كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية استشارت إسرائيل في تغيير القيادة السورية، وهو ما كان موضع تباين في الآراء بين الجانبين حيث تعارض إسرائيل تغيير النظام الحاكم في سوريا بينما الأميركيون يفضلون انتظار نتائج التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. فيما اكدت القمة السعودية المصرية حرص البلدين على استقرار سوريا ولبنان.
وفي ختام قمة جمعت العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود والرئيس المصري حسني مبارك في جدة أمس أكد الزعيمان حرصهما على الاستقرار في سوريا ولبنان، في ضوء حرج المرحلة والضغوط على دمشق، وأعربا عن أملهما أن يأتي تقرير المحقق الدولي ميليس موضوعيا دون تسييس.
وصرح الناطق الرئاسي المصري السفير سليمان عواد إن موقف مصر يتطلب ضرورة عدم إستباق المحقق الدولي ميليس وتقريره الذي سيقدمه لمجلس الأمن وضرورة عدم الإشارة بأصابع الاتهام لأي طرف قبل أن يرفع ميليس تقريره إلى الأمم المتحدة.
وأضاف أن مصر تتوقع أن يأتي هذا التقرير مستقلا وموضوعيا ومحايدا يعكس حقائق ما يخلص إليه التحقيق دون تسييس.وأوضح أن مصر والسعودية حريصتان على استقرار لبنان وتحقيق واستمرار الوفاق بين مختلف ألوان الطيف السياسي اللبناني.وقال عواد ان مصر والسعودية ستشاركان في الاجتماع الدولي لدعم لبنان الذي سيعقد في بيروت أوائل ديسمبر المقبل.
وحول الوضع في العراق قال عواد ان مصر والسعودية تشعران بقلق من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية بالعراق، وتنسقان في إطار العمل العربي المشترك تحت مظلة الجامعة العربية.
في هذه الأثناء قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية نقلاً عن مصادر حكومية إن «مسؤولين أميركيين أبدوا خلال محادثات أجروها مع نظرائهم الإسرائيليين، اهتمامهم بتوقعات إسرائيل بشأن استبدال محتمل للرئيس بشار الأسد بشكل يحفظ استقرار سوريا».
وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين استخلصوا من اتصالاتهم ان إسرائيل تفضل بقاء بشار الأسد رئيساً «ضعيفاً» بدلاً من تغيير النظام موضحة أن المسؤولين الإسرائيليين لتبرير تقديراتهم توقعوا أن تكون نتائج عمل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري «محرجة جداً» بالنسبة للرئيس السوري.
ورداً على سؤال لوكالة «فرانس برس» قال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء ارييل شارون إن «المشاورات جارية باستمرار مع الأميركيين بشأن الملف السوري».وأكد المسؤول طالباً عدم كشف هويته «إنها إحدى أولويات جدول أعمالنا المشترك».
وبشأن تغيير محتمل لرأس النظام السوري ابدى المسؤول شيئاً من الحذر عندما قال «يجب الانتظار لمعرفة نتائج لجنة التحقيق للأمم المتحدة» وهو ما ينسجم مع موقف الأميركيين بحسب «هآرتس».
إلا أنه أقر بأن اسرائيل «تفضل نظاماً يديره بشار الأسد ويخضع لضغوط متزايدة من المجتمع الدولي بدلاً من ان يتولى السلطة عسكريون. أما شارون فقد أكد للصحيفة ان «السوريين لم يفقدوا الأمل في السيطرة على لبنان ويفعلون ذلك عن طريق حزب الله وبالتعاون مع الايرانيين».
وأضاف ان «السوريين متورطون أيضاً في تدريب الإرهابيين الذين يتسللون الى العراق». ورفض مجدداً استئناف المفاوضات مع دمشق، وقال «يجب ألا تتخذ اسرائيل اجراءات قد تعرقل المساعي التي يبذلها الأميركيون لممارسة الضغوط على سوريا». وجدد التأكيد على ان اسرائيل يجب ان تحتفظ بهضبة الجولان التي احتلتها في 1967 وضمتها في 1981 وذلك مهما كان الرئيس السوري الحاكم».
من جانبها أكدت مصادر سورية ان الأيام المقبلة ستشهد مفاجآت على صعيد سير التحقيقات في اغتيال الحريري بعد ان باتت لجنة التحقيق الدولية التي يترأسها الألماني ديتليف ميليس مقتنعة بأن «الشاهد المزيف» محمد زهير الصديق كاذب في كل إفاداته التي أدلى بها للجنة.
وقالت المصادر إن اللجنة تيقنت قبل أيام من ان الصديق مجرد مجند عادي خدم في الجيش السوري، ولم يكن في يوم من الأيام ضابط استخبارات، وان سجله الجنائي مليء بعمليات النصب والاحتيال.
ولفتت المصادر الى تهافت رواية المتفجرات التشيكية المزعومة وان التحقيقات قادت الى بطلان هذه الرواية التي جرى الترويج لها في بعض وسائل الإعلام العربية والدولية.
وفي بيروت نشب سجال بين الرئيس اللبناني أميل لحود والغالبية النيابية على خلفية الانطباع الذي أعطاه وزير العدل شارل رزق «المقرب من لحود» في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بأن تقرير ميليس لا يحتوي شيئاً.
وقال لحود ان ما يعني لبنان بالنسبة الى مهمة لجنة التحقيق هو الوصول الى كشف ملابسات جريمة اغتيال الحريري، مشيراً الى ان بعض المسؤولين السياسيين يصرون على استغلال الجريمة خدمة لأهداف وغايات شخصية. «واعتبر ان هؤلاء يحاولون توجيه التحقيقات في اتجاهات قد تتناقض أحياناً مع الواقع». وكان الوزير رزق تعرض لحملة عنيفة من نواب «تيار المستقبل» الذين وصفوه بأنه الناطق باسم بقايا النظام الأمني.
القدس، دمشق، جدة ـ «البيان» والوكالات: