لم تمض ساعات قليلة على إعلان جيش الاحتلال الاسرائيلي تعليق غاراته الجوية وعمليات الاغتيال بحق المقاومين وبعد إلحاح متواصل من الاحتلال وأميركا بضرورة تفكيك المقاومة، حتى هبت رياح ونذر الفتنة لتضرب البيت الفلسطيني من الداخل، إذ قتل رائد شرطة ومدني وأصيب 35 شخصا على الأقل 3 منهم في حالة خطر في اشتباكات بين عناصر من حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والشرطة الفلسطينية في غزة.
وحملت إدارة الداخلية حماس المسؤولية متهمة الحركة بالاستهتار وأنها تضع نفسها فوق القانون والإجماع الوطني، وردت حماس بالقول إن المطالبة بتفكيك ونزع سلاحها يأتي ضمن مغامرة كبيرة ضد المقاومة تشارك فيها جهات عدة، وسط نفي حركة فتح وجود تيار داخل السلطة الوطنية الفلسطينية يدفع باتجاه الحرب الاهلية.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية امس أن رائداً في الشرطة ومدنياً قتلا إضافة إلى أن 35 شخصاً على الاقل، معظمهم من المدنيين، أصيبوا بشظايا خلال اشتباكات مسلحة وقعت مساء أمس بين عناصر من حركة حماس وافراد الشرطة الفلسطينية تم نقلهم إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة وجميعهم في حالة متوسطة«.
وكان شهود أفادوا إن »أفرادا من كتائب القسام الجناح العسكري لحماس اطلقوا قذائف آر بي جي في اتجاه مركز للشرطة الفلسطينية قرب مخيم الشاطيء للاجئين الفلسطينيين في مدينة غزة وتبادلوا اطلاق النار مع الشرطة قبل ان تشتعل النار في المركز«.لكن مصادر اخرى قالت ان الاشتباكات اندلعت عندما حاول أفراد الشرطة إيقاف سيارة يستقلها عناصر من حماس للتدقيق في هوياتهم.
وقالت مصادر في الشرطة الفلسطينية إن عناصرها حاولوا إيقاف سيارة يستقلها عدد من المسلحين ضمن حملتها لمنع الظهور بالاسلحة في شوارع غزة إلا أن ركاب السيارة لم ينصاعوا للأوامر.وذكرت مصادر مقربة من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس إن الشرطة أوقفت سيارة يستقلها محمد الرنتيسي نجل عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته إسرائيل قبل أكثر من عام.
وأضافت المصادر انه لم يكن يحمل سلاحا ورفض الانصياع لاوامر الشرطة الفلسطينية بالتوقف كما ورفض تسليم نفسه حيث أطلق عناصر الامن النار على سيارته فتجمع الناس ووقعت عدة إصابات.رواية ثالثة للأحداث أوردتها وزارة الداخلية في بيان قالت فيها إن سبب المشكلة التي بدأت هو »انه أثناء وجود دورية للشرطة قرب الصراف الآلي التابع لبنك فلسطين في شارع النصر بمدينة غزة حصل نزاع بين اثنين من المواطنين حول أسبقية سحب أموال من البنك،
وتبين لاحقاً أن احدهما من أفراد حماس، وبعد أن حاولت الدورية فض النزاع قام هذا الشخص باستدعاء مجموعة من المسلحين بسيارة والقوا قنبلة على دورية الشرطة مما أدى إلى إصابة اثنين من إفرادها«.وأضاف البيان »بعد وصول التعزيزات الأمنية تمكنت القوة من ملاحقة السيارة وإلقاء القبض على الشخص الذي ألقى القنبلة، تلا ذلك قيام حركة حماس بحشد أعداد كبيرة من عناصرها المسلحة وقاموا بإطلاق النار في شارع النصر ومن ثم في مخيم الشاطئ«.
وأشار إلى أن أفراد حماس »استخدموا قذائف الآر بي جي وإطلاق النار بغزارة، وأصيب جراء ذلك اثنان من رجال الشرطة وعشرون آخرون من المواطنين كما تم تدمير محول للكهرباء«.وأوضح البيان »إنه ما زالت حالة التوتر تسيطر على منطقتي مخيم الشاطئ وحي النصر فيما تحاول عناصر مسلحة من حماس اقتحام مركزي الشرطة في مخيم الشاطئ وحي الشيخ رضوان.
وشوهدت قوات كبيرة من الشرطة والامن الفلسطيني تنتشر حول مقرات الشرطة والأمن وحول منزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحسبا لوقوع هجمات ضد السلطة الفلسطينية.في هذه الاثناء نفى عضو اللجنة العليا في حركة فتح سمير مشهراوي وجود أي تيار في السلطة أو في حركة فتح يدفع الأمور باتجاه حرب أهلية، مؤكدا أن هذا العمل غير وطني وغير أخلاقي ولا يقبله عقل على الإطلاق.
ووصف في تصريحات لقناة الجزيرة الفضائية امس اتهامات محمد نزال القيادى البارز في حركة حماس بوجود تيار في السلطة الفلسطينية يحرض على حماس بأنه حديث سخيف وأن الهدف من هذه الاتهامات هو ضرب حركة فتح وضرب السلطة الفلسطينية.
وأضاف أن الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن لا يدير السلطة من مكتب على القمر أو في جزر بعيدة عن فلسطين، مشيرا إلى أنه يلتقي بالقيادات في كل الفصائل وبرموز من حركة حماس وبامكانه أن يعلم ويميز ما هو الصحيح، كما أنه ليس بسيطا لهذه الدرجة التي يمكن أن يتم بها تضليله أو تزويده بتقارير خاطئة.
على صعيد متصل قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أمس إن مطالبة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بتفكيك حركة حماس ونزع سلاحها قبل إمكانية الدخول في الحياة السياسية الفلسطينية «هو تدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني وانحياز لصالح إسرائيل التي تشن حملة واسعة للحد من تأثير الحركة في الحياة السياسية الفلسطينية«.
وأضاف أن كلام رايس ليس جديدا في السياسة الأميركية ولكنه يؤكد من جديد أن هذه السياسة »متواطئة« مع إسرائيل ضد المصالح والحقوق الفلسطينية إلا أنه أشار إلى أن السياسة الداخلية الفلسطينية ليست »مرتهنة« لأميركا أو إسرائيل.وجاءت هذه التطورات على الساحة الفلسطينية في أعقاب إعلان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تعليق العمليات الهجومية في قطاع غزة.
وقال شارون نفسه أمس أن بإمكان حماس المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في الضفة بعد نزع أسلحتها وبعد أن تتنازل عن ميثاقها الداعي إلى إبادة اسرائيل.في هذه الأثناء اتفق شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الالتقاء قريبا وذلك بعد إرجاء لقاء كان متوقعا أمس الأحد.وأكد مكتب شارون في بيان أن الرجلين أعربا خلال مكالمة هاتفية »عن تمنياتهما بان تكون السنة الجديدة سنة خير وسلام وأمل واتفقا على المزيد من التعاون في هذا الاتجاه وعلى عقد لقاء قريب لدفع عدد من القضايا«.
وأفاد البيان أن المسئولين قدما لبعضهما البعض التهاني بمناسبة حلول السنة اليهودية الجديدة اليوم الاثنين وبشهر رمضان.من جهته صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة فرانس برس أن الرجلين أعربا مجددا عن رغبتهما في الالتقاء وإذا أمكن خلال أكتوبر الحالي لكن بعد إرساء أسس جدية لهذا اللقاء.
غزة، رام الله ـ «البيان»