ترتفع نسبة الخمول الوظيفي في الأيام التي تلي أيام العطل والأعياد والإجازات حيث يحتاج الجسد لفترة تريض لاستعادة نشاطه المادي ريثما يعاود سيره كما كان قبل الإجازة، أما في شهر رمضان فمن المفترض أن يكون تأثير الامتناع عن الطعام إيجابياً بالنسبة لإجراءات سير العمل في المكاتب والمؤسسات الخدمية حيث يرتاح الجسد من أبخرة الطعام فترتفع وتيرة النشاط وينعكس ذلك على سرعة تأدية المهام الوظيفية، «البيان» قامت بزيارة ميدانية لعدد من المؤسسات الحكومية للاطلاع على وتيرة سير العمل.
* دعوة للكسل
في وزارة الصحة بأبوظبي يؤكد الدكتور محمد إبراهيم المرزوقي مسؤول قسم الجودة والتعليم الطبي المستمر في وزارة الصحة أن تأثر الصائمين برمضان يختلف من شخص لآخر حسب قدرة تحمله وصبره وبالتالي يجب أن يكون الصوم اختباراً بالنسبة للإنسان يستطيع من خلاله أن يتحكم في إنجازه للأشياء وبالشكل المطلوب وهذا الأمر قد يكون صعباً في بداية الشهر أو مع أول أيام الصيام لكن بعد ذلك يجد الإنسان نفسه متكيفاً مع الصوم وعاداته، ويجب أن يشعر بالسكينة والراحة النفسية التي تساعده على بذل المزيد من الإنتاج وليس العكس.
ويقول: للأسف أصبح شهر رمضان يمثل عند البعض في مجتمعاتنا دعوة للكسل والتراخي فنجد بعض الأشخاص لا يذهبون للدوام إلا ساعات قليلة قد لا تزيد عن ثلاث ساعات يومياً وتجدهم بلا همّة أو عزيمة،، يقضون الساعات بانتظار الدوام، وأمثال هؤلاء يجب أن تتم متابعتهم ومحاسبتهم لأنهم بذلك قد ينقلون العدوى إلى غيرهم في العمل لتتحول بيئة العمل إلى كسل وجمود.
ويؤكد الدكتور محمد المرزوقي أن الساعة البيولوجية للإنسان قد تحتاج منه إلى وقت أكبر ليعتاد على عادات جديدة ومنها الصوم، إضافة إلى النوم والاستيقاظ في ساعات محددة للعبادة، وهو أمر يحتاج إلى وقت كافٍ حتى يعتاد عليه الإنسان لذلك نلاحظ أن الإنتاجية لمعظم الأشخاص تعود وتنشط مع منتصف الشهر الكريم.
* الإنتاجية هي المقاس
ويؤكد الدكتور أيمن الزعبي أن إنتاجية الموظفين في رمضان لا تنخفض بالشكل الذي نراه سواء بالنسبة لموظفي الحكومة أو القطاع الخاص. ويقول: إن إنتاجية الموظف يجب ألا تقاس بعدد الساعات التي يقضيها في العمل وإنما من خلال إدارته التي يجب أن تضع أهدافاً معينة لكل موظف ومستوى من الإنتاجية في مرحلة محددة ثم تقوم بمتابعة ورصد إنتاجيته بعد انقضاء المدة المحددة للتحقق من أنه حقق أهداف الإدارة.
ويشير الدكتور أيمن إلى أن حب الموظف لعمله وارتباطه به إضافة إلى التشجيع من إدارته هما من أكبر العوامل التي تساعد في رفع إنتاجية الموظف لأنه يحتاج دائماً إلى التحفيز والتشجيع حتى يستطيع أن ينجز بصورة أفضل.
* انخفاض أعداد المراجعين
يرى شملان عيسى الشملان نائب مدير إدارة مزاولة المهن الطبية الخاصة أن رمضان بالرغم من أنه شهر للعبادة لكن هذا لا ينفي أن يقوم الشخص بعمله أيضاً على أفضل وجه لأن العمل عبادة ويجب على الإنسان مراعاة ضميره في إنجازه للعمل خاصة بالنسبة للمراجعين.
ويقول: أكبر ملاحظة في رمضان نراها عند معظم الموظفين الذين يتطلب عملهم التعامل مع المراجعين هي العصبية وضيق الخلق فتراه يصاب بانهيار في أي لحظة لذلك يجب أن يتم انتقاء هؤلاء الموظفين وفق مقاييس معينة. منها الصبر والتحمل والقدرة على التعامل مع مختلف المراجعين حتى يسير العمل بالشكل المطلوب.
ويؤكد الشملان أنه خلال شهر رمضان تشهد معظم الوزارات والدوائر الحكومية انخفاضاً مشهوداً في أعداد المراجعين الذين يفضلون انجاز أعمالهم بعد الشهر الكريم لذلك فإن العمل يكون بسيطاً وغير متعب للموظفين الأمر الذي يستدعي منهم مزيداً من الانجاز والالتزام في العمل وهو ليس بالأمر المستحيل.
* يقل العمل
عبد الجواد الموظف في منطقة الشارقة الطبية رأى أن إنتاجية العمل في شهر رمضان تقل بشكل كبير حتى أننا خلال هذا الشهر نشعر بالملل الكثير لأن عدد المراجعين يقل كثيراً ويقتصر ضغط العمل في جهات معينة دون أخرى، والتي تحتاج في بعض الأحيان أن لا تتغير أوقات عملها لأن العاملين في هذا المكان كثير ما يبقون بعد انتهائه بمدة.
وقال إن طبيعة عملي تتطلب الحركة الدائمة من مكان إلى آخر والتعامل المستمر مع الناس إلا أني خلال اليومين السابقين لم أتحرك كثيراً وأمضيت بعضاً من وقتي في الحديث مع زملائي وقراءة الجرائد وحل المسابقات التي تعرض فيها والتي أراها تزدهر بصورة كبيرة في هذا الشهر.
* الأكثر تململاً
أما هاني السيد عبد القادر الموظف في الدائرة المالية المركزية فيؤكد أن طبيعة المؤسسة والعمل الذي يقوم فيه الموظف هي التي تحدد آلية عمله، مشيراً إلى أن طبيعة عمله ليس فيها مجال للملل أو التكاسل إلا أنه يلاحظ أن بعض الموظفين يفضل أخذ إجازات في هذا الشهر للابتعاد عن أجواء العمل.
وقال: أجد أن أكثر الناس الذين يعانون من العمل في رمضان ويشعرون بالكسل والخمول هم المدخنون كما تظهر عليهم علامات التعب والإرهاق ويعملون على إضاعة أوقات الدوام الرسمية بأعمال غير مفيدة حتى لا يشعروا بالانزعاج من ترك التدخين خلال الصيام.
* العمل يتراجع
ويرى محمد شمسي الموظف في أحد الدوائر الحكومية أن العمل خلال شهر رمضان يشهد تراجعاً بحكم العادة التي تعودها الناس في هذا الخصوص حيث لا يعتبرونه شهر عمل ويتفرغون فيه إلى أمور أخرى، وهذا طبعاً ما يؤدي إلى وجود حالة من الكسل عند الموظفين الذين يجب أن لا يختلف عليهم هذا الشهر عن غيره من الأشهر وهذا ما يدفع الموظفين إلى الكسل والتفكير بالخروج من العمل قبل انتهائه وقضاء أوقات الدوام بأشياء أخرى مسلية لا تشعرهم بمرور الوقت.
* المتقاعسون
أحمد سليمان الحمادي مدير عام مراكز الناشئة بالشارقة قال إن حالة الكسل التي تحصل في رمضان نابعة من تخفيض عدد ساعات العمل فيه ما يعطي للبعض مسوغاً لتقليل أعمالهم علماً أن رمضان هو شهر العمل وليس شهراً للراحة والعبادة فقط كما يرى البعض، بل على العكس من يقرأ التاريخ الإسلامي يجد أن معظم الأعمال الكبيرة والانتصارات التي حققها العرب كانت في شهر رمضان،
كما أن الأطباء أكدوا على أن الإنجاز في شهر رمضان يجب أن يكون أكبر لأن المعدة الخالية من الطعام تساعد على زيادة النشاط عند الإنسان وتبعد الكسل عنه، إلا أن الإنسان عليه أن يغير الساعة البيولوجية بما يتناسب مع شهر رمضان حتى يتمكن من الاستمرار في العمل فيه على أكمل وجه وأن ينظم وقته في هذا الشهر بين عبادة وعمل وأن لا ينجر وراء المشاهدة المكثفة للبرامج والمسلسلات التلفزيونية التي تكثر في هذا الشهر وتدفع الكثير إلى السهر لساعات متأخرة من الليل وينعكس بالتالي على عمله أثناء النهار.
وأشار إلى أنه من الملاحظ أن المتقاعسين خلال شهر رمضان هم المتقاعسون في بقية الأشهر ولابد من توجيههم إدارياً حتى لا تستمر هذه الظاهرة وتنتشر بصورة كبيرة، حيث أنه من الملاحظ أن عدداً كبيراً من المراجعين يحجمون عن متابعة معاملاتهم في هذا الشهر لعدم وجود الموظفين.
يقول عمر علي البديع، محاسب، إن الصيام على عكس ما يعتقد الكثيرون، يزيد التركيز الذهني وبالتالي يزيد الإتقان في العمل ومضاعفة الإنتاج، وفي تاريخنا الإسلامي أمثلة كثيرة من الانجازات التي حققها المسلمون في رمضان فالعديد من الانتصارات والفتوحات جاءت في رمضان مما يدل على أن الصيام لا يقلل من العزيمة او النشاط بل على العكس من ذلك،
ولكن من يشعر بذلك ويتصرف بشكل غير لائق مع المراجعين او يتكاسل في عمله بحجة الصيام فمبرره هذا غير مقبول، فشهر رمضان فرصة سانحة لكشف السلوكيات السلبية وردود الأفعال غير المدروسة، وأقول لهؤلاء: إن علم النفس اثبت أن أي عادة تحتاج إلى 21 يوما من التكرار لتثبيتها، ورمضان فرصة لترك العادات السيئة مثل الغضب والتدخين وغيرها.
ويقول حسين حسن عبدالله من المفترض أن يكون أداء الموظفين أفضل في رمضان لان رمضان شهر الصبر والعمل، ولا ألاحظ أي تغيير على أدائي أو أداء معظم زملائي في رمضان بل على العكس نشعر بنشاط وحيوية، لكن هناك بعض الموظفين من يقضون ساعات طويلة في السهر على الفضائيات ومتابعة المسلسلات التي تكثر في هذا الشهر حتى ساعات متأخرة من الليل، ثم ينام فيضيع عليه السحور وصلاة الفجر، ويأتي إلى العمل متكاسلا، وهذا النموذج من الموظفين هو الذي يشعر بأن ساعات الدوام في رمضان مرهقة.
* رشاقة وحيوية
ويؤكد محمد بدير ـ مراقب هندسي ـ انه على الرغم من أن معظم عمله ميداني بين المشاريع المختلفة، لكنه يشعر في رمضان بأنه أكثر رشاقة وحيوية، ويقول : استغل وقت دوامي كله في العمل وليس لدي أي وقت أضيعه بشرب الشاي والقهوة، وغيرها، فرمضان فرصة للعمل والنشاط والعبادة، وليس للنوم والتكاسل، فبعض الموظفين يتذرعون بالصيام كمبرر لهم لقلة النشاط والحركة، لكنني اعتقد بأنه ليس هناك ما يدعو إلى ذلك.
أما زاهر محمد موظف حكومي فيؤكد أن العمل في رمضان مريح للغاية، فأعداد المراجعين تقل كثيرا، عن سواه من الأيام، لذلك هو يستغل الوقت الذي لا يستقبل فيه مراجعين بقراءة القران وذكر الله، فلا تكاد تبدأ ساعات الدوام حتى تنتهي وخاصة أن ساعات الدوام لا تزيد عن 5 ساعات يومياً.
أما نوال سعيد عبدالله فتؤكد أن رمضان لا يؤثر على أدائها على الإطلاق على الرغم من أن معظم عملها خارج المكتب حيث تقوم بجولات ميدانية، وعادة ما تتأخر في تناول وجبة الإفطار حتى في الأيام العادية إلى ما بعد العصر بحكم عملها، فلا تجد أي فرق في رمضان.
* شخصية الموظف
ويقول علي الكندي مدير العلاقات العامة بمنطقة الفجيرة التعليمية يعتمد الإنتاج أو عدمه على شخصية الموظف وليس على الصيام، فشهر رمضان هو شهر العمل والعبادة، وهو شهر الإخلاص وعلى الموظف أن يعطي كل ما عنده لان الإخلاص في العمل جزء من العقيدة، لذا فمن المفترض أن يزيد إنتاج الموظف، ويزيد إتقانه لعمله في هذا الشهر الفضيل، مشيرا إلى أن الناس في رمضان ينقسمون إلى قسمين فمنهم من يعطي العبادة حقها والعمل حقه،
فلا يضيع وقته أبدا ويستثمره كله في العمل وفي مرضاة الله، وآخرون يعتبرون رمضان فرصة سانحة لمشاهدة اكبر كم من المسلسلات ومشاهدة الأفلام والجلوس على المقاهي ولعب الورق إلى ساعة متأخرة من الليل ثم ينامون فيضيع عليهم السحور وصلاة الفجر ثم يتجهون إلى عملهم وقد انتابهم شيء من الكسل وضعف الهمم.
* ضيق الوقت
ويؤكد حسن عبدالله البلغوني رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام في بلدية مدينة الشارقة أنه لا يوجد لديه كسل في رمضان، بل هناك ضيق شديد في الوقت، مشيراً إلى أن الوقت يمر بسرعة من دون إنجاز العمل المطلوب. ويضيف: وللقضاء على هذه المشكلة أحياناً كثيرة اضطر لأخذ بعض المعاملات والأوراق لاستكمالها في البيت، لأن الوقت ضيق جداً في العمل.
ويؤكد: في رمضان دائماً أنصرف من العمل بعد مواعيد الدوام الرسمي حتى أتأكد من انصراف كل موظفي المكتب الذي أترأسه، واقترح رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام في بلدية مدينة الشارقة أن يكون الدوام الرسمي في رمضان من الساعة السابعة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً، حتى لا يضطر الموظف للنوم بعد صلاة الفجر، وبالتالي سيكون عدد ساعات نومه قليل، فينهض هو في حالة من الخمول.
وأوضح حسن البلغوني أن هناك أماكن وأوقاتاً للصلاة، وأن الشخص الذي لا يلتزم بذلك فالأفضل له أن يحصل على إجازة سنوية خلال شهر رمضان، ومن جانبه أوضح أيمن عوض من أمانة المجلس الاستشاري في الشارقة أن موضوع التكاسل في رمضان غير وارد على الإطلاق مشيراً إلى أنه يشعر بحماسة ونشاط أكبر خلال شهر رمضان عن باقي شهور السنة، كما انه يكون أكثر انجازاً للأعمال خلال هذا الشهر الفضيل.
متابعة ـ قسم المحليات
--cUTXaWxgSVXSaGGVR6f_NRyGuibaD9tjNbOl
Content-Disposition: form-data; name="filename4"
Content-Type: text/plain; charset=UTF8
Content-Transfer-Encoding: 8bit