تزايد نسبة الاستثمار في القطاع الطبي الخاص في الدولة خلال السنوات القليلة الماضية يعتبر مؤشراً جيداً يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات، فمن الناحية الأولى يعكس ثقة رجال الأعمال والمستثمرين من مختلف جنسياتهم في سوق الإمارات والاستقرار الذي تنعم به الدولة اللذين لولاهما لما شهدنا هذا النمو المطرد في أعداد المستشفيات والعيادات الخاصة التي تغطي كافة التخصصات والمجالات الطبية.
ومن الناحية الثانية يمثل هذا الإقبال الكبير على الاستثمار في بلد لا يتجاوز تعداد سكانه أربعة ملايين نسمة المكانة العالمية التي باتت تحظى بها الدولة بشكل عام ودبي بشكل أخص، فمساحة الدول وتعداد السكان لم يعودا من مؤشرات الدول القوية في مصطلحات ومفاهيم الألفية الثالثة.
ومما لا شك فيه أن التسهيلات والامتيازات التي وفرتها الدولة لهذه الفئة من المستثمرين ربما تعد من اكبر عوامل الجذب، فلا وجود لنظام الضرائب من قبل الجهات الاقتصادية وليس هناك توجهات سواء على المدى القريب أو البعيد للرقابة على أسعار العيادات والمراكز والمستشفيات والتي يزيد أسعار بعضها عن أشهر واقوى المؤسسات الصحية العالمية رغم أن مستوى الجودة والخدمات التي تقدمها ما زالت دون الطموحات والتوقعات .
إن تشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي هو خطوة جيدة خاصة في ظل التوسع الجغرافي والنمو السكاني الذي تشهده الدولة للتخفيف من الأعباء المالية التي تتحملها الدولة بمفردها، ولكن ذلك لا يعني بتاتا ترك الحبل على الغارب بالنسبة للرقابة على هذا القطاع الذي تجاوز فيه البعض كل المحرمات وكل الخطوط الحمراء، وإلا بماذا يفسر لجوء بعض الأطباء لبيع أدوية تساعد على الإدمان؟ وماذا يعني لجوء بعض الأطباء لإجراء عمليات جراحية ليست من اختصاصاتهم؟
وماذا يعني استغلال بعض المرضى في تحاليل وصور أشعة لا تتطلبها الحالة؟ مثل هذه الممارسات السلبية وغيرها من قبل بعض المنشآت وأطباء القطاع الخاص لم تعد تقتصر فقط على المرضى المغلوبين على أمرهم ولكنها امتدت لتصل إلى المستشفيات الحكومية،
ولعل رفض العديد من المستشفيات الخاصة قبول الحالات الحرجة وتحويل الحالات المتوفاة إكلينيكيا والحالات التي وصلت إلى طريق مسدود في دفع الفواتير اليومية إلى المستشفيات الحكومية لأكبر دليل على ذلك . فإلى متى ستبقى الجهات الصحية الرسمية تقف موقف المتفرج من كل ما يجري في هذا القطاع ؟!.
كتب عماد عبد الحميد