يكتسب شهر رمضان خصوصية تجعل منه شهرا له طعم خاص ومذاق متميز لدى الجميع. واذا كان الجانب الروحاني هو الذي يغلب على أجواء هذا الشهر الفضيل، فإن ذلك لا يمنع من أن الكثيرين يستعدون له استعدادات خاصة في الجانب الإستهلاكي المتعلق بالمواد الغذائية إزاء ما يؤدي اليه الصيام من تغيير في العادات الغذائية.
وعلى ذلك فقد أصبح من الملامح الأساسية مع قرب حلول هذا الشهر الفضيل بدء الأسر الإستعداد له كل على طريقته. واذا كانت المساجد تزداد عمرانا فإن الحركة التجارية كذلك تشهد إزدهاراً.. وهذا ما يؤكده ما شهدته الأيام القليلة الماضية من ارتفاع كبير في نسبة المبيعات في الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية.
وتركز الارتفاع في المواد الغذائية التي تعتبر من أكثر القطاعات التي تنشط خلال هذا الشهر الكريم وبلغ متوسطه نحو 25% حسب أغلب التقديرات. كما شهدت الأسواق مؤخرا حملة تنافسية ضخمة بين المراكز التجارية والجمعيات التعاونية لجذب المستهلكين خلال شهر رمضان من خلال تقديم خصومات كبيرة على الكثير من بضائعها.
أسعار تنافسية
عن استعدادات جمعية الإمارات لإستقبال الشهر الفضيل وتغطية احتياجات المستهلكين يقول علي محمد بالرهيف رئيس مجلس إدارة الجمعية أنه تم توفير بضائع مستوردة باسم الجمعية خاصة لشهر رمضان بأسعار تنافسيه للحد من ارتفاع الأسعار السائد في السوق حالياً كما تم تجهيز فروع ومواقع الجمعية وتزويدها بالخدمات المختلفة سواء فيما يتعلق بعربات التسوق أوتنظيم وترتيب الأصناف.
ويضيف بالرهيف أن مستودعات الجمعية على أهبة الاستعداد لتلقي البضائع التي يتم نفاد كمياتها على أكمل وجه، وتوجد مستودعات إضافية لكل فرع لإعادة تعبئة الأرفف ومناطق العروض الخاصة عند نفاذ كمياتها، بالإضافة إلى تزويد الفروع بنوافذ معاملات «كاونترات» إضافية لشهر رمضان إلى جانب منفذ معاملات خاص للمشتريات القليلة.
ويرى أن الحركة زادت خلال الأسبوع الماضي بحدود 30% مقارنة مع الأيام العادية، بالإضافة إلى إطلاق العروض الخاصة على المنتجات الغذائية التي ستكون شبه أسبوعية خلال شهر رمضان حيث سيفسح المجال للتعاون مع المؤسسات والجمعيات الخيرية.
زيادة متوقعة
ويقول إبراهيم البحر مدير إدارة العمليات في جمعية الاتحاد التعاونية أن المشتريات عادة ما تزيد في شهر رمضان لأن مواد شهر رمضان تختلف عن الأيام العادية حيث زادت نسبة المبيعات بنحو 22% عن العام الماضي. وأشار الى أن هذه الزيادة في الطلب كانت متوقعة حيث بلغت نسبة النمو 100% لفرع العوير.
وأضاف اننا نقوم حالياً بتطبيق نظام زيادة عدد الأفرع حيث سيتم افتتاح فرع الحمرية الجديد في منتصف رمضان وفرع الراشدية بعد انتهاء الشهر الفضيل. ويضيف البحر أن الجمعية تشهد هذه الأيام حركة نشطة بسبب زيادة الشراء من قبل المستهلك، حيث يتم تعبئة الأرفف يومياً نحو خمس أو ست مرات .
وأشار الى أن الجمعية تتلقى الكثير من الطلبات من خارج الإمارة على المواد الغذائية بشكل كثيف حيث يبدأ الازدحام من ساعات الصباح الأولى وحتى منتصف الليل، وهذا يدل على رخص الأسعار في الجمعية .
مشيراً الى أنه يوجد إنخفاض كبير في الأسعار عن السنة الماضية زاد منه زيادة حدة التنافس وذلك رغم الموجة السائدة المتمثلة في ارتفاع الأسعار بشكل عام. وأوضح انه تم تكوين فريق مختص من مديري الإدارات لشهر رمضان للإشراف على التنظيم وتسهيل حركة الزبائن في الشراء والدفع.
شهر الطاعات
وتقول رجاء مبارك أن لشهر رمضان عبق خاص وشاعرية تجمع أفراد الأسرة وتشجعهم على أداء الطاعات والإقدام على الأعمال الخيرية.
وتضيف أنه مما لا شك فيه أن الأسر تستعد لإستقبال الشهر الفضيل أفضل ما يكون الإستقبال، فتكثر المؤن وتنشط المطابخ، وتوزع الأطباق على الأقارب والجيران، ويقبل الكثيرون على إطعام المساكين في المساجد والساحات العامة، ناهيك عن تشييد الخيام التي تقدم وجبات إفطار للصائمين على مدار الشهر الفضيل.
وتضيف رجاء أن من الاستعدادات التي قامت بها لاستقبال الشهر المبارك، تذكير أقاربها وصديقاتها بقراءة القرآن والإكثار من الدعاء واستغلال الأوقات بالعبادة والتقرب من الله وصلة الرحم من خلال كتيب بسيط أعدته خصيصا لهذا الشهر، باعتبار أنها هدية قيمة يتزود بها الصائم خلال رمضان حيث يتضاعف فيه الثواب.
وتقول فاطمة محمد ـ ربة منزل ـ لقد خص الله شهر رمضان عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضائل حيث تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار.
وتضيف أن غالبية الناس تستعد قبل رمضان بشراء أصناف متنوعة من الطعام والشراب لإعداد الأطباق الشهية وتوزيعها على الجيران والأقارب، ويستغل الناس شهر رمضان لإعداد النفس للتقوى وتغذية الروح قبل الجسد ، لقوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» وينبغي لنا اغتنام أوقاتنا بأداء العبادات والطاعات لكثرة الفضائل الجمّة والمزايا العظيمة في هذا الشهر المبارك.
ويقول زكريا الجزيري إنه شهر التوبة والغفران، شهر العبادة وجهاد النفس، وأن استقبال شهر رمضان يكون بتهيئة النفس، وعلى المسلم أن يستقبل هذا الشهر تائباً مستغفراً منيباً إلى ربه بنية صالحة وعزيمة صادقة، وعليه عمل تخطيط مسبق لرمضان، وإدراك مدى أهميته، فهو يتيح للمسلم فرصاً لتربية النفس.
ويضيف الجزيري: عند الحديث عن شهر رمضان نجد أن هناك الكثير من السلع التي يزداد الإقبال عليها خلاله على غير ما هو عليه الأمر في بقية شهور العام .
ويضيف أن للتسوق في رمضان نكهة خاصة حيث تلبي مخازن بيع المواد الغذائية احتياجات الصائم، فتظهر أنواع مختلفة من الحلويات والأطعمة الشهية، وتنشط حركة الشوارع وتكثر الزيارات، فهو فرصة لالتقاء الأخوة والأصدقاء في مجالس الذكر، وتزداد الأعمال الخيرية من خلال السؤال عن أحوال الناس، وهناك رونق خاص لليالي رمضان التي غالبا ما يحسن البعض استغلالها في التقرب من الله وأداء العبادات، ويسيء استغلالها من يفرط في أداء واجباته.
كتبت ـ خولة محمد: