كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن أن رئيس الوزراء أحمد قريع ونائبه نبيل شعث اعتذرا عن تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، وهو ما يرجح تشكيل حكومة طوارئ برئاسة رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (أبومازن)، في وقت كان الاتحاد الأوروبي يكشف عن استراتيجية شاملة لبناء دولة فلسطينية قابلة للحياة سياسياً واقتصادياً.
وتستند الاستراتيجية الشاملة التي عرضتها المفوضية الأوروبية في بروكسل إلى مساعدة أولى بقيمة 60 مليون يورو تنفق لمواجهة تحديات ما بعد الانسحاب الإسرائيلي. لكن المفوضية تفكر أيضاً في زيادة مساعدتها للفلسطينيين من 200 إلى 300 مليون يورو في السنة، اي ما يقارب ضعف مساهمتها السنوية الحالية (المساعدة في العام 2005 ستصل الى 280 مليون يورو).
وقالت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيرير ـ فالدنر «إذا كان التقدم الذي تم احرازه على طريق تطبيق خطة خارطة الطريق الدولية للسلام مرضياً، فإن المفوضية على استعداد للطلب من البرلمان والمجلس حشد موارد إضافية كبيرة من المجموعة الأوروبية».
وتقترح الاستراتيجية التي طرحت أمس مواصلة دعم العملية الانتخابية والمساعدة في إصلاح النظام القضائي وتعزيز دولة القانون وخصوصا عبر مكافحة الفساد. وتشدد أيضاً على إصلاح الإدارة العامة وخصوصاً الأجهزة الضريبية إضافة إلى تطوير الاقتصاد الفلسطيني عبر إقامة بيئة ملائمة للاستثمارات الخاصة.
وأخيراً، لا تنسى بروكسل اعادة اعمار قطاع غزة في مجالات النقل والطاقة أو حتى في ادارة المياه والنفايات. وقالت فيريرو ـ فالدنر «يجب أن نغتنم الفرصة التي وفرها الانسحاب من قطاع غزة». وأضافت «إن الاتحاد الأوروبي بصفته الجهة المانحة الأولى في الأراضي الفلسطينية، مصمم على استخدام كل ما لديه من قوة لمواجهة الآمال والتحديات الجديدة التي نجمت عن خطة فك الارتباط».
في غضون ذلك أعلن مصدر رسمي في الخارجية المصرية أمس أنه تم الاتفاق خلال اجتماعات اللجنة العليا المصرية ـ الفلسطينية التي عقدت أمس في القاهرة على مرور البضائع الى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي «بصفة مؤقتة».
وأكد الجانبان أن «منفذ رفح البري هو المنفذ الشرعي بين مصر وقطاع غزة» واتفقا على «مرور البضائع إلى قطاع غزة عبر منفذ كرم أبو سالم (كيريم شالوم) بصفة مؤقتة حتى يتم معالجة كل المسائل المتعلقة بالمنافذ وعلى ان يكون منفذ رفح هو منفذ العبور لجميع الأفراد بين مصر وغزة في الاتجاهين».
لكن مسؤولاً حدودياً مصرياً قال امس ان مصر بدأت في اقامة معبر جديد على الحدود بينها وبين غزة واسرائيل في مواجهة معبر كرم أبو سالم.وأضاف المسؤول أن المعبر الجديد فى منطقة الدهنية سيستخدم في عبور الشاحنات والبضائع الى مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني كما سيسمح لبعض الوفود السياحية الإسرائيلية والأجنبية بالعبور فيما يخصص معبر رفح الحالي لعبور الفلسطينيين.
وفى الشأن الداخلي الفلسطيني كشفت مصادر ل«البيان» أن الرئيس الفلسطيني يدرس خيار قيامه شخصياً بترؤس الحكومة المقبلة وذلك بعد اعتذار عدد من الشخصيات عن القيام بهذه المهمة نظراً لنيتها الترشح لانتخابات المجلس التشريعي المقرر إجراؤها في الخامس والعشرين من يناير.
وقالت المصادر إن أحمد قريع اعتذر عن تشكيل الحكومة نظراً لأن القانون الفلسطيني يحتم على كل من يخوض الانتخابات من موظفي السلطة الاستقالة من مناصبهم قبل شهرين من موعد الانتخابات بالإضافة إلى معارضة أغلبية في المجلس التشريعي لقيامه بهذه المهمة نظراً لفشله في وقف التدهور الأمني في الأراضي الفلسطينية خلال فترة عمل حكومته التي زادت على العامين.
وقالت المصادر إن نبيل شعث نائب رئيس الوزراء هو الآخر أعلن أنه ينوي الترشح للتشريعي وبالتالي لن يستطيع تشكيل الحكومة الجديدة.وقالت المصادر إن أبومازن بات أمام خيارين هما: إما أن يشكل هو حكومة طوارئ لمدة شهر ثم يمدد لها بشهر آخر وفق القانون، أو أن يكلف وزير المالية سلام فياض بتشكيل الحكومة. وأشارت إلى أن ابومازن سيدرس خياراته بعناية خلال هذا الأسبوع والأسبوع المقبل وهي المهلة التي يمنحها له القانون لتسمية رئيس وزراء.
رام الله ـ محمد ابراهيم، والوكالات
