رحبت الفعاليات المختلفة في الدولة بقرار مجلس الوزراء باستيراد 16 سلعة غذائية وغير غذائية من دون شروط مشيرة إلى أنه يشمل سلعاً حيوية وضرورية لجمهور المستهلكين وقالت إن القرار من شأنه كسر ما يسمي باحتكار استيراد السلع الرئيسية في السوق المحلي وخفض الأسعار أو الحفاظ على مستواها الحالي خاصة مع دخول شهر رمضان.
وأشارت فعاليات اقتصادية إلى أن القرار سيؤدي إلى زيادة المنافسة في الأسواق المحلية. ودعت إلى إيجاد آلية معينة يمكن من خلالها مراقبة الشركات المنتجة ومنعها من زيادة الأسعار في مواد أخرى. وأشارت الفعاليات إلى ضرورة إيجاد آلية مناسبة لمراقبة المنتجين لمنعهم من زيادة الأسعار.
من جانبهم عبر مواطنون ومقيمون في لقاءات مع «البيان» عن سعادتهم بالقرار معتبرين أن المستهلك هو أكثر المستفيدين باتساع المنافسة بين الموردين، وفي ذات الوقت طالبوا بخطوات مماثلة تطال إيجارات المساكن وأسعار الوقود.
من جهته يقول الدكتور سليمان موسى الجاسم رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي ان هذا القرار جاء في وقته بعد ارتفاع الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وسريع من الدولة للحد من ارتفاع الأسعار الكبير الذي امتص زيادة الرواتب التي أمر بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
كما أنها حرمتهم من التمتع بها حيث انهم تحركوا باتجاه معاكس لما كان يقصد منها، وهو توفير حيز مادي إضافي للمواطنين والمقيمين، برفع بعض الموردين للأسعار دون وجود أية ضوابط تحد من هذه الزيادة.
وأشار إلى ان هذا القرار يأتي ليضمن لقمة العيش للمواطنين من ذوي الدخل المحدود والمقيمين في الدولة ويوفر لهم الحماية من ضعاف النفوس الذين يعملون بشكل دائم على استغلال المواقف لزيادة أسعار المنتجات وبالتالي زيادة أرباحهم بطريقة كبيرة تترك آثارها السلبية على جميع القاطنين في الدولة.
وأعرب عن أمله بأن يكون هناك تحرك مماثل لسلع أخرى لها أيضاً الأثر في مستوى المعيشة، والتدخل للحد من الغلاء الفاحش الذي حصل خلال السنتين الماضيتين بما يحقق مستوى معيشة لسكان الدولة لا يكلفهم الكثير ويحقق للوافدين الذين يقصدون هذا البلد القدرة على توفير مبالغ محددة من المال تساعدهم على تحسين مستواهم المعيشي.
لان كثيراً من المبالغ كانت تبتلعها الزيادة غير المبررة في الأسعار موجهاً الشكر إلى الحكومة على هذا القرار المشهود له والى وسائل الإعلام التي ساهمت بشكل كبير بنقل معاناة المتضررين.
وأشار إلى ان هذه خطوة أولى في الطريق الصحيح من الممكن ان يتبعها خطوات أخرى ولاسيما فيما يخص الاتجاهات الأخرى التي تهم المستهلك كالايجارات وأسعار الوقود وغيرها من الأسعار التي أخذت بالارتفاع لتكون الدولة مقصداً للجميع وبعيدة عن حالة فوضى الأسعار التي سادت السوق وأدت إلى وجود سباق محموم للتنافس في زيادة الأسعار.
محمد موسى الجاسم رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك سابقاً قال: إن هذا القرار جيد جداً ويعتبر سابقة ممتازة في هذا المجال كما أنه يبشر بالخير للحد من جشع التجار ويحد منه ويحقق فائدة حقيقية للمستهلك ونتمنى جميعاً ان يقود هذا القرار إلى قرارات أخرى تشمل سلعاً جديدة على ان تشمل نسبة كبيرة من المواد التي يحتاجها ويستخدمها المستهلك.
ونبه إلى ضرورة إيجاد آلية معينة من خلال هذا الاعفاء لمراقبة الشركات المنتجة ومنعها من زيادة الأسعار في مواد أخرى وبالتالي زيادة جديدة للأسعار على المستهلك، ولهذا لابد من ان تكون هناك دراسة تحدد هامش الربح بالنسبة للتجار أو الذين يستوردون بضائع من الخارج وضمان عدم التلاعب بالأسعار مستقبلاً وهذا يكون بدراسة الوضع العام لعملية الاستيراد.
وأشار إلى ان الجمعيات التعاونية يمكنها الاستفادة القصوى من هذا القرار لأنها دوناً عن غيرها تحتل ثقة المواطنين والمقيمين وذلك من خلال استيرادها عدداً أكبر من المنتجات وبتحديد هامش ربح مناسب.
يقول شوقي خليل مدير المشتريات في جمعية الاتحاد أنها خطوة إيجابية خاصة ان جميع السلع التي تم كسر الاحتكار بشأن من السلع الرئيسية ولمصلحة المستهلك لتقديم سلع بأسعار مناسبة وجودة عالية.
وفي هذه الحالة نستطيع أن نستورد لو حصلنا على سعر اقل ونسبة ربح اكثر وبالتالي فإن الزبون مستفيد لأننا غالبا لا نعرف الأسباب الحقيقية وراء ضغوط الوكيل للزيادة وفي هذه الحالة نستطيع ان نتأكد من التكلفة الرئيسية ونحدد نسبة سعر البيع ونفاوض الشركات ونستورد بشكل مباشر وهي خطوة نستطيع من خلالها التحكم في الأسعار، وعملية الاستيراد تحتاج لدراسة جدوى مفصلة للمقارنة بين استيراد السلعة بشكل مباشر أو الاعتماد علي الوكيل .
ويرحب ابراهيم البحر مدير إدارة العمليات في جمعية الاتحاد بالقرار ويضيف انه سيفتح المجال للاستيراد المباشر لهذه المنتجات لان احتكار الأشخاص للسلع يحدد السعر أما إذا كان هناك أكثر من مصدر للاستيراد فإن ذلك سيفتح مجال للمنافسة الشريفة وأتوقع أن تنخفض الأسعار في هذه الحالة من 10الى 20 % .
وأكد إنها خطوة جيدة لتعاون الجمعيات في الدولة للقيام بعملية الاستيراد وعملية الاستيراد تحتاج إلى خطه منظمة واتفاقيات مع البلد المصدر لأنه سيحدد كمية الاستيراد .
ويقول زياد الإمام مدير قسم الاستيراد والتصدير في جمعية الإمارات إن هذا القرار يصب في مصلحة المستهلك وستكون هناك منافسة في عملية تخفيض الأسعار وجميع السلع المعروضة من السلع الرئيسية منها الحليب المجفف الذي يعتبر من المواد الاستهلاكية اليومية ومحصورة على الموزع الذي يحدد السعر الذي يريده وصدور هذا القرار سيمكن الكل من التحكم في السلع وتخفيضها.
ويضيف الأمام إننا فتحنا قسم الاستيراد والتصدير في جمعية الإمارات حيث قمنا في حالات زيادة الوكيل للسلعة بالبديل وبنفس مستوى الجودة وأسعارنا اقل من الخارج 25% وفي هذه الحالة ستنخفض الأسعار أكثر.
* إلغاء الوكالات الحصرية
المهندس حسن مرعي الكثيري الخبير في قضايا الاستهلاك والمستهلك أشاد بقرار مجلس الوزراء ووصفه بالإيجابي، مشيراً إلى أن جميع فئات وقطاعات المجتمع كانت في انتظاره لكي يتم تحرير أسعار السلع وخاصة الأساسية والتي تشهد إقبالاً كبيراً من جانب المستهلك ولا غنى عنها من أيدي المحتكرين لها.
وقال إن القرار كان مطلوباً وجاء في وقته بعد أن عانى المستهلكون من تحكم قلة من التجار في مصائرهم والذين كانوا يرفعون الأسعار وقتما وكيفما شاؤوا مما ألحق الضرر بهم.
مشيراً إلى أن الأهمية في هذا القرار الذي اعتبره تاريخياً أنه ألغى الوكالات الحصرية بتلك السلع وجميعها مهمة ورئيسية في حياتنا جميعاً، والأهم أنه جاء متزامناً مع شهر رمضان المبارك الذي يكثر فيه الإقبال على هذه السلع.
وأكد أن المستهلكين لن يشعروا باختلاف كبير حالياً، ولكن سيكون لهذا القرار تأثيرات إيجابية خلال الفترة المقبلة وخاصة على السلع التي تتضمنها.
وأضاف ان الخطوة ستفتح المجال أمام دخول منافسين جدد في السوق وستزيد من المنافسة الشريفة التي ستصب في النهاية في مصلحة المستهلك والتاجر والاقتصاد الوطني، معرباً عن أمله في أن يتبع هذه الخطوة خطوات جديدة تصب في الاتجاه نفسه خاصة وأن أفراد المجتمع يعانون من ارتفاع فاحش في الأسعار، خاصة السلع الغذائية.
وأعرب عن أمنياته في أن تكون هناك مبادرات وخطوات أخرى لتحرير استيراد سلع جديدة، كما يجب على التجار والمستوردين أن يعوا هذا القرار جيداً وأن يتخذوا قرارات مماثلة بتخفيض الأسعار، خاصة تلك السلع التي يحتكرونها لأن هذا القرار هو بمثابة رسالة لهم بضرورة تخفيض الأسعار لأن باب الاحتكار يمكن أن يغلق في وجوههم إذا بالغوا في الأسعار لأنهم يضرون بذلك المستهلكين والاقتصاد.
* حماية للمستهلكين
حاتم الجنيبي مدير إدارة علاقات العمل بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بأبوظبي أكد أهمية القرار الذي يأتي في صالح المستهلكين ويرى أنه يحمل الكثير من الخير للجميع، وبشرى طيبة خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان المبارك، مشيراً إلى أنه سيؤدي إلى إيجاد تنافس نزيه بين التجار لأن المجال أصبح مفتوحاً أمام الجميع للاستيراد.
وقال إن تحديد مجلس الوزراء لاستيراد 16 سلعة جميعها مهمة ولا يكاد بيت يخلو منها مؤكداً حرص الحكومة على أبناء الوطن والمقيمين من خلال هذه الخطوة الجريئة لأنها ستؤدي إلى زيادة الكميات المعروضة من تلك السلع وتقل بالتالي أسعار البيع للمستهلك، وتقضي على احتكار قلة من التجار لهذه السلع والذين كانوا يتحكمون في أسعارها كما يريدون.
ويخشى الجنيبي من قيام بعض التجار الجشعين من استغلال القرار لتحقيق مصالح شخصية بإدخال سلع رديئة ولكن قيام الجهات المختصة والمعنية بأحكام الرقابة والسيطرة على السوق سيقف بالمرصاد لهم خاصة بعد إنشاء أجهزة تعنى بالرقابة على الأغذية وغيرها.
من جهته .. يقول أحمد عبد الله حارب المهيري مدير إدارة التعاون بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية إن صدور القرار أمر جيد ولكن لا بد من وجود ضمانات بأن تكون أسعار السلع ال16 بأسعار تنافسية.
ولا يركض موردوها خلف الربح الكبير، بالتالي فإنه في حالة فتح الأسواق أمام استيراد السلع يجب وضع سقفاً للأسعار والحد من تحكم الموردين لهذه السلع لأن البعض قد يذهب إلى وضع أسعار لا تراعي ظروف المجتمع.
ويرى مدير إدارة التعاون في وزارة العمل أن القرار قد يكون حلا جزئيا والحل الأكبر هو وضع الضوابط وآليات المراقبة والمتابعة إضافة إلى وضع ضوابط أيضا لسلع أخرى مثل أسعار الأدوية والملابس والكماليات.
ويؤكد أحمد حارب أن فتح باب الاستيراد يعطي بالتأكيد جزءا من الحل لكن لا بد من ضمانات تحمي القرار ووضع حد أعلى وسقف لهامش الربح كما ان ذلك بالطبع سيؤدي إلى كسر الاحتكار بالتالي المطلوب اما تشكيل جهاز رقابي للمتابعة أو تقوم بهذا الدور غرف التجارة بالدولة. ويحذر من حدوث ما يسمى بالإغراق لغير صالح السلع الوطنية في حالة اذا كانت السلع في ذات مستوى أسعار السلع الوطنية.
* خطوة جيدة لكسر الاحتكار
ورحب الدكتور احمد الهاشمي الوكيل المساعد مدير منطقة دبي الطبية بقرار مجلس الوزراء بالسماح باستيراد بعض المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية وعلى رأسها حليب الأطفال ووصفه بأنه قرار صائب في توقيت سليم .
وقال إن الحليب من المواد الغذائية التي لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، مشيرا إلى أن الحليب يعتبر من المواد الغذائية الغنية بالفيتامينات و الكالسيوم وأي نقص فيها لدى الأطفال يؤدي إلى تأخر في ظهور الأسنان والمشي كما يمكن أن يؤدي في مراحل عمرية متأخرة إلى هشاشة في العظام.
وقال ان الارتفاع غير مبرر لأسعار الحليب المجفف خلال السنوات الماضية ووصل إلى حد فاق فيه القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من سكان المجتمع مشيرا إلى أن قرار مجلس الوزراء بالسماح بالاستيراد المباشر للحليب أي بمعنى آخر كسر الاحتكار سيعيد التوازن لاسعار الحليب وغيرها من السلع الأخرى خاصة ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك .
وأعرب وكيل الوزارة عن أمله في أن يتم إنهاء عملية احتكار الوكلاء لكافة السلع الغذائية مشيرا إلى أن هناك أشياء قد تحتاج لوجود وكيل ومنها السيارات أو الأجهزة والمعدات لأنها تتطلب في المستقبل قطع غيار لا يستطيع الشخص تأمينها بمفرده أما عندما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية فلا ضرورة لوجود الوكلاء الذين رسخوا لسنوات مبدأ الاحتكار .
اما الدكتور محمد جمعة بن سالم وكيل وزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف لقطاع الشؤون الاسلامية والأوقاف فيقول ان قرار المجلس الذي يتزامن والشهر الفضيل ينم عن حرص الحكومة على مواطنيها والمقيمين على أرضها.
ووصف القرار بالعمق الانساني الذي تصبو اليه الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لتحقيق منظومة الأمن الغذائي من خلال تأمين السلع الأساسية دون احتكار من احد. وقال ان القرار يمثل نظرة موضوعية وصائبة بإلغاء احتكار هذه السلع من قبل فئة متحكمة او مسيطرة على قوت الأمة.
* كبح جماح الطامعين
ووصف الدكتور سليمان الجاسم رئيس الاتحاد التعاوني القرار بأنه يعبر عن استجابة جيدة من الحكومة لتحرير السلع الرئيسية في الاحتكار وتمنى أن لا يستغل المستهلك في ثروته ورزقه وما له واضاف:
ا ن ذلك القرار لابد له من قرارات أخرى تحمي المستهلك. ودعا الحكومة لكبح جماح الطامعين في استغلال ظروف المواطنين والمقيمين والزائرين للدولة وخاصة بعد ان تعالت الصيحات من جشع بعض التجار واستغلالهم لسلع أساسية في حياة الناس.
من جهته فيصل العرشي نائب مدير عام جمعية أبوظبي التعاونية أشاد بالقرار واعتبره ملبياً لمطالب الجمعيات التعاونية التي طرحوها منذ سنوات بضرورة فتح المجال أمامها للاستيراد المباشر من الخارج بعيداً عن سيطرة الوكلاء حتى يتسنى لها البيع بأسعار منافسة لهم.
وقال: إنه إذا كان المقصود بالقرار استيراد السلع والبضائع التي كان يحتكرها وكلاء لماركات وأنواع معروفة فإنه ستكون له انتكاسات ونتائج ايجابية على السوق والمستهلكين ولكن إذا كان الغرض منه فتح المجال لاستيراد سلع ليس لها وكلاء فإنه لن تكون له تأثيرات لان هذا معمول به ومطبق حالياً مشيراً إلى أن الجهات المعنية يجب أن تعمل على إلغاء الاحتكار الحصري للسلع وتفتح المجال أمام المستوردين والتجار لاستيراد جميع السلع دون قيود.
وتوقع العرشي أن يكون القرار بداية لفتح المجال أمام إنهاء الوكالات التجارية وفقاً لقوانين منظمة التجارة العالمية وتحرير الأسواق خاصة وأن هذه القوانين فقط ضد الاحتكار وتطلق العنان للمنافسة الحرة الشريفة بعيداً عن أي أشكال للاحتكار من قبل قلة من أصحاب الوكالات الذين اضروا بالسوق والمستهلك على مدار السنوات الماضية.
ودعا إلى ضرورة قيام الجمعيات بالاستيراد الجماعي لهذه السلع من خلال الاستيراد الموحد حتى نتمكن من شراء كميات كبيرة وبأسعار أقل مما يؤدي إلى تخفيض أسعار البيع للمستهلك النهائي ويحقق القرار الهدف الذي جاء من أجله خاصة وأننا نعيش في عصر التكتلات الكبيرة والبقاء لن يكون إلا للأقوى القادر على الاستمرار والبقاء والمنافسة وليس المحتكر والمسيطر على السوق.
أما خالد بن ناصر فيرى أن القرار يمثل علاجاً لظاهرة ارتفاع الأسعار وقال:
بصراحة كنا قبل قرار مجلس الوزراء نعيش حالة من الرعب جراء الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الغذائية وكنا نتوقع المزيد من الارتفاع مع حلول شهر رمضان الكريم. وأضاف: لكن من الواضح أن قرار مجلس الوزراء الحكيم جاء ليفشل مخطط ارتفاع الأسعار في الشهر الكريم.
وبحسب عبدالله النقبي أمين المجلس البلدي في رأس الخيمة فإن النتائج الإيجابية للقرار ستكون في أقرب وقت لأن التجار سيتملكهم الخوف وهم دائماً كذلك وبالتالي سيسارعون إلى إطفاء نار الأسعار بأنفسهم .
وقال النقبي الأمر واضح لأن السلع التي وجه بدخولها مجلس الوزراء هي الأهم لمعيشة الأسر ومعنى ذلك أن الأسر لن تعاني في الحصول عليها بأسعار مخفضة جداً. بالرغم من أن الجمعية التعاونية تفتخر بأنها توفر سلعاً غذائية خاصة بها وبأسعار مخفضة فإن مصادرها ترحب بالقرار الذي ترى فيه قوة دفع لجهوده الهادفة للحد من زيادة الأسعار.
ومن جانبه أشاد عبدالله خلفان الشريقي عضو المجلس الوطني الاتحادي بالقرار لافتاً إلى أنه سيخدم المواطنين والمقيمين معاً.
وقال الشريقي: في اعتقادي ان هذه خطوة مباركة في الشهر الكريم ونأمل أن تدفع لخطوات أخرى تشمل السلع الأخرى بما في ذلك المواد غير الغذائية التي تهم المجتمع بأسره، ودعا الشريقي أفراد المجتمع للمحافظة على مكرمة مجلس الوزراء وذلك بعدم شراء السلع التي يعمل التجار على زيادة أسعارها.
* لصالح محدودي الدخل
ويؤيد محمد عبدالله الزرعوني مدير عام الهلال الأحمر القرار ويشيد بجهود مجلس الوزراء التي تحرص على إرضاء المستهلك .
وأضاف أن القرار سيحمي المستهلك ويخفف الوطأة على محدودي الدخل الأمر الذي سينعش الاقتصاد، وبالنظر في أوضاع الدول المتقدمة.
نجد أن المواد الاستهلاكية الأساسية يخضع استيرادها لإشراف الحكومة وليس الوكلاء، وتضع الحكومة كل ثقلها على جهات رقابية ترصد المخالفين والمتلاعبين. ويطالب الزرعوني بعزيز دور الجهات التي من شأنها ترشيد المستهلك في الإنفاق، متمنيا أن يأخذ القرار حيزه ليستفيد منه المستهلك.
* تأثير محدود
ويرى عبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن الحكومة ربما أرادت من وراء هذا القرار تخفيف العبء عن كاهل المستهلكين عن طريق فتح المجال لأي شخص أو شركة تشترط أموراً معينة استيراد هذه السلع التي شملها القرار، لكنه يرى أن العديد من هذه السلع يتم تصنيعها في السوق المحلي كما أن بالإمكان استيراد سلع مماثلة لها وتعبئتها بمسميات مختلفة وبالتالي فلن يكون للقرار تأثير كبير على الوكلاء المستوردين لهذه السلع.
ويرى عبدالرحمن المطيوعي أن السبب المباشر لحالة غلاء أسعار السلع الموجودة في السوق هو ارتفاع أسعار الوقود والإيجارات سواء إيجارات المستودعات والمحلات والشقق.
مشيراً إلى أن رفع أسعار الوقود أدى إلى رفع أسعار الشحن والتوصيل، كما أن رفع أسعار إيجارات المستودعات والمكاتب أدى للشيء نفسه، وبالتالي فإن هاتين القضيتين قد انعكستا بشكل مباشر في رفع أسعار السلع بالسوق وزيادة الأعباء على المستهلك وهو الأمر الذي يتوقع دراسته بعمق خلال الفترة المقبلة.
وذكرت مصادر ذات صلة ببيع السلع الاستهلاكية للجمهور ان أكثر من 90% من السلع التي شملها القرار غير محتكرة بالفعل، وقالت هذه المصادر إن وزارة الاقتصاد والتخطيط كانت قد عممت عليها استطلاعات رأي لإفادتها بالسلع التي ارتفعت أسعارها وكيفية تخفيض هذه الأسعار، وقامت هذه الجهات بتزويد الوزارة بالفعل بهذه السلع، إلا أن الوزارة لم تأخذ بالكثير منها، وقالت إن هناك سلعاً أخرى تمس المستهلك بشكل رئيسي لم يتضمنها القرار.
ويرى علي الزعابي كبير الباحثين الإحصائيين في دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي أن هذا القرار يعد خطوة مهمة على طريق كسر الاحتكارات في دولة الإمارات خصوصا وانه يتعلق بسلع مهمة وحيوية بالنسبة للمستهلك، مشيرا إلى ان هذه الخطوة جاءت بعد الارتفاع الجنوني وغير المبرر لأسعار العديد من السلع التي قفزت في الأسابيع الأخيرة بنسب كبيرة.
وأشار إلى أن هذا القرار سيؤدي إلى زيادة المنافسة في الأسواق المحلية وهذا من شأنه ان يؤدي إلى خفض الأسعار تدريجياً، موضحاً أن قضية ارتفاع الأسعار تكتسب أهمية خاصة لأنها طالت جميع مناحي الحياة في الإمارات وكونها تحمل في طياتها تداعيات تطال النواحي الاجتماعية والاقتصادية والامنية.
وأكد الزعابي أهمية قيام الدولة بسن التشريعات والقوانين المنظمة للسوق وتوفير الحماية للاقتصاد من التجاوزات والتلاعب والاحتكارات والتكتلات الأجنبية، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية التوعية الاستهلاكية في المجتمع اضافة إلى اهمية القيام بمسوحات إحصائية لميزانية الأسرة في الإمارات والأرقام القياسية لسعر المستهلك إلى جانب الدراسات العميقة والمتكاملة لمعرفة الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار وأوزان العوامل المؤثرة في هذا الارتفاع.
ويعتقد هيرمين بهرنس مدير عام شركة «انتربرايز آي.جي» المتخصصة ببناء العلامات التجارية في دبي، أن السلع الجديدة التي ستدخل إلى السوق ستحتاج إلى بناء هويتها التجارية بما يضمن لها النفاذ إلى سلة الخيارات الاستهلاكية للمواطن بسرعة.
ويقول بهرنس، الذي يتعاطى مع شركات عالمية تنشط في مجال الأغذية إن الشركات المتواجدة حالياً في السوق ستلجأ هي الأخرى إلى تعزيز صورتها الإعلامية التجارية خوفاً من أن تهتز بسبب المنافسة: «ولكن في الأحوال كافة، المستهلك هو أكثر المستفيدين من هذا الإجراء، لأن الخيارات سوف تتسع والأسعار سوف تنخفض».
ولكن بهرنس لا يستبعد أن يلجأ بعض الشركات الحالية المحتكرة لبعض الأصناف، وتحديداً الحليب الجاف ومناديل الأطفال، إلى سياسة نقيضة تتمثل بقيامها بخفض أسعار سلعها وبالتالي خفض إنفاقها الإعلاني بسبب ضيق هامش الربح: «هذه الشركات في الأساس لا تعير النشاط الإعلاني أهمية قصوى لأنها تبيع باسم ماركتها ولأن المستهلك المحلي، بعكس الغربي، يثق بالماركة ثقة عمياء، وهي ستركز على السياسة التسعيرية بشكل رئيسي في الفترة المقبلة».
وقد استقبل المستهلكون قرار مجلس الوزراء بإشادة كبيرة مؤكدين أن تنفيذ القرار فيه حماية للمستهلك من الغلاء الكبير في الأسعار، ويقول المهندس أحمد سيف المطري رئيس قسم السدود في وزارة الزراعة والثروة السمكية ان هذا القرار تصرف حضاري لتحرير المستهلك من استغلال التجار المسيطرين على السوق والتيسير على الناس في شهر رمضان المبارك الذي يستغله هؤلاء التجار في رفع أسعار السلع والمنتجات والمواد الغذائية وهو خطوة طيبة في هذا الاتجاه.
وأوضح محمد سيف أن احتكار التجار للمواد الغذائية كان سبباً مباشراً في ارتفاع الأسعار على الناس ولاشك أن السماح باستيراد الحليب المجفف والأرز والدقيق والأسماك واللحوم والسكر وغيرها من الأشياء الأساسية التي تستهلك بكثرة يؤدي إلى التنافس بين أكثر من تاجر ويتم توفيرها في الأسواق من دون احتكار من جانب البعض الذين استمرأوا رفع الأسعار على المستهلكين عند الزيادات في الرواتب أو زيادة سعر البنزين، كما حدث في الأسابيع الماضية وبعد رفع سعر البنزين.
وقال إن المواد الغذائية تحتاج إلى رقابة فعالة وإلى تفعيل دور الهيئات الرقابية لتقوم بدورها من أجل السيطرة على سباق رفع الأسعار.
وقال منتصر عبدالرحمن موظف بالشؤون الإسلامية في دبي إن دخل الفرد الموظف لا يفي بكل الاحتياجات الأساسية التي يحتاجها البيت، وأعرب عن أمنيته أن يحد قرار مجلس الوزراء بالسماح باستيراد السلع الرئيسية المذكورة من الغلاء الفاحش الذي طال جميع السلع والمواد الغذائية وغيرها من المواد التي لا غنى عنها مثل البترول والمسكن والكهرباء والماء.
ورحبت هند أحمد (موظفة) بالقرار الذي يصب في مصلحة المستهلك بالدرجة الأولى، وأعربت عن توقعها انتعاش السوق المحلي فور تنفيذ القرار، حيث ستنخفض الأسعار وتتوافر أنواع مختلفة من المواد الغذائية، كما جاء على لسانها.
ورأى محمد أحمدي أن القرار حكيم ويسهم في فتح باب المنافسة الشريفة أمام الوكلاء وأصحاب الشأن مثل شركات تخليص المعاملات، الأمر الذي سيشعل المنافسة ويخفض الأسعار، حيث سيجد المستهلك نفسه أمام خيارات واسعة من السلع فهي من ضروريات الحياة.
وأضاف أن بعض الوكلاء يتلاعبون بالأسعار، وتوقع أن يستمر الوكلاء في الاستيراد على مستويات أكبر، ولكن في النهاية سيصب القرار في صالح المستهلك، والقرار اتخذ بعد دراسة واطلاع على أوضاع السوق المحلي الذي شهد موجة غلاء في الآونة الأخيرة. وأيده أكرم فتحي في الرأي، مشيراً إلى أهمية وجود جهات رقابية للحد من التلاعب بالأسعار.
ودعا أكرم التجار الذين لهم خبرة إلى الدخول في مجال استيراد السلع الأساسية، الأمر الذي سيخفف من ظاهرة الاحتكار وإفساح المجال للاستيراد بعيداً عن الوكلاء، مما يبشر ببزوغ ظاهرة انخفاض الأسعار.