اثر الضغوط الدولية خصوصاً الأميركية ورفض العرب السنة، تراجعت الجمعية الوطنية العراقية «البرلمان» أمس عن قرارها تغيير شروط الاستفتاء على الدستور التي كانت أقرتها من اجل الحؤول دون رفضه، في وقت وجهت لندن اتهامات إلى إيران بتأجيج العنف في العراق، ودعم المسلحين السنة الذين يحاربون قوات الاحتلال.

وميدانياً لقي 25 شخصاً مصرعهم في انفجار سيارة مفخخة في الحلة جنوبي بغداد، فيما كشفت الحكومة عن تنفيذها 12 عملية عسكرية تشنها بالتعاون مع القوات الأميركية في غرب العراق.وصوت 119 نائبا من أصل 147 على قرار الجمعية الوطنية العراقية الذي اعتبر فيه «كلمة ناخب الواردة في الفقرة ج من المادة 61 من قانون إدارة الدولة تعني الناخبين المسجلين والذين أدلوا بأصواتهم في سجل الناخبين».

وقال نائب رئيس الجمعية حسين الشهرستاني بعد إجراء عملية التصويت التي لاقت اعتراض عدد من النواب الشيعة ان «هذا التفسير هو الذي سيعتمد وسيتم تبليغ الأمم المتحدة بهذا الرأي».وسبق عملية التصويت اعتراضات من قبل عدد من النواب الشيعة في لائحة الائتلاف العراقي الموحد. وقال النائب سامي العسكري ان «هذا موضوع خطير يجب مناقشته».

وأضاف «انا اعتقد ان تصويتنا (السابق) كان صحيحا والرضوخ لإرادة الأمم المتحدة يعد سابقة خطيرة». من جانبها، تساءلت النائب مريم الريس من الائتلاف «هل نحن ملزمون بأي مقترح صادر عن الأمم المتحدة». وأضافت انه «لا يجوز ان تسحق إرادة الأغلبية أمام الأقلية».

من جانبه، انتقد النائب العربي السني مشعان الجبوري تغيير شروط التصويت التي تبناها البرلمان قبل ثلاثة أيام. وقال «إذا استمر الحال على ما هو عليه لن يذهب المغيبون (العرب السنة) للتصويت».وتأتي عملية التصويت هذه استجابة لإرادة الأمم المتحدة التي انتقدت شروط التصويت في الاستفتاء على الدستور العراقي عبر التعبير عن «قلقها ووجهة نظرها» للحكومة العراقية.

وعما إذا كان هذا التراجع بسبب ضغط الإدارة على العراقيين قال مصدر في الإدارة الأميركية لـ «البيان» أمس انه جاء نتيجة اتصالات مستمرة نقوم بها عبر سفيرنا في بغداد، من أجل توسيع دائرة المشاركة في الاستفتاء، انطلاقاً من احترام القانون نصاً وروحاً، وهذا ما استجابت له الحكومة العراقية»، لكن الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان قال ان ما حصل، أي تراجع البرلمان هو قرار عراقي.

ويستعد الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم لإلقاء خطاب وصف بالمهم في شأن العراق والحرب على الإرهاب، عقد تحضيراً له اجتماعاً مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وعدد من مسؤولي إدارته.من ناحيته قال ليث كبة الناطق باسم رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري ان «موقف الحكومة هو انها حريصة كامل الحرص على ان تكون هذه العملية الدستورية شرعية ذات مصداقية عالية أكثر من نتائجها».

وأوضح في مؤتمر صحافي «المهم ان يقال إنها (عملية الاستفتاء) تمت بشفافية ومعايير واضحة وصريحة بغض النظر عن النتيجة ان كانت سلبا أم إيجاباً».وأكد ان الحكومة العراقية اتخذت إجراءات أمنية مشددة من اجل ضمان أوسع مشاركة في الاستفتاء على الدستور المقرر إجراؤه في 15 أكتوبر الجاري.

وعن إمكان الانتهاء من العمليات العسكرية في الرمادي بما يمكن الأهالي من الاستفتاء على مسودة الدستور في 15 من الشهر الجاري قال كبة «نعم والسبب في الاستعجال في هذه العمليات وعددها 12 عملية هو توفير مناخ ملائم لأهالي هذه المناطق لكي يستطيعوا المشاركة في الاستفتاء على الدستور».

في موازاة ذلك اتهمت بريطانيا إيران أمس بالوقوف وراء الزيادة الملحوظة في أعمال العنف ضد القوات البريطانية جنوب العراق، والتي أدت إلى مقتل ثمانية جنود بريطانيين خلال العام الحالي. وجاء الادعاء البريطاني خلال مؤتمر صحافي عقده مسؤول بريطاني بارز للمراسلين في لندن.

واتهم المسؤول قوات الحرس الثوري الإيراني «بالتورط في تهريب الأسلحة إلى العراق بشكل نشط».وقالت مصادر إن المسؤولين البريطانيين كانوا يلمحون في السابق إلى وجود صلة بين إيران والهجمات في العراق ولكن لم تكن الاتهامات «مباشرة إلى هذا الحد أبدا».

وقال المسؤول البريطاني إن هناك «أدلة» على أن الإيرانيين على صلة مع جماعات المسلمين السنة الذين يحاربون قوات التحالف في العراق. وأضاف أن الممارسات الإيرانية قد تكون محاولة لتحذير بريطانيا بالكف عن مطالبتها طهران بوقف برنامجها النووي المثير للجدل.

وقال «سيكون من الطبيعي جدا أن يحاولوا نقل رسالة مفادها: «لا تعبثون معنا». لن يكون ذلك خارج إطار السياسة في طهران». وعبر المسؤول الذي لم يكشف عن اسمه أو الجهة التي يعمل لها عن اعتقاده بأن قوات الحرس الثوري الإيراني مسؤولة عن توفير تكنولوجيا المتفجرات التي استخدمت في سلسلة من الهجمات القاتلة ضد القوات البريطانية خلال الصيف.

وقال «نحن نعتقد أنها جاءت من حركة حزب الله اللبناني عبر إيران». ورفض التعليق عما إذا كان الحرس الثوري الإيراني يعمل بأوامر من الحكومة في طهران أو بشكل مستقل.ميدانيا تواصلت أمس أعمال العنف في العراق، حيث قتل 25 شخصاً وأصيب 87 آخرون في هجوم بسيارة ملغومة وقع عند الإفطار أمس واستهدف مسجداً شيعياً في الحلة جنوب بغداد.كما قتل احد عناصر حماية وزير الصناعة العراقي أسامة النجفي (سني) وأصيب آخر في هجوم مسلح غرب بغداد استهدف أمس موكبه الذي لم يكن الوزير فيه حسبما أعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية.

وعرضت جماعة عراقية مسلحة على الانترنت أمس تسجيلا يعرض فيما يبدو عملية قطع رأس اثنين من العراقيين قالت الجماعة انهما تجسسا لحساب الجيش الأميركي.يأتي ذلك في وقت واصل الجيش الأميركي عملياته في غرب العراق، ووسط توقع الجنرال وليم ويبستر الذي يقود وحدة من القوات المتعددة الجنسية في بغداد ان يصعد المتمردون هجماتهم في العاصمة العراقية قبيل الاستفتاء المقبل.

وقال أمس «طبقا لمعلومات استخبارتية حديثة حصلنا عليها من خلال عملية استجواب سجناء فإن المتمردين يحاولون حشد الموارد من اجل توجيه ضربات للعاصمة».وأضاف «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية كثيرة تفيد بأن العدو لا يزال يحاول تسريب مقاتلين أجانب وإرهابيين وأموال من سوريا إلى داخل البلاد».

بغداد ـ «البيان» والوكالات