استقبل العراقيون أول أيام شهر رمضان المبارك على وقع أكبر هجوم أميركي على محافظة الأنبار غرب العراق هذا العام، وأطلق عليه اسم «بوابة النهر» في الوقت نفسه الذي تجري فيه عملية «القبضة الحديدية» الموازية في المنطقة ذاتها.
وأعلن الجيش الأميركي مقتل خمسة من جنود مشاة البحرية (المارينز) في تلك العمليات واشتباكات عنيفة أخرى جنوب بغداد قتل فيها أيضاً أربعة من الجيش العراقي إضافة لمقتل ثلاثة آخرين بينهم مدني في هجوم بسيارة مفخخة في بغداد.
سياسياً قوبلت إجراءات البرلمان العراقي التي أقرتها الأغلبية الشيعية لتسهيل تمرير مسودة الدستور في استفتاء 15 أكتوبر بانتقادات الأمم المتحدة ودعت إلى تعديلها واحترام المعايير الدولية للديمقراطية لأن فيها إقصاء لأهل السنة الذين أبدوا تحفظات عديدة على الدستور. وأعلن الجيش الأميركي في بيان انه بدأ أمس أكبر عملية عسكرية له في هذا العام في محافظة الأنبار بمشاركة 2500 جندي أميركي تساندهم قوات الجيش العراقي.
وأوضح البيان ان العملية شنت في مدن الحقلانية وحديثة وبروانة (على بعد نحو 200 كلم غربي بغداد) وأطلق عليها اسم «بوابة النهر». وأضاف ان «الهدف من العملية الإجهاز على أنشطة الإرهابيين في مناطق وادي الفرات الثلاث». وأشار البيان إلى ان «مدينة حديثة هي مدينة مهمة وتعتبر تقاطع طرق لمرور مقاتلي تنظيم القاعدة القادمين من الحدود السورية.
وقال ناطق أميركي في بغداد تجري عمليتان كبيرتان في آن واحد الآن. في إشارة إلى عملية «القبضة الحديدية» التي بدأتها القوات الأميركية في المنطقة ذاتها قبل أيام.
ويقيم في حديثة نحو 75 ألف عراقي وبها محطة حيوية لتوليد الطاقة الكهربائية من الماء و28 مدرسة.وقال أحد أهالي بلدة حديثة «ان القوات الأميركية والعراقية طوقت حديثة، وأنزلت طائرات الهليكوبتر قوات ودبابات وسيارات مصفحة في منطقة العسكري».
وأضاف «ان جسراً يربط حديثة ببروانة قد جرى تفجيره وان عدة منازل يعتقد ان مسلحين يستخدمونها قد ضربت أيضاً. وأشار إلى ان الجنود ينتقلون من منزل إلى منزل ويعتقلون أشخاصاً. ووزعت القوات الأميركية منشورات فيها أرقام هواتف تطلب من الأهالي الاتصال بها للإبلاغ عن المسلحين».
كما أعلن الجيش الأميركي مقتل خمسة جنود أميركيين الاثنين أربعة منهم خلال العمليات العسكرية غرب العراق وآخر في إطلاق نار شمال بغداد.
وفي بيان آخر أعلن الجيش الأميركي ان قواته خاضت قتالاً مع مسلحين جنوب بغداد عندما هاجم نحو 40 مسلحاً قوات عراقية في المنطقة. وأشار البيان إلى أن الاشتباكات التي شاركت فيها المروحيات أدت إلى مقتل وإصابة واعتقال 30 مسلحاً إضافة إلى ثلاثة من عناصر قوات المغاوير العراقية.
من جانبه أكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية أن «هذه المواجهات وقعت في منطقة اليوسفية (10 كلم جنوب بغداد) وأدت إلى مقتل اثنين من قوات مغاوير الشرطة وإصابة 12 آخرين».لكن مصدراً طبياً في مستشفى اليرموك أكد من جانبه ان مستشفاه تسلم «أربع جثث و14 جريحاً جميعهم من الجيش العراقي».
وفي بغداد ، قتل ثلاثة عراقيين وأصيب سبعة آخرون في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري بالقرب من أحد المداخل المؤدية إلى المنطقة الخضراء وسط العاصمة.
وأوضح مصدر أمني ان «الحادث أدى إلى مقتل ثلاثة حراس عراقيين وجرح سبعة آخرين».سياسياً، انتقدت الأمم المتحدة قيام الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) بتشديد شروط رفض مسودة الدستور المقبل للبلاد والذي سيجري التصويت عليه منتصف الشهر الحالي.
وقال المستشار القانوني لفريق الانتخابات التابع للأمم المتحدة بالعراق لرويترز خوسية أرناز «عبرنا عن موقفنا للجمعية الوطنية ولقيادة الحكومة وقلنا لهم ان القرار الذي اتخذ ليس مقبولا ولا يتماشى مع المعايير الدولية».
وقرر الشيعة والأكراد الذين يشغلون ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان المكون من 275 مقعدا في جلسة الأحد، لإقرار مشروع الدستور انه يتعين أن توافق عليه غالبية المشاركين في التصويت، أما إسقاطه فلابد ان يرفضه ثلثا الناخبين المسجلين.
وجاء في نص القرار «يكون الاستفتاء العام ناجحاً ومسودة الدستور مصادقا عليها عند موافقة أكثرية الناخبين في العراق واذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو أكثر».وقال العضو الكردي المستقل في البرلمان العراقي محمد عثمان لرويترز «هذا ازدواج في المعايير وما كان ينبغي أن يحصل.
ووصف الخبير في شؤون العراق في المجموعة الدولية لبحوث الأزمات جوست هيلترمان القرار «من الواضح انهم يريدون أن يفوزوا..ولكن تطبيق هذا النوع من تسلط الأغلبية هو أمر خطير.. انهم يستبعدون طائفة لجعل الأمر يبدو وكأن هناك وفاقا». وأبدى هيلترمان قلقه من ان يؤدي استبعاد أهل السنة أكثر إلى دفع المزيد منهم نحو الأنشطة المسلحة في نهاية المطاف.
بغداد ـ «البيان» والوكالات: