أعلن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة نائب رئيس مجلس أبوظبي للتعليم أن المجلس سيطلق تباعاً منظومة متكاملة من مشروعات التهيؤ للمستقبل دفعاً للانتقال بالمجتمع إلى اقتصاد المعرفة.
وأعلن سموه في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات (وام) أن المهمة الأساسية لمجلس التعليم وبعد بناء هياكله الإدارية والتنظيمية وإصدار لوائحه التنفيذية ستتمثل في وضع استراتيجية تعليمية قائمة على فهم اكثر عمقا لواقع الميدان التربوي والتركيبة الاقتصادية والاجتماعية والسكانية ودور المعرفة ورأس المال البشرى في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع.
وذلك تحقيقا لهدف استراتيجي واحد هو تهيئة المناخ الملائم لإعداد إنسان مبدع معتز بهويته قادر على الإسهام في صناعة المستقبل.
وأشار إلى أن الأهداف التفصيلية للاستراتيجية ستتوخى ضمن جملة أهداف رفع مستوى التعليم العام لمستوى يضاهي أفضل النظم التعليمية في العالم يتفوق عليها، وضمان جودة نوع ومحتوى التعليم وحداثته وطرق التدريس وفعاليتها والربط الوثيق بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية إلى جانب تشجيع القطاع الخاص على تحمل دور اكبر في قطاع التعليم.
وشدد سموه على أن تطوير التعليم لن يتم بمعزل عن إيجاد المناخ المناسب للمعرفة وتطوير رأس المال البشري، ولن يتحقق دون إعادة هيكلة الإنفاق العام ودعمه لتعزيز المعرفة ابتداء من المدرسة الابتدائية وصولاً إلى التعليم الجامعي مع توجيه اهتمام أكثر كثافة للبحث العلمي والتعليم التطبيقي .
. لافتاً الى أن «المعرفة اليوم ليست ترفا فكرياً إنما عنصر مهم في عملية الإنتاج والإنفاق عليها استثمار وادخار للمستقبل فالتعليم ليس مجرد شأن تربوي وإنما هو أمر يتعلق بالأمن القومي للبلاد وهو صناعة لها مدخلاتها مثلما لها مخرجاتها».
وقال سموه إن اهتمام إمارة أبوظبي بالتعليم ليس أمراً طارئاً أو عارضاً وإنما هو اهتمام أصيل وضع لبناته الراحل المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله».
حيث كان بناء نظام تعليمي قوي أحد الأهداف الاستراتيجية التي سعى لها وبذل في سبيلها المال والجهد والوقت ونحن اليوم نسير على دربه، فالتعليم يجد رعاية مقدرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم أبوظبي .
. وكذلك ولي عهده رئيس المجلس التنفيذي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس تعليم أبوظبي كما لابد من التنويه الى الجهد المخلص الذي يبذله ومازال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم في تطوير التعليم وتهيئة المناخ التربوي المشجع للتفوق والإبداع.
وأضاف سموه أن عملية تطوير التعليم في أبوظبي لا تبدأ من الصفر وإنما تستند الى جملة مشاريع وبرامج تطويرية بدأنا في تنفيذها «تجريبياً» منذ سنوات منها على سبيل المثال لا الحصر مشروع المدرسة الالكترونية وتدريس الرياضيات والعلوم باللغة الانجليزية.
ومشروع تدريس اللغة الانجليزية من خلال أساتذة، الانجليزية هي لغتهم الأم ومشروع «الكومون» وهو مشروع ياباني رائد لتدريس الرياضيات بأسلوب علمي متطور، مشيراً إلى أن هذه المشاريع التي يتم تطبيقها حالياً بعدد من مدارس منطقة ابوظبي تخضع لعملية تقييم وتقويم وتعديل مكثفة توطئة لتعميمها على جميع مدارس الإمارة.
وأوضح ان مشاريع التطوير أخذت في الاعتبار أيضاً الدور الحيوي للمعلم باعتباره ركيزة أساسية لتطوير التعليم حيث تم في هذا الصدد توثيق علاقات التعاون مع المعهد الوطني للتربية في سنغافورة .
والذي يعد من أبرز المراكز العالمية في مجال إعداد المعلم وكانت أولى ثمار هذا التعاون ابتعاث أول دفعة من المواطنين لنيل درجة بكالوريوس التربية من هذا المعهد وتدريب أكثر من «400 » معلم ومعلمة على طرق التعليم وأساليبه العالمية بحيث يصبح المدرس قادراً على التعامل مع المتغيرات التربوية بفعالية واحتضن هذا المعهد عدداً من الدورات التدريبية التي تناولت تدريب مديري المدارس على الأساليب الإدارية المتطورة.
كما تجرى مشاورات مع المعهد نفسه لإنشاء أول معهد متخصص في إعداد المعلمين بأبوظبي، مؤكداً ان هذا المعهد سيكون احد المحاور القوية لتطوير التعليم ليس في ابوظبي فحسب بل في الدولة، اما على مستوى التعليم العالي فقد تم الأسبوع الماضي وتحت رعاية رئيس المجلس سمو الشيخ محمد بن زايد استكمال مفاوضات ناجحة استغرقت عاما مع جامعة السوربون الفرنسية انتهت بالاتفاق على فتح فرع للجامعة بأبوظبي في أكتوبر من العام المقبل نعتقد أنها ستكون إضافة نوعية للتعليم العالي بالإمارة والدولة.
وأكد سمو الشيخ منصور ان مجلس تعليم ابوظبي وان كانت له الشخصية الاعتبارية المستقلة والأهلية القانونية الكاملة إلا انه سيعمل في إطار السياسة العامة للتعليم في الدولة وفي تنسيق كامل مع وزارة التربية والتعليم..
فجهوده لن تؤثر في الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم وللارتقاء بالتعليم في الدولة وستكون داعمة ومكملة بحيث تؤدي جميع جهودنا الى بلوغ الهدف المنشود بإذن الله وسيلتزم المجلس بما حدده له القانون من اختصاصات متعلقة بالتخطيط للتعليم في الإمارة وتطويره والارتقاء بمؤسساته والعاملين بها.
وقال إن أعضاء المجلس تم اختيارهم بعناية فجميعهم من ذوي الخبرة والكفاءة والاختصاص كما تم تمثيل المرأة بمقعدين يمثلان خمس مقاعد المجلس، مشيراً إلى أن المجلس سيتوخى توسيع قاعدة المشاركين في صنع القرار وذلك بضم المزيد من الفاعلين اجتماعيا وتربويا من المواطنين للجانه الفرعية التي سيتم تشكيلها قريباً.
وقال ان المجلس سيستأنس بتجارب المجالس المثيلة في الدول الشقيقة والصديقة وستكون من أول مهام الأمانة العامة للمجلس فور تشكيلها إنشاء قاعدة بيانات شاملة عن التعليم في أبوظبي.
وأعرب سمو الشيخ منصور بن زايد عن أمله في ان يرى إسهاماً اكبر من القطاع الخاص ورجال الأعمال المواطنين في تمويل برامج ومشاريع التعليم في الإمارة، مشيراً إلى أن مؤسسة «الإمارات» التي تم إطلاقها في ابريل الماضي تهدف إلى تعزيز مثل هذا النوع من التعاون توفيرا لموارد مالية ثابتة ودائمة للعديد من مراكز التفوق والمؤسسات التعليمية والعمل .
أيضاً كقاعدة لانطلاق مشاريع الشراكة المستقبلية بين القطاعين العام والخاص خاصة المتعلق منها برفع مستوى الكفاءات العلمية والتعليمية والتكنولوجية والبحثية والفنية والأدبية والرياضية والصحية في الدولة.