أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وقوف الإمارات إلى جانب لبنان، حتى يستعيد أمنه واستقراره. وأعلن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي استقبله صاحب السمو الشيخ خليفة أمس استعداد الإمارات الكامل للمشاركة في مؤتمر دعم بلاده الذي سيعقد قريباً في بيروت، مؤكداً أن الإمارات ستساهم في إعادة بناء قدرات لبنان الأمنية.

فقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة خلال استقبال السنيورة على دعم الإمارات للبنان حتى ينعم بالأمن والاستقرار والازدهار وتحقيق المزيد من التنمية لما يخدم خير وصالح الشعب اللبناني الشقيق.

كما اكد حرص الإمارات على مواصلة مساعيها في دعم الجهود المبذولة لمساعدة لبنان على تحقيق المزيد من التطور والنماء على كافة المستويات.

من جانبه عبر السنيورة عن عميق شكره وتقديره لصاحب السمو رئيس الدولة وحكومة وشعب الإمارات على الدعم المستمر الذي لقيه لبنان خلال الفترة الماضية وكان له أطيب الأثر في نفوس الشعب اللبناني.

وأشار إلى أن الدعم الذي تقدمه الإمارات للبنان في المجالات السياسية والاقتصادية ساهم في تعزيز قدرته على مواجهة المصاعب وإعادة البناء، منوهاً في هذا الصدد بمشروع نزع الألغام من الجنوب اللبناني والذي تكفلت به الإمارات.

واطلع السنيورة صاحب السمو رئيس الدولة على مجمل التطورات على الساحة اللبنانية والجهود الدولية المبذولة لعقد مؤتمر دولي لدعم لبنان.

وفي مؤتمر صحافي عقده في مقر القنصلية اللبنانية العامة في دبي مساء أمس أكد السنيورة أن زيارته إلى الإمارات كانت مثمرة للغاية، مشيداً بمواقف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية الصناعة الذي التقاه في دبي أمس.

وشكر السنيورة صاحب السمو الشيخ خليفة ودولة الإمارات التي استقبلت عشرات آلاف اللبنانيين بمحبة، فبادلوها المحبة والاحترام، ونقل عن صاحب السمو رئيس الدولة استعداد الإمارات الكامل للمشاركة في مؤتمر دعم لبنان الذي سيعقد قريباً في بيروت، فضلاً عن إعادة النظر في كل الأمور التي تساهم في إعادة النهوض بلبنان على كل المستويات.

وقال السنيورة إن «لبنان لن يقبل بعد اليوم بأية وصاية عليه، وهنا أقول لمن يتحدث عن وصاية أخرى إن هذا الأمر لن يحصل»، لافتاً إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل جاهدة لبسط سلطتها الذاتية على كل الشؤون اللبنانية.

ومن هنا «بحثت مع صاحب السمو الشيخ خليفة في مسألة دعم الإمارات لتعزيز قدرات القوى الأمنية اللبنانية، ونحن لن ندخر جهداً مع أشقائنا العرب وأصدقائنا لتعزيز قدراتنا في سبيل مواجهة الأعمال الإرهابية «ومن عمليات الاغتيال والقمع في لبنان، غير أنه لفت إلى أن لبنان «يسعى إلى أن يكون دولة آمنة لا دولة أمنية».

ورداً على سؤال عن حديثه سابقاً عن تمديد مهمة رئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، أجاب السنيورة أن القرار 1595 الصادر عن مجلس الأمن بدأ مفعوله في 15 يونيو الماضي لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، أي أن مفعوله ينتهي في 15 ديسمبر المقبل، ونقل عن رئيس لجنة التحقيق ديتليف ميليس أنه سيقدم تقريره في 21 الشهر الجاري. ولن يتأخر.

وفي المراحل اللاحقة ستكون هناك عملية متابعة وتقييم لعدد من الأمور التي ستتضح في ضوء ما يتضمنه التقرير. وأكد أن «لا أحد يعلم من هذا التقرير شيئاً، وأنا لا أعلم منه شيئاً، وكل ما عدا ذلك تكهنات وتقديرات» وأضاف: «لن نتوقف لحظة عن متابعة هذا الأمر حتى الوصول إلى الحقيقة كاملة.

لبنان مر طوال 30 سنة بعمليات اغتيال كثيرة سياسية ولرجال فكر وصحافيين ان ملاحقتنا لعملية معرفة الحقيقة هي للاقتصاص ممن ارتكبوا هذه الجريمة، وهي درس لمن تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجريمة. نريد الخلاص من وجود الاغتيالات السياسية إلى الأبد في لبنان»، لافتاً إلى أن التعيينات الأمنية المتوقع صدورها اليوم «ليست الوحيدة التي تردع هذه الجرائم الإرهابية، على رغم أهمية هذه التعيينات» .

وقال: «بعد 30 سنة من الأحداث في لبنان. نقول: كفى، لقد تحملنا كثيراً، نريد إعادة بناء لبنان وفق الأصول، بإعادة الاعتبار للكفاءة ولسلطة القانون. نقول: كفى».

وتعقيباً على العلاقات اللبنانية ـ السورية، قال السنيورة إنه منذ بداية الحرب اللبنانية، قام الإخوان والأشقاء العرب بدور إيجابي في دعم لبنان ولا سيما في مواجهة الاحتلالات والاعتداءات الإسرائيلية.

وأشار إلى الدور الإيجابي الذي اضطلعت به سوريا في مواجهة الاجتياحات الإسرائيلية، وصولاً إلى اتفاق الطائف وما تلاه حين تحول الوجود السوري لاحقاً إلى عامل ضاغط على الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان، وعلى الحريات في لبنان.

وكرر أن لبنان يسعى إلى أفضل العلاقات المميزة مع سوريا، لأن هذين البلدين جاران وشقيقان «ولن يستطيع أحد مهما بلغ شأنه تعطيل هذه العلاقات، ولكنني أقول إن منطق الوصاية على لبنان انتهى، وعلى البلدين أن يتعاملا بندية واحترام.

ولا يجوز بعد اليوم أن يدوس أحد على قدم الآخر»، وإذ رفض ما يمكن ان يكون «خطاً أزرق» أو أصفر أو أخضر في لبنان، استذكر مقولة رئيس وزراء استقلال لبنان الراحل رياض الصلح، بأنه من المستحيل ان تحكم سوريا من داخل لبنان، ومن المستحيل ان يحكم لبنان من داخل سوريا.

أبوظبي ـ وام:

دبي ـ علي بردى: