شنّ بيان جبر صولاغ وزير الداخلية في حكومة رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري هجوماً مستفزاً وغير مسبوق، ضد الرياض على خلفية تحذير وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل من التدخل الإيراني في العراق. وحذَّر دول الجوار العراقي من ظهور حركات تمرُّد فيها.
ملوّحاً لها بأن تنظيم «القاعدة» نقل مئات من عناصره المسلحة إلى تلك الدول، لكن قائد القيادة المركزية الأميركية الوسطى جون أبي زيد قلل من دور المقاتلين الأجانب في العراق، مشيراً إلى ان جميع المسلحين لا يتجاوزون 20 ألفا غالبيتهم عراقيون، ولم يستبعد في الوقت نفسه هزيمة الدستور العراقي في الاستفتاء المقبل على يد القوى السنية.
في وقت كانت الرياض محور تحركات واجتماعات لبلورة استراتيجية دعم عربية للعراقيين، من بينها اجتماع وزاري للجنة الجامعة العربية وزيارة مرتقبة للرئيس المصري حسني مبارك.ورداً على سؤال عن تصريحات سابقة لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بشأن تدخل إيران في العراق، قال صولاغ في مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية عَمَّان: «إن الكلام السعودي مجانب للحقيقة ونحن نعرف منطلقاته وحقيقة دوافعه غير المعلنة».
وأضاف: «لن نسمح لأحد مهما كان مستواه السياسي أن يتدخل في شؤوننا الداخلية فنحن العراقيين مسؤولون عن حل مشكلاتنا»، رافضاً تلقي دروس من الوزير السعودي بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان.وحذَّر صولاغ من أن الهجوم على الشيعة العرب قد يدفعهم إلى أحضان إيران.
وقال: «هذا الموضوع خطير جداً. إذا كنّا نريد العراق بلداً عربياً، فليس من الممكن أن نسلخ منه 65 في المئة ونقول لهم أنتم فُرس و20 في المئة نقول لهم أنتم أتراك والباقي بالفعل أكراد وتركمان».وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» كرَّر صولاغ، الذي يزور الأردن تحذيره من أن تنظيم «القاعدة» يعتزم نقل بعض مسلّحيه من العراق إلى دول الجوار لتنفيذ هجمات.
وقال إنه تم العثور على وثائق مع أبو عزام الذي قتل الأسبوع الماضي ويعتقد أنه أحد مساعدي أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق تشير إلى أن هناك خطة لإرسال مقاتلين من السنة العرب إلى بلادهم لمد رقعة القتال خارج العراق. وأشار إلى أن مئات المسلحين غادروا العراق بالفعل في الشهور الأخيرة. وتابع «وهكذا سترون حركات تمرد في بلدان أخرى».
كما أكد الوزير العراقي أنه تباحث مع المسؤولين الأردنيين بشأن «معلومات استخباراتية تتعلق بوجود بعثيين (عراقيين) على الساحة الأردنية يمولون الإرهاب».لكن وخلافاً للتهويل من شأن دور المقاتلين الأجانب في العراق أعلن قائد القيادة المركزية الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جون أبي زيد ان عدد المتمردين الذين يشنون الهجمات على قوات التحالف في العراق لا يتجاوز 20 ألفاً أغلبيتهم العظمى من العراقيين ولا يشكل المقاتلون الأجانب سوى نسبة قليلة منهم.
وقال أبي زيد في مقابلة مع شبكة (ان. بي. سي) أمس ان قوات الجيش والأمن العراقية تحرز تقدماً، على صعيد التدريب والعدد والاستعداد لتحمل مسؤوليات الأمن في البلد.واعترف انه لا يمكن للمتمردين ان يستمروا دون دعم من الناس. لكنه قال: ان الشمال والجنوب العراقيين يشهدان هدوءاً.
وأشار إلى احتمال ان «يهزم» الدستور العراقي عند الاستفتاء عليه في المحافظات السنية الثلاث، وأكد انه كلما استمرت العملية السياسية في التحرك قدماً وتحرز النجاح، وكلما أصبحت القوات العراقية قادرة على تحمل مسؤوليات الأمن كلما ضعف المتمردون.وشدد على أهمية وحيوية المشاركة السنية، وقال: «انها حيوية لمستقبل البلد». وأعرب عن تفاؤله بمستقبل العراق، ولكن ذلك المستقبل الواعد، كما وصفه أبي زيد «لن يتحقق دون ثمن».
وعن استمرار بقاء القوات الأميركية في العراق بمستوى عددها الكبير حالياً حوالي 150 ألف جندي قال: «انها حرب»، ولكنه ليس ضرورياً ان تستمر قواتنا في العراق بهذا المستوى.وحذر من المبالغة عند الحديث عن مشكلة المقاتلين الأجانب، وجعلها أكبر مما هي في الواقع، وان المقاتلين الأجانب لا يشكلون الأغلبية، وأغلبية المتمردين من العراقيين، وان عددهم لا يتجاوز عشرين ألفاً. ولا يزالون ينشطون.
وقال: ان المقاتلين الأجانب يؤمنون بفكر شبكة القاعدة، وتمكنوا بعملياتهم الإرهابية الانتحارية من قتل خمسة آلاف عراقي هذا العام.وغداة زيارة قام بها السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زادة إلى الرياض تناولت الوضع في العراق، اتفق الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووفد أميركي برئاسة جيمس جيفري مسؤول ملف العراق في الخارجية الأميركية على ضرورة استمرار الحوار بين واشنطن والجامعة العربية في ما يخص الوضع في العراق.
وقال موسى عقب اللقاء الذي جرى أمس في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة إنه جرى تبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في العراق.ورفض موسى الحديث عن تفاصيل المقترحات التي نقلها إلى الوفد الأميركي خلال الاجتماع، وقال إن المهم هو بدء الحوار وهذا أمر مهم في حد ذاته.
وأكد موسى في تصريحاته التي أدلى بها قبيل توجهه إلى جدة للمشاركة في الاجتماع الوزاري الأول للجنة العراق في الجامعة العربية أمس أهمية أن يستمع كل طرف لوجهة نظر الطرف الآخر. وعن المخاوف من تزايد النفوذ الإيراني في العراق..
أكد موسى أنه تباحث مع مسؤولين إيرانيين كبار على هامش اجتماعات الدورة 60 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي والذين أكدوا حرصهم على وحدة العراق. وتضم لجنة العراق بالجامعة العربية مصر والعراق والجزائر والكويت والبحرين والسعودية وسوريا والأردن إضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية.
إلى ذلك، قال مصدر دبلوماسي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ان الرئيس المصري حسني مبارك سيتوجه اليوم الاثنين إلى السعودية في زيارة رسمية تستمر يوماً واحداً يلتقي خلالها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز لبحث تطورات الوضع في العراق والأراضي الفلسطينية.وقال المصدر إن القمة السعودية المصرية ستتناول الأوضاع الأمنية المتدهورة في العراق والوضع غير المستقر فيه وسيؤكد الطرفان على وحدة التراب العراقي وعروبته.
عَمَّان ـ لقمان اسكندر
واشنطن ـ محمد صادق والوكالات
