غداة تقارير إسرائيلية عن قيام الولايات المتحدة بإجراء محادثات مع مسؤولين اسرائيليين بشأن تغيير النظام في سوريا، رفضت واشنطن تأكيد هذه التقارير، مؤكدة أنها لا تريد إلا حصول «تغيير في سلوك دمشق» تجاه جيرانها، (العراق ولبنان وإسرائيل)، فيما توقع وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز حصول سوريا على «بطاقة حمراء» من الولايات المتحدة قد تفضي إلى «تغيير دراماتيكي» في النظام السوري.
وردا على سؤال حول المعلومات التي نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، ومفادها أن الولايات المتحدة استشارت اسرائيل حول احتمال تغيير الرئيس السوري بشار الأسد، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك «ما نريده هو حصول تغيير في موقف سوريا».
وأضاف إن «مشكلة سوريا الكبرى ليست علاقاتها مع الولايات المتحدة ولكن علاقاتها مع جيرانها», مشيراً إلى سلوك سوريا تجاه لبنان والعراق ودعم الفصائل الفلسطينية.
وأوضح «نحن ندعم هؤلاء الجيران الذين يرغبون في ان تغير سوريا موقفها». وامتنع المتحدث الأميركي عن تأكيد الاتصالات مع اسرائيل التي تحدثت عنها «هآرتس» واكتفى بالقول «لا استطيع أن أؤكد هذه المحادثات». وختم بالقول «لست على علم بحصول محادثات من هذا النوع».
وأكد المستشار في وزارة الخارجية الأميركية كريستوفر روس «أن إسقاط النظام السوري ليس من سياسة الإدارة أو من أهدافها، وإن ما تسعى إليه هو تغيير السلوك لا النظام».
وأضاف «إن الضغط على سوريا سيتواصل، حتى نحصل على التعاون المطلوب منها، وإننا نريد إبقاء الضغط ليدرك النظام أن المسائل المختلف عليها تهمنا وتعنينا، كما أنها تهم سوريا أيضاً، وأن عدم تغيير السلوك حيالها يشكل مصدر قلق كبيراً لنا». وتابع «إن الضغط سيستمر حتى يفهم النظام أن هذه المسائل تهمنا، وحتى يتم التعاون المطلوب، والأمل لدينا أن يؤدي الضغط إلى مزيد من التعاون».
في غضون ذلك، رأى موفاز إن الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على دمشق ربما يفضي إلى حدوث «تغيير دراماتيكي» في الحكومة السورية.
ونسبت صحيفة «هآرتس» إلى موفاز قوله في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية إن «تورط سوريا في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري فضلا عن دعمها للمتمردين العراقيين الذي يعملون من داخل أراضيها سيدفعان الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات قد تطيح بنظام بشار الأسد».
وأضاف «لن تكون مفاجأة لي إذا حصلت سوريا على بطاقة حمراء (من الولايات المتحدة)» مضيفا أن واشنطن «ستتخذ إجراءات ضد سوريا تبدأ من فرض عقوبات اقتصادية لتتدرج إلى القيام بإجراءات أخرى.
وهو الامر الذي سيوضح للسوريين أن سياساتهم لا تتوافق وقرارات الامم المتحدة كما لا تنسجم مع النظام العالمي الجديد الذي أرست قواعده الولايات المتحدة». وتابع إن «سوريا تساعد حزب الله على السيطرة في جنوب لبنان واستخدام الاراضي اللبنانية ».
وفي رده على سؤال حول ماذا سيحدث في حال سقوط النظام السوري، قال موفاز إن الأمر متعلق بمن يكون الحاكم المقبل لسوريا». وأضاف «لن نوافق على واقع تشجع فيه سوريا الإرهاب من أراضيها», مشيرا إلى أن دمشق «تواصل في هذه الأيام أيضاً مساعدة الإرهاب وقد تم نقل هذه التحذيرات الى السوريين».
في المقابل، أكد وزير الاقتصاد السوري عامر حسني لطفي أن الاقتصاد السوري لا يزال قويا رغم الضغوط الأميركية والدولية المتزايدة على سوريا، مشددا على أن سوريا قد استعدت لمواجهة أي مضايقات اقتصادية محتملة.
وقال لطفي في لقاء مع الصحافيين أمس «إن التحقيق الذي يجريه حاليا المحقق الدولي ديتليف ميليس في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري له علاقة بارتفاع حدة التوتر بالمنطقة وهذا يؤثر بشكل أو بآخر على الاقتصاد». وأضاف «لكن ما ثبت هو أن الاقتصاد السوري قليل التأثر في مثل هذا الحدث غير الاقتصادي نظراً لان تدفق رؤوس الأموال الأجنبية في 2005 مقارنة مع العام السابق ارتفع بمعدلات لا بأس بها».
وفي ما يتعلق بمحاولات عزل الاقتصاد السوري نتيجة الضغوط الأميركية قال الوزير السوري «إنه إذا استمرت الإدارة الأميركية على هذه النهج فإنها قد تضغط على المجتمع الدولي من أجل اتخاذ إجراءات بحق سوريا وهي إجراءات ستؤثر عليها بحكم الظروف الإقليمية التي تمر بها كما أن من الطبيعي أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى مضايقات اقتصادية لسوريا ولكنها تستعد لها».
وبخصوص توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، قال لطفي «انه من حيث المبدأ كان يفترض أن يتم التوقيع عليها خلال هذه الفترة إلا أنها تتأثر بالأوضاع السياسية الإقليمية والعالمية وضغوط من الولايات المتحدة على الاتحاد الأوروبي بهدف تأجيل التوقيع أو تأخيره».
وحول العلاقات الاقتصادية مع لبنان قال الوزير السوري أنه مع استبعاد الجانب السياسي المرتبك حالياً في العلاقات السورية ـ اللبنانية هناك «جملة كبيرة من الاتفاقيات» التي أبرمت مع الجانب اللبناني، وأنه بعد زيارة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لسوريا تم الاتفاق على ضرورة إعادة «النظر في بنود هذه الاتفاقيات» بما يحقق العدالة للطرفين.
وحول انضمام سوريا لمنظمة التجارة العالمية قال الوزير السوري إن بلاده تقدمت بطلب الانضمام منذ عام 2001 ولم يدرج إلى الآن تحت الضغوط السياسية الأميركية الراهنة.
واشنطن ـ القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات