائه اليومي على ما تقدمه هذه المقاصف خلال ساعات الدوام الطويلة، لذلك كان قراره في ضرورة الاتجاه نحو تحسين خدمات المقاصف المدرسية في بعض المدارس التي بدأت فيها عملية التطوير.
ولتطوير خطة العمل في المقاصف المدرسية أوضح الفلاسي أنه خصص صندوق اقتراحات في كل مقصف لمعرفة آراء الطلبة حول طبيعة الخدمات المقدمة لهم ومعرفة رغبتهم الكاملة حول كل الاحتياجات وذلك من أجل تطوير العمل.وأرجع الفلاسي رفض بعض إدارات المدارس التعاون مع مشروعه لأسباب تعود خارج مصلحتهم الشخصية ورغباتهم، كمتطلباتهم العديدة حول ضرورة تقديم خدمات مجانية تعود عليهم بالفائدة من أجل الموافقة على التعاون معه.
وحول آراء المسؤولين في المدارس المتعاونة مع مشروع تطوير المقاصف المدرسية أوضح إسماعيل النوبي مدير مدرسة أحمد بن راشد للبنين بدبي أن أغلبية المقاصف المدرسية في دبي تفتقد للجودة وينقصها الكثير سواء من ناحية التنويع في الوجبات أو النظافة العامة،
لذلك فإننا نسعى ضمن خطتنا إلى إنشاء مقصف بمثابة مطعم صغير يقدم وجبات خفيفة ومفيدة للطلاب تلبي رغباتهم مع التركيز على وجبة الإفطار لأهميتها في منحهم الطاقة اللازمة خلال اليوم الدراسي إلا أن هذه الفكرة في صدد تنفيذها في الفترات المقبلة، وفيما يتعلق بالانضمام إلى مشروع تطوير المقاصف المدرسية فإنها خطوة سليمة نحو تحسين مستوى المقاصف المدرسية وتقديم وجبات تناسب الطلاب وتحافظ على صحتهم.
و أوضحت منى كلنتر الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة الجاحظ الأساسية أن التعاون مع مشروع إماراتي بحد ذاته فرصة لدفعه نحو الأمام وإبرازه للآخرين بصورة أكبر لاسيما أنه بالفعل أحدث نقلة نوعية في المقصف المدرسي الذي أصبح أكثر تنظيما عما قبل إلى جانب جودة المنتجات المعروضة في المقصف والتي تتناسب صحيا مع التلاميذ .
وأوضحت فاطمة لوتاه وكيلة مدرسة سكينة بنت الحسين الثانوية للطالبات أهمية تطوير المقاصف المدرسية لاسيما بعد الشكاوى العديدة التي تم تلقيها خلال السنوات السابقة حول افتقاد المقصف المدرسي للنظافة العامة وغياب الأغذية الصحية المناسبة.
كتبت منال خالد