من يدخل البيت الشعبي للمواطن عبدالله حسن محمد في الجزيرة الحمراء يجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الموت دفناً تحت الركام أو الفرار إلى خارجه ركضاً.

فالبيت الشعبي الذي يُعد واحداً من مجموعة من البيوت العديدة التي بُنيت لفائدة أهالي الجزيرة الحمراء قبل أكثر من عشرين عاماً، بات بعبعاً مخيفاً في السنوات الأخيرة، فالسقف تساقط بكامله على الأرض ولم يبق منه سوى الحديد المهترئ بالصدأ.

ويقول عبدالله صاحب البيت: «الأسوأ من ذلك أن الجميع هناك توقفوا عن دخول منزلنا خوفاً على حياتهم».ويضيف: «بالطبع فإن هؤلاء محقون في ذلك، فالبيت الشعبي الذي نتخذ منه مقراً لحياتنا الأسرية على أهبة الاستعداد للانهيار الكامل!».

وفي حقيقة الأمر، فإن من يدخل بيت عبدالله ينتابه إحساس قوي بأنه أمام ما يمكن وصفه بالكارثة!واللافت في أمر ذلك البيت الشعبي أن كل شيء فيه فاقد الصلاحية، فالجدران تعاني من التصدُّع والتشقُّق.

أما السقوف فأمرها عجيب حقاً، حيث لا يرى منها سوى الأسياخ المهترئة، أما المونة الاسمنتية فقد استعجلت السقوط على الأرض منذ أمد بعيد وأكثر ما يثير استغراب المرء هو عدم انهيار البيت الشعبي حتى هذه اللحظة على الرغم من أن كل الدلائل تبشر بعدم بقائه صامداً لوقت طويل.

وحين تسأل ساكني البيت عن سبب تمسكهم بالعيش فيه يردون بسؤال معاكس هو: إلى أين نذهب؟!

وبالفعل، فإن هذه الأسرة المكونة من الزوج والزوجة ومجموعة من الأبناء والبنات الذين لا يزال بعضهم في المراحل الدراسية ليس أمامهم من مقر آخر إذا ما حاولوا مغادرة بيتهم السيئ.

ويقول رب الأسرة عبدالله: الأمر بالنسبة لنا المستجير من الرمضاء بالنار، أي انه لا مفر لنا من الصبر وانتظار قدرنا في هذا البيت!

وفي وقت سابق كادت الأسرة أن تفقد أحد أفرادها وهي طفلة جاءت برفقة أمها لزيارة جدتها، فإذا بكتل أسمنتية تتساقط عليها من السقف بلا رحمة وتصيبها بأضرار جسدية مبرحة مما استدعى نقلها إلى المستشفى على عجل، حيث تم علاجها.

ويذكر عبدالله أنه منذ ذلك الوقت لم تعد أسرته راغبة في استقبال الضيوف في المنزل خوفاً على حياتهم. ويقول: بالنسبة لأفراد أسرتي، فهم لا يدخلون البيت إلا نادراً فإن هم فعلوا ذلك لا يمكثون داخله طويلاً بل يغادرونه ركضاً قبل أن تحل بهم الكارثة المروعة.

والمثير للدهشة أن متاعب هذا البيت الشعبي انعكست على أصحابه بأمراض خطيرة فمثلاً رب الأسرة عبدالله يشتكي من مرض في القلب الأمر الذي اضطره مؤخراً للسفر إلى لندن على نفقة الدولة بحثاً عن العلاج. أما الزوجة «أم حسن» فهي ما تزال ترقد طريحة الفراش تعاني الأمرين من مرض الفشل الكلوي.

ويقول كيدي حسن شقيق رب الأسرة عبدالله: كل هذه المتاعب الصحية التي تعاني منها أسرة شقيقي سببها بيتهم الشعبي!

والبيت الشعبي للمواطن عبدالله حسن معروف لدى الجهات المسؤولة أو بالأحرى لكل المعنيين بهموم البيوت الشعبية ففي السنوات الأخيرة تم إدراجه ضمن البيوت غير الصالحة للسكن بل تم تصنيفه كبيت يحتاج لمعالجة جذرية.

ويقول حسن عبدالله وهو أكبر أبناء الأسرة: في كل مرة تدخل اللجان الجزيرة الحمراء كانت تقصد بيت والدي واستطيع القول بأن اللجان أشبعته بحثاً وفحصاً وتقارير ومع ذلك فهي لم تفعل شيئاً عملياً يثبت جديتها في حل مشكلاته.

ويستطرد حسن: من الواضح أن المسؤولين عن قطاع المساكن ينتظرون شيئاً واحداً وهو انهيار البيت على ساكنيه لكي يقوموا بصيانته أو إعادة بنائه.

وبالرغم من وجود فرص جيدة هذه الأيام لمعالجة متاعب المساكن الشعبية المتهالكة كبرنامج زايد للإسكان ومكرمة صاحب السمو رئيس الدولة لصيانة المساكن الشعبية فإن منزل المواطن عبدالله حسن الواقع في الجزيرة الحمراء ما يزال بمنأى عن كل تلك الفرص.

ويقول عبدالله نفسه: «من أجل إنقاذ بيتنا طرقنا كل الأبواب التي اعتقدنا أنه يمكن أن يكون وراءها حل مفيد لمشكلات منزلي، غير أنه في كل مرة كانت محاولاتنا تبوء بالفشل المحزن، ولعل آخرها كان مع مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة التي طالت العديد من المساكن في الجزيرة الحمراء عدا بيتي الآيل للسقوط.

وعبدالله حسن وهو موظف بريد متقاعد ليس أمامه من سبيل آخر لحل مشكلة بيته سوى مناشدة وزارة الأشغال والإسكان تقديم يد المساعدة له.

وهو يقول: كما ذكرت آنفاً فإن متاعبي الصحية جعلتني عاجزاً تماماً عن القيام بجهد شخصي من أجل منزلي، وآمل عبر صحيفتكم «البيان» أن أرفع صوتي مناشداً المسؤولين إنقاذ أسرتي من بيتي.

«البيان» حملت هموم منزل عبدالله إلى مكتب وزارة الأشغال والإسكان برأس الخيمة، حيث أوضح مصدر مسؤول بقوله: قامت لجان متخصصة بزيارة المساكن الشعبية ووقفت على حالتها الإنشائية، ووضعت كشفاً تضمّن أسماء أصحاب المساكن الشعبية وأرسل إلى جهات الاختصاص للنظر في إمكانية تقديم خدمات لها مثل صيانة المسكن أو بناء مسكن بديل.

وقال المصدر في مكتب الوزارة: من المؤكد أن البيت الشعبي للمواطن عبدالله حسن في الجزيرة الحمراء كان ضمن البيوت التي رفع تقرير بشأنها، وبالتالي فإنه رهن النظر من قِبل اللجنة المختصة قبل صدور قرار نهائي بشأنه.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: