وضعت السلطات الإندونيسية العاصمة جاكرتا في حالة تأهب قصوى في أعقاب سلسلة من الهجمات بالقنابل في جزيرة بالي السياحية مساء أول من أمس أدت إلى مقتل 26 وإصابة 122، وسط إشارات إلى استخدام المهاجمين الانتحاريين مواد كيماوية في تجهيز العبوات الناسفة، وحذرت الولايات المتحدة الأميركية رعاياها من هجمات تالية قد تستهدفهم والمصالح الأميركية.
وقال الناطق باسم شرطة جاكرتا اي اونتونغ يوجا انا أن نحو 18 ألفا من رجال الشرطة يقفون في حالة استعداد الآن لحراسة مواقع مهمة مثل السفارات ومناطق عامة أخرى، في وقت بدأت الشرطة الإندونيسية البحث عن ستة مشتبه فيهم، بينهم ماليزيان مطلوبان دوليا لتورطهما في تفجيرات بالي الأولى (2002).
ونقل التلفزيون عن مصادر في شرطة بالي رفضت كشف هويتها أن المشتبه فيهم استخدموا لتنقلاتهم شاحنة صغيرة تم تجميعها محليا إضافة إلى سيارة.وأعلن قائد شرطة جزيرة بالي اي مايد مانغو باستيكا أن ستة أشخاص على الأقل متورطون في الاعتداءات. وقال في مؤتمر صحافي إن «الأمر الواضح أنهم كانوا أكثر من ثلاثة، وعلى الأقل ستة».
وأضاف: «أنا متأكد من تورط أناس آخرين في هذا الهجوم، فهناك المخططون والمعدون ومن جهزوا القنابل، وعلينا أن نبحث عن الفئة الثالثة». وأوضح أن كيفية تمزق بعض الجثث دفعت المحققين إلى ترجيح وقوع هجمات انتحارية، لافتا إلى العثور على اثار «تي ان تي» على أشلاء بشرية.وتابع قائد الشرطة أن العثور على جماجم الانتحاريين المفترضين في حال جيدة نسبيا سيتيح تكوين صورة نموذجية عنهم.
ولفت إلى أن العبوات المستخدمة لا تزن أكثر من عشرة كيلوغرامات وتحوي مواد كيماوية إضافة إلى «تي ان تي».وظهر أحد منفذي العمليات الانتحارية أمس في بالي في خلفية شريط فيديو صوره أحد الهواة في مطعم راجا في كوتا، وعرضته الشرطة الاندونيسية.
ويظهر الشريط رجلاً يرتدي قميصاً قطنياً أسود ويحمل حقيبة على ظهره يعبر ببطء بين طاولات المطعم، فيما الزبائن منهمكون في أحاديثهم غير مدركين للخطر الوشيك. وبين الزبائن الجالسين إلى الطاولات اندونيسيون وسياح أجانب.
ويصل الانتحاري إلى آخر صالة المطعم ثم يدخل إلى المطبخ الذي يفصله عنها حاجز لا يتجاوز ارتفاعه متراً ونصف المتر، فينطلق عندها ومض الانفجار الذي يدمر الجزء الخلفي للمطعم. وقال رئيس شرطة بالي مانكو باستيكا إن هوية مصور الشريط بقيت سرية حفاظاً على أمنه، كما حجبت الشرطة بشريط اسود وجوه رواد المطعم الذين ظهروا فيه.
ولم يكن في وسع المسؤول في الشرطة أن يوضح لماذا اختار الانتحاري تنفيذ الاعتداء في قسم من المطعم أقل اكتظاظاً بالزبائن، مشيراً إلى أن المحققين يسعون لمعرفة ما إذا كان الانتحاري تحكم بالتفجير أم كان يحمل قنبلة موقوتة.إلى ذلك، حذرت السفارة الأميركية في جاكرتا الأميركيين من أنهم ومصالحهم قد يكونون أهدافا لهجمات في إندونيسيا.
وقالت السفارة في تعميم على رعاياها المقيمين في إندونيسيا عبر رسالة بالبريد الإلكتروني: «يظل احتمال حدوث عنف وأعمال إرهابية ضد المواطنين الأميركيين ومصالحهم قائما في سائر أنحاء إندونيسيا»، مضيفة أنها تتلقى «إشارات متواصلة تفيد بأن الإرهابيين ربما يخططون لمزيد من الأعمال في إندونيسيا... يجب على الأميركيين أن يدركوا انه ليس من المستغرب خلال شهر رمضان أن تتعرض الحانات والملاهي الليلية التي تظل مفتوحة لاجتياح من جانب متشددين محليين يحاولون إغلاقها».
