بالتزامن مع استقالة أبرز الدبلوماسيين الإيرانيين المكلفين الملف النووي، كشف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن ان طهران وجدت شركاء أوروبيين جدداً للتفاوض بشأن الملف من دون ذكر أسماء. وأعلن دبلوماسيون أن المحادثات بين ايران والاتحاد الأوروبي يمكن أن تستأنف قريباً بعد وساطة من جنوب أفريقيا التي قدمت حلاً وسطاً.

وقال أحمدي نجاد للتلفزيون الإيراني «إننا نحبذ المفاوضات ولكننا بالتأكيد ضد أي طلبات تتصدى للرغبات المشروعة لشعبنا» مؤكداً مجدداً ان إيران لن تستمر في المفاوضات إذا لم يتم الإقرار بحق بلاده في الحصول على التكنولوجيا النووية. وأضاف ان الحكومة الإيرانية وجدت حكومات أوروبية جديدة مستعدة للتفاوض بشأن الملف النووي، لكنه أحجم عن ذكر أسماء هذه الحكومات.

وأعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في موسكو امس عن ثقته في أن الأوروبيين والإيرانيين سيستأنفون مفاوضاتهم بشأن الملف النووي في غضون الأشهر المقبلة. وأضاف: علينا أن نجد حلاً يحفظ ماء الوجه.وقال البرادعي ان المحادثات: مع إيران لدينا الآن انتكاسة.. وإنني متفائل بأنه في الشهر المقبل أو نحو ذلك سنرى استئنافاً للمفاوضات. مضيفا ان هناك حاجة الى شخص ليعثر على طريقة للخروج من المأزق في هذه المحادثات المنهارة.

وأضاف: إننا نحتاج إلى طرف ثالث يقدم حلاً لحفظ ماء الوجه.. وهناك عدد من الدول بينها روسيا تعمل جاهدة على التأكد من ان المفاوضات سوف تستأنف. وقال عدد من الدبلوماسيين ان الحل الذي يحفظ ماء الوجه والذى يشير اليه البرادعي هو اقتراح جنوب افريقيا بتزويد ايران بيورانيوم تقوم طهران بتحويله الى غاز اليورانيوم في اصفهان قبل اعادته الى جنوب افريقيا.

وقال دبلوماسي غربي وثيق الصلة بالوكالة الدولية ان الوكالة يمكن ان تتأكد من ان ايران لا تقوم بنقل غاز اليورانيوم المحول الى اي منشأة سرية للتخصيب وبذلك تؤكد للعالم انه لا يوجد خطر للانتشار النووي. وقال دبلوماسيون ان هذا سيكون حلاً لحفظ ماء الوجه لان الايرانيين سيسمح لهم بتشغيل منشأة اصفهان.

وقال دبلوماسي: جنوب افريقيا يمكن ان تصبح البطل. ومع ذلك قال دبلوماسيون من دول الاتحاد الاوروبي الثلاث ان اقتراح جنوب افريقيا غير واقعي. من ناحية أخرى قال دبلوماسيون إن المحادثات بين الاتحاد الأوروبي وإيران به يمكن استئنافها قريباً بشرط أن يكون الأوروبيون مستعدين لمناقشة اقتراح جنوب إفريقي لحل وسط.

من جانب آخر، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية أمس ان محمد جواد ظريف استقال من منصبه، ويعد ظريف أبرز الدبلوماسيين الإيرانيين في فريق المفاوضين حول الملف النووي، والذي يمتلك قدرة على إضفاء بعض الاعتدال على السياسة الخارجية الإيرانية كما يعرف عنه بأنه من الداعين إلى تحسين العلاقات مع الغرب. ولم توضح الوكالة أسباب استقالة ظريف من الفريق الذي استبدل معظم أعضائه بعد فوز نجاد في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

وكان ظريف لعب في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي دوراً ناشطاً في المساعي الرامية إلى تحسين علاقات إيران بالدول الأجنبية وشارك بشكل خاص في المفاوضات التي جرت مع الولايات المتحدة في 2001 حول تشكيل حكومة أفغانية بعد الإطاحة بحركة طالبان وأعقب ذلك اتصالات سرية قبل اجتياح العراق في مارس 2003. الى ذلك نفت واشنطن أمس أنها ترغب في ان تجمد روسيا أي تعاون نووي مع إيران.

ويأتي هذا النفي الصادر عن الخارجية الأميركية ليتناقض مع تصريحات أدلى بها في الأمم المتحدة قبل يومين مساعد وزيرة الخارجية بالوكالة لشؤون عدم الانتشار النووي ستيفن ريدميكر الذي اعتبر ان أي حكومة يجب أن ترفض عمليات نقل نووية الى ايران ويجب تجميد كل الاتفاقات الحالية.