تعاني معلمات الدراسات الاجتماعية «حلقة أولى» للصفين الرابع والخامس من إضافة منهاج التربية الوطنية لتدريسه للصف الأول والثاني والثالث الأساسي منذ العام الدراسي الماضي الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد نصابهن الأسبوعي إلى20 حصة وإشرافهن على أكثر من 400 طالبة من الفصول الدراسية المختلفة، مؤكدات أنه بالرغم من سهولة منهاج التربية الوطنية.

إلا أنه يتطلب بذل جهود إضافية من المعلمة والتفرغ لتوصيل المعلومات والدروس بكل سهولة ويسر لتلميذات هذه المرحلة العمرية الصغيرة خاصة أن معلمات الفصلين الرابع والخامس لم يعتدن على التعامل معهن من قبل أو حتى في كيفية توصيل الدروس.

من جانبها أوضحت عفراء الشامسي معلمة الدراسات الاجتماعية في مدرسة أحمد بن سليم في دبي أن عدد نصابها يصل إلى 17 حصة أسبوعياً الأمر الذي لا يشكل أي صعوبة أمام المعلم خلال السنة الدراسية إلا أن العبء الحقيقي تجده في تدريس خمسة مناهج دراسية مختلفة من الصف الأول وحتى الخامس الأساسي لاسيما أنها المعلمة الوحيدة في المدرسة التي تدرس الاجتماعيات والتربية الوطنية ،

مشيرة إلى منهاج الاجتماعيات الجديد للصف الرابع الذي يتطلب إدراكاً تاماً لمحتوياته الكاملة خاصة أن دليل المعلم لم يصل إلى يد المعلمات من جهة إلى جانب عدم خضوعهن لدورات تدريبية حول كيفية تدريس المنهاج الجديد وكيفية توصيل المعلومات باستخدام الوسائل التعليمية المختلفة الأمر الذي جعلهن يعتمدن على مجهودهن الذاتي في توصيل المعلومات.

وتشاطرها الرأي موزة فايز معلمة الدراسات الاجتماعية قائلة تكمن الصعوبة في تدريس منهاج التربية الوطنية والدراسات الاجتماعية للفصول من الأول وحتى الخامس الأساسي في اختلاف المناهج وليس في عدد النصاب الذي يعتبر مناسباً للمعلمة والذي يصل إلى 16 حصة أسبوعيا،

ولعل الصعوبة التي تجدها موزه هي كيفية التعامل مع تلميذات المرحلة الأساسية المتمثلة من الأول وحتى الثالث الأساسي كونها كانت تدرس في السنوات السابقة طالبات في المرحلة الإعدادية لذلك فإنها تؤكد على أن هؤلاء التلميذات بحاجة ضرورية إلى معلمات مجال فصل متخصصات في التعامل معهن وقادرات بكل سهولة ويسر على توصيل المعلومات من دون صعوبة أو تكلف

خاصة أن هذه المرحلة بحاجة إلى جهد مضاعف وتفرغ في التدريس من أجل خلق جيل قادر على القراءة والكتابة بصورة صحيحة وبشكل دقيق إضافة إلى أن منهاجهن يحتوي على الكثير من المفاهيم العميقة المرتبطة بالاقتصاد والثقافة التي تعتبر أكبر من مستواهن العمري.

والحال لا يختلف عند المعلمة لطيفة علي من مدرسة الإبداع النموذجية في دبي والتي تجد بأن تدريس المعلمة لخمسة مناهج دراسية مختلفة المحتوى والمضمون أمر غاية في السلبية والخطورة سواء على المعلم أو الطالب أو ولي الأمر وذلك من خلال تدريس المعلمة لأكثر من 400 طالبة من كافة المراحل الدراسية الأمر الذي يؤدي إلى فقدانها القدرة على تقييم الطالبة بصورة صحيحة ومتابعتها بدقة خاصة أنها مطالبة كذلك باستخدام وسائل تعليمية مناسبة وأوراق عمل ووضع امتحانات ورصد درجات للكم الكبير من الطالبات إضافة إلى ضعف التواصل مع أولياء الأمور،

مشيرة إلى أن مراحل الأول والثاني والثالث من اختصاص معلمات الفصل فقط فهن الأقدر على التعامل مع هذه الفئة العمرية الصغيرة التي لا تعرف القراءة أو الكتابة أو توصيل الكلمات بالجمل لذالك فان المعلمة لكي تتمكن من الإبداع والتميز ينبغي أن تكون على دراية تامة بقدرات طالباتها ومستواهن العلمي للارتقاء بهن نحو الأفضل .

كما تعاني المعلمة آمنة السويدي من تدريس خمسة مناهج مختلفة لأكثر من 400 طالبة حيث تجد أنها غير متخصصة في تدريس تلميذات الأول والثاني والثالث اللواتي هن بحاجة إلى متخصصات من أجل توصيل المعلومات لهن بكل يسر وسهولة وتعليمهن القراءة والكتابة فعلى الرغم من سهولة منهاج التربية الوطنية المقرر لهذه الفئة سواء باحتوائه على جغرافية الدولة أو الاتحاد أو عن الأسرة إلا أنه بحاجة إلى دقة في توصيل المعلومات .

وتجد آمنة أن عملية وجود عدد قليل من المعلمات في المدارس في بعض المناطق السكنية يعود إلى عملية انتقال أولياء الأمور بكثرة من منطقة إلى أخرى وتكدس أعداد الطلبة في مدارسها وبالتالي فان وجود أكثر من معلمة لنفس المادة الدراسية أصبح أمراً طبيعياً أما نحن فزاد الثقل علينا من تدريس المادة بمفردنا من دون مساعدة .

من جانبها أوضحت كنيز العبدولي مدير إدارة التعليم العام في وزارة التربية والتعليم أن قبل إبداء الرأي تجاه ما قالته معلمات الدراسات الاجتماعية بشأن الجهود الإضافية التي يبذلنها من خلال تدريس تلميذات الأول والثاني والثالث الأساسي واللاتي يعتبرن ذلك خارج اختصاصهن أنها في انتظار التغذية الراجعة من الميدان التربوي لكي تبدي رأيها تجاه المشكلة الحقيقية التي تسيطر على أغلبية معلمات الدراسات الاجتماعية ليس فقط في تعليمية دبي بل كافة المناطق التعليمية المختلفة .

فيما يجد محمد الخميري مدير إدارة التوجيه التربوي والموجه الأول للتاريخ في وزارة التربية والتعليم أن تدريس أكثر من منهاج دراسي يمثل بحد ذاته مشكلة تقف أمام المعلمة خاصة أنه يقود إلى زيادة النصاب من ناحية والحد من إبداعها وتميزها في تدريس المادة للتلاميذ من جهة أخرى،

خاصة أنها تكون بذلك مسؤولة عن أعداد كبيرة يفوق متابعتها الدقيقة عليهم ويقلل من التركيز المباشر لذلك ارتأينا كمسؤولين ضرورة تخفيف المعاناة اليومية عنهن من خلال تواصلنا مع المعلمات وموجهي المادة أنفسهم للحصول على الحل المناسب ، وفيما يتعلق بتعيين معلمات لتلاميذ الأول والثاني والثالث فإن الأمر يدخل ضمن ميزانية وإجراءات معقدة على مستوى الدولة فضلاً عن أنه لا تتواجد أي مؤسسة تعليمية تعمل على تخريج معلمات مجال في التربية الوطنية،

كما أن هذا المنهاج يتطلب تدريسه ضمن حصتين في الأسبوع إلا أنه لا يزال يدرس حصة واحدة وهي ليست كافية في استيعاب التلميذ للمنهاج. وأكد هاني الرمحي موجه جغرافيا في منطقة دبي التعليمية على ضرورة تخفيف نصاب معلمات الدراسات الاجتماعية في المرحلة الأساسية أسوة بغيرهن من معلمات المجال حتى لا يكون هناك أي ثقل عليهن حتى لا يفقدهن القيام بدورهن على أكمل وجه خاصة أن نصاب الكثيرات منهن يصل إلى 24 حصة في الأسبوع الأمر الذي يقلل من عزيمتهن على التدريس والإبداع في إيصال المعلومات للطالبات .

ويجد الرمحي أن المشكلة الحقيقية التي تقف حائلا أمام معلمات الدراسات الاجتماعية والذي وصل عددهن إلى 34 معلمة في مدارس دبي الحكومية هي عدم تعودهن على التعامل مع هذه الفئة العمرية الصغيرة ،مشيرا إلى أن الضغط الكبير على المعلمات يؤدي بهن في النهاية إلى البحث عن أعمال إدارية وترك مهنة التدريس.

وأوضح موجه الجغرافيا أن مناهج التربية الوطنية للأول والثاني والثالث تخلو من الصعوبة والتعقيد وتتطلب القدرة على التعامل مع المهارات التي يحتويها المنهاج واتباع الوسائل التعليمية المناسبة لتنميتها خاصة أن المناهج تحتوي على مهارات في الملاحظة والاستنتاج وتحديد الصور وقراءة الخرائط واستخدام رأي الآخر،

لذا يطالب الرمحي على معلمة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية أن تسعى جاهدة إلى التأقلم مع الوضع الراهن من خلال حضور حصص لمعلمات المجال لإدراك كيفية التعامل مع التلاميذ خاصة أنهن خضعن من قبل لدورات تدريبية مكثفة ومصغرة حول كيفية التعامل مع المادة العلمية، وكيفية إشغال التلاميذ بالتعلم باللعب .

كتبت منال خالد