بعد تجاذب سياسي فاقم من حدة الأزمة بين الرئيس اللبناني إميل لحود والغالبية النيابية، أصدرت الحكومة اللبنانية التعيينات في المراكز الأمنية الحساسة، في وقت كان الجيش يستنفر أمنياً بعد إطلاق رصاص على أحد جنوده قرب معسكر تابع لـ «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة».

وكان مجلس الوزراء اللبناني عقد جلسة استثنائية أمس برئاسة رئيسه فؤاد السنيورة، وقرّر تعيين العميد وفيق جزيني مدير مكتب قائد الجيش العماد ميشال سليمان، مديراً عاما للأمن العام، والعميد شوقي المصري رئيساً لأركان الجيش، والقاضي انطوان خير رئيساً لمجلس القضاء الأعلى.

وعن وضع مديرية امن الدولة، ذكرت مصادر مطلعة، أن مجلس الوزراء سيتجه في جلسته غدا الخميس إلى تعيين العميد سيمون حداد مديرا عاما لأمن الدولة، غير أن معلومات أخرى أشارت إلى أن هذا التعيين لن يستمر أكثر من شهرين، إلى حين إلغاء هذه المديرية.

وبات في إمكان المجلس العدلي اللبناني مباشرة مهامه بعد تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى الذي يُعتبر في الوقت نفسه رئيساً للمجلس العدلي الذي أمامه جملة ملفات قضائية كبيرة في طليعتها جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري المنتظر أن يتصدى له المجلس بعد صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية.

وبعد الجلسة، نقل وزير الإعلام غازي العريضي عن السنيورة تأكيده «تحمّل المسؤولية حتى اللحظة الأخيرة» مشيراً إلى انه «إذا أراد احد طرح الثقة في جلسة مجلس النواب غدا (اليوم) فهذا حقه». ومعلوم أن مجلس النواب سيعقد جلسة اليوم (الأربعاء) لمناقشة الحكومة في الموضوع الأمني.

في غضون ذلك، قالت مصادر أمنية لـ «البيان» ان رشقين ناريين أطلقا مساء أول من أمس في منطقة الناعمة، إلى الجنوب من بيروت،حيث يشدد الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية حول مقر لتنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «القيادة العامة» بزعامة احمد جبريل ما أدى إلى إصابة جندي.

وعلى الأثر رفع الجيش من درجة الاستنفار في المنطقة وسيّر دوريات راجلة وأقام حواجز ثابتة قامت بتفتيش السيارات العابرة والتدقيق في هويات ركابها.وانتقدت جبهة جبريل في بيان أمس «الحصار الضاغط» لمواقعها العسكرية في لبنان وحملت السنيورة المسؤولية المباشرة عن تلك الإجراءات المعادية».

ومعلوم أن الجيش يشدد من إجراءاته حول عدد من المخيمات الفلسطينية في لبنان وبعض المعسكرات الفلسطينية خارجها اثر ورود معلومات عن نقل ذخائر وأسلحة إليها، الأمر الذي نفته «القيادة العامة» والفصائل الفلسطينية عموما.

يذكر أن مخيمات التدريب الفلسطينية في منطقة الناعمة مشهورة منذ وقت طويل بمجموعة الأنفاق التي تضمها، والتي يتردد أنها تستخدم لتخزين الأسلحة والعتاد الحربي.

بيروت ـ «البيان»: