مع فرض الحصار على المسجد الأقصى في القدس، والحرم الإبراهيمي في الخليل رفضت إسرائيل مجدداً تنفيذ انسحابات أحادية الجانب في الضفة الغربية كما فعلت في قطاع غزة بحجة أن مصالحها الأمنية تتعارض مع الانسحابات الأحادية، في وقت كانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تعلن إنهاء المظاهر المسلحة في قطاع غزة، واحترام القانون.

ورفض وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز التعويل على سياسة الانسحابات أحادية الجانب في المستقبل رغم دعوات بعض السياسيين إلى مواصلة هذه السياسة استناداً لنجاح الانسحاب من قطاع غزة.

وقال موفاز، لإذاعة جيش الاحتلال، إنه لا يمكن التمجيد والثناء على مبدأ الانسحابات أحادية الجانب والتأكيد على أنها ستفضي في النهاية إلى توقيع اتفاقية سلام مع الفلسطينيين. ورأى أن الظروف في الضفة الغربية «تختلف عما كانت عليه الحال في قطاع غزة وهو ما يتطلب انتهاج أساليب مختلفة للحل»، وقال ان التجمعات الاستيطانية في الضفة «ستدخل ضمن الحدود المستقبلية لإسرائيل».

وتابع إن الانسحاب من القطاع «يتوافق مع مصالح دولة إسرائيل، وان الحدود الدائمة لإسرائيل تتماشى مع الاتفاقية الموقعة مع مصر واتفاقات غزة ـ أريحا» وهو ما يعني أن المستوطنات المقامة في غزة لا تخدم المصالح المستقبلية لإسرائيل.

وأوضح أن الوضع يختلف في الضفة «حيث توجد مصالح أمنية لإسرائيل وهو ما يعني عدم القدرة على اتخاذ خطوات أحادية الجانب»، مشيراً إلى «قدرة إسرائيل على الوصول في غضون الأسابيع القليلة المقبلة إلى مائدة المفاوضات بشأن حقيقة الوضع القائم واتفاقية السلام مع الفلسطينيين».

وتوقع أن يتوصل الفلسطينيون والإسرائيليون «خلال بضع سنوات إلى اتفاق دائم»، إلا أنه زعم أن الفلسطينيين بحاجة إلى الوفاء بالتزاماتهم المنصوص عليها في خطة «خريطة الطريق» الدولية للسلام.

وأكد أن الخطوة الأولى تتمثل في نزع سلاح ما سماه «المنظمات الإرهابية» وأنه بمجرد اكتمال هذه الخطوة فإن المفاوضات ستستأنف واضعة في الحسبان حدود الدولة الفلسطينية قبل التوصل إلى اتفاقية سلام دائمة.

واعتبر موفاز أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) هو «أفضل شخصية لقيادة السلطة الفلسطينية نظراً لنبذه الإرهاب والعنف باعتبارهما ليسا هما السبيل للوصول إلى أهداف الفلسطينيين وانتهاجه لمبدأ المفاوضات السياسية إضافة إلى التزامه بخطة خريطة الطريق».

في غضون ذلك، أكدت حركة «حماس» في بيان أمس إنهاء مظاهر السلاح في شوارع قطاع غزة وتجسيد سيادة القانون بعد الاشتباكات التي جرت الأحد وأسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة 50 آخرين.

وقالت الحركة إن فرض سيادة القانون وإنهاء المظاهر المسلحة في الشارع الفلسطيني «هو مسؤولية جماعية من كل الفلسطينيين وأن حماس مع القانون وليست ضد أو فوق القانون العادل».

وأضاف البيان ان «حماس» تؤكد «ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني وتنظيم العلاقات الداخلية على أساس من الاحترام والتقدير وحماية الجبهة الداخلية والسلم الاجتماعي وحفظ الدم الفلسطيني وبندقية المقاومة ووحدة الصف والنفوس».

في موازاة ذلك، أعلنت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ستغلق الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة في وجه المصلين المسلمين اعتباراً من اليوم (الأربعاء) ولمدة ستة أيام خلال شهر رمضان المبارك لمناسبة الأعياد اليهودية.

وجاءت هذه الخطوة متزامنة مع فرض الاحتلال حصاراً أمنياً مشدداً حول مدينة القدس لمنع الفلسطينيين من التوجه إلى المسجد الأقصى المبارك في أول أيام رمضان.

القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات: