أكد الدكتور حميد مجول النعيمي، رئيس قسم الفيزياء في جامعة الإمارات، رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، أنه يستحيل فلكياً رؤية الهلال يوم الاثنين، وبالتالي فإن شهر شعبان سيكمل عدته ثلاثين يوماً، وأن يوم الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان المبارك شرعياً.

وأشار في ندوة نظمها نادي الفيزياء والفلك في جامعة الإمارات بحضور عدد من أساتذة الفقه والشريعة الإسلامية وخبراء الفلك، أن الحسابات الفلكية تشير إلى أن لحظة محاق «ولادة القمر» لشهر رمضان المبارك حسب توقيت غرينتش في تمام الساعة العاشرة و28 دقيقة من صباح يوم الاثنين 3 أكتوبر.

ومعنى ذلك أن ولادة القمر حسب توقيت الإمارات ستكون في تمام الساعة الثانية و28 دقيقة من بعد الظهر، أي أن عمر القمر عند غروب شمس يوم الاثنين سيكون بحدود ثلاث ساعات و40 دقيقة وهذه المدة غير كافية أيضاً لأجل أن يرى الهلال سواء بالعين المجردة أو الأجهزة الفلكية وبالتالي رؤية الهلال يوم الاثنين 3 أكتوبر.

وأضاف: إذا أخذنا الرؤية الشرعية بعين الاعتبار «وهو الصحيح» فإن أول أيام شهر رمضان هو يوم الأربعاء 5 أكتوبر، ولكن فلكياً يبدأ الشهر الفلكي يوم الأربعاء.

وعلى ضوء اختلافات مطالع الأهلة، توقع الدكتور حميد أن تصوم بعض البلدان يوم الثلاثاء، والبعض يوم الأربعاء، وهناك من سيصوم يوم الخميس، وهذه الاختلافات ناتجة عن اختلاف الآراء والوسائل المستخدمة لمراقبة مطالع الأهلة.

* آلية جديدة

وكان قسم الفيزياء ونادي الفلك قد نظم ندوة خاصة لمناقشة خلاف الآراء حول مطالع الأهلة وبالذات تحديد بدء يوم الصوم في شهر رمضان، شارك فيها الدكتور ماجد أبو رضية رئيس قسم الشريعة في جامعة الشارقة.

والدكتور عثمان جمعة أستاذ الفقه في جامعة الشارقة بالإضافة للدكتور حميد مجول رئيس قسم الفيزياء، رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والدكتور إلياس فرنيني أستاذ الفيزياء الفلكية والدكتور إبراهيم موسى مقرر رابطة نوادي الفلك.

وأكد المشاركون في الندوة على أهمية وضع آلية علمية وشرعية للحد من اختلاف الآراء ووجهات النظر في تحديد مطالع الأهلة والتي تظهر واضحة وجلية في تحديد بدء شهر رمضان وانتهائه مما يخلق تبايناً واختلافاً من بلد إلى آخر.

وأكدوا على أن تكون مدينة مكة هي محور التحديد الزمني على غرار غرينتش إذ أن التقويم الميلادي لا يوجد فيه خلافات كالتي نشهدها في التقويم الهجري وذلك لاختلاف الآراء والوسائل المستخدمة.

دور علماء الفلك

وأكدوا أن لعلم الفلك دوراً مهماً في مسألة تحديد موقف علمي ولا يتناقض مع الشرع والفقه الديني معاً إزاء رؤية الهلال على نحو عام.

وأشاروا إلى أن بعض البلاد الإسلامية يتم تعيين أوائل الأشهر القمرية بالحساب، حيث تقيم حساباتها على أساس وقت «المحاق» وعندها تعلن أول الشهر القمري، وفي بلاد أخرى تعتمد الزمن الذي يمكن أن يرى فيه الهلال، وعندها تعد الأيام التي تلي أيام الرؤية أول الشهور المذكورة، وهنا تقوم هذه الدول بتحري الهلال بعضها على مستوى رسمي مثل المغرب وبعضها الآخر تكتفي بدعوة المواطنين فقط للتحري.

وأشاروا إلى أن هناك مشكلة في عدد قليل من الدول الإسلامية فهي ترد شهادة الشاهد إذا كانت رؤية الهلال مستحيلة ولكنها تقبلها حتى لو كانت غير ممكنة مثل السعودية وخاصة في رمضان، وهذه المشكلة متواصلة لدى بعض الدول التي تتبع السعودية حتى لو كان القرار خاطئاً.

أما تقويم أم القرى فيعتمد «المحاق» أي ولادة الهلال قبل غروب الشمس وفي هذه الحالة من دون أخذ الرؤية بعين الاعتبار، وفي تركيا تعتمد على قرار لجنة فقهية تحت شروط عدة منها: أن لا تقل زاوية ارتفاع الهلال عن الأفق لحظة غروب الشمس عن خمس درجات وأن لا يقل بعد القمر الزاوي عن الشمس 8 درجات وعندما تظهر هذه الشروط أو أكثر يتم اعتبار اليوم التالي ليوم هذه الشروط هو بداية الشهر القمري.

وأكد الدكتور محمد الياس ظروف جودة الرؤية بعمر يبلغ 22 +- ساعة واقترح في دراسة لمؤتمر الفلك الإسلامي اعتماد ولادة الهلال «لحظة المحاق» قبل زوال الشمس بعدد من الساعات بحيث يكون عمر القمر أقل من 12 ساعة واعتبار اليوم التالي أول أيام الشهر.

وأشار إلى أن المشكلة لدى بعض الفلكيين هي أنهم يقومون بحساب لحظة المحاق «الاقتران» وإن وجدوا أن هذه اللحظة قد حدثت قبل غروب الشمس ولو ببضعة دقائق اعتبروا اليوم التالي بداية الشهر الهجري الجديد واحتجوا بقول الفقهاء الذين أجازوا استخدام الحسابات الفلكية في الإثبات أو النفي .

وهذا غير صحيح، لأن طور المحاق «ولادة القمر» هو ليس طور الهلال لأن الهلال حالة منزلة للقمر مرتبطة بالرؤية، ولأن القمر جسم مظلم لا يضيء بذاته بل يعكس ما يسقط عليه من ضوء الشمس إلى الأرض فيصبح مرئياً من سكان الأرض.

العين ـ داوود محمد: