تعددت الاحتجاجات العمالية والأسباب تكاد تكون واحدة. في أقل من أسبوعين تصاعدت حركة الاحتجاجات والتجمعات العمالية في شركات المقاولات. وفي رصد أولي يتضح ان نحو 10 تجمعات عمالية معظمها حدث أمام مقر وزارة العمل احتجاجاً على تأخير رواتب ومستحقات العمال في الشركات لمدد تراوحت بين 4 و6 أشهر وبات الأمر يشكل ظاهرة مقلقة ولها أبعادها وتداعياتها الأمنية والاجتماعية طالما تغاضت الجهات المعنية عن الحل الفاعل والفعال.

الآراء متباينة والاتهامات متبادلة والقانون غائب فالشركات ترى أنها ليست المسؤولة الوحيدة في نشوء الظاهرة، وكما يقول الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين فإن مشاكل رواتب وأجور العمال جزء من الدورة الاقتصادية في السوق ولا يمكن أن يتحمل المسؤولية عنها المقاول وحده فالعملية تشارك فيها أطراف عدة.

والمقاول عليه التزامات تجاه جهات عدة منها العمال بالدرجة الأولى والمورد ومقاول الباطن المرتبط بدوره بالمقاول الرئيسي بالتالي فالمسؤوليات متشابكة. فالمقاول إذا لم يحصل على مستحقاته ومستخلصاته في الوقت المناسب فسوف تتضرر باقي الأطراف ومنها العمال الذين ستتأخر مستحقاتهم.

ربما السؤال المنطقي الآن هو لماذا تصاعدت الظاهرة بهذه الصورة الملفتة في الفترة الأخيرة؟ ألم تكن هناك شكاوى متكررة لوزارة العمل من تأخر الشركات في دفع الرواتب ومستحقات العمال سابقاً؟

البعض يرى أن الاحتجاجات العمالية الأخيرة جاءت في وقت تعاني فيه الوزارة من أزمة حقيقية في آلية الرقابة والمتابعة والتفتيش على المنشآت العاملة في الدولة والظروف الأخيرة في الوزارة أسهمت بدورها في تقديم عدد من المفتشين استقالتهم. على جانب آخر كما أقر الدكتور خالد الخزرجي وكيل وزارة العمل في أحد تصريحاته مؤخرا أن الوزارة في أزمة.

وهناك نقص في أعداد المفتشين في الوقت الذي يتزايد فيه أعداد المنشآت فهناك أقل من 120 مفتشاً في مواجهة نحو 800 ألف منشأة وكما تكشف أرقام خاصة فإن ما تم التفتيش عليه خلال الفترة الماضية لم يتجاوز 35 ألف منشأة فقط من اجمالي عدد المنشآت لذلك فهناك ضرورة لزيادة عدد المفتشين فالوزارة تحتاج الى نحو 450 مفتشاً خلال الفترة الحالية.

ورغم تشكيل اللجنة الدائمة لشؤون العمال في دبي ومجهوداتها لحل الأزمة الا أن القضية تحتاج إلى حلول غير تقليدية مثل الاسراع بإصدار قانون لتنظيم العلاقة بين شركات المقاولات وملاك المشاريع والمكاتب الاستشارية وانشاء هيئة حكومية مسؤولة عن التشييد والبناء في الدولة من أجل تنظيم وضبط دورة العمل في سوق المقاولات والبناء ومواجهة أي خلل فيه وحل مشكلة عدم دفع الأجور للعمال.

لكن الملاحظ ايضا وللإنصاف أن هناك تحولا غير مبرر لسلوك وتصرفات بعض العمال في الإسراع بتنظيم الاحتجاجات دون انتظار لاتباع القنوات المشروعة أولا وهو ما يحتاج الى تفسير أيضاً.

اذن أين يكمن الحل الآن الى جانب الآراء الأخرى؟ مسؤولون في وزارة العمل يؤكدون أن الخلل في عدم تفعيل القانون الخاص بعقود العمل والأجور، فلسنا بحاجة الى قوانين جديدة وانما التشدد في التطبيق ومعالجة القضية بشكل جذري، فنحن مازلنا نعالج المشكلة دون معالجة اسبابها الحقيقية لأن الأمر يتعلق بمصلحة الدولة ولايمكن السكوت عنه وعلى الوزارة الانتباه الى ذلك قبل أن يتفاقم ويصبح صداعاً غير قابل للعلاج.

عادل السنهوري