لوحت سوريا أمس باعتماد تجربتي المقاومة في جنوب لبنان وقطاع غزة لتحرير هضبة الجولان المحتلة رداً على أحدث رفض إسرائيلي للانسحاب من الهضبة، في وقت واصلت إسرائيل جرائمها في الضفة الغربية، واغتالت 3 فلسطينيين بينهم طفل، واستبعدت حدوث تسوية للصراع في العامين المقبلين. وأدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس التصعيد الإسرائيلي محذراً من أن صبره ينفذ فيما طالب رئيس الوزراء أحمد قريع بتدخل دولي لوقف العدوان الإسرائيلي.
فقد قالت «إذاعة دمشق» الرسمية في تعليقها على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز التي قال فيها إن إسرائيل لن تنسحب من الجولان، «إن تجربتي جنوب لبنان والانسحاب من غزة تؤكدان أن إسرائيل قد تحقق انتصارات عسكرية وقد تحتل أراضي عربية إلا ان نهايتها الحتمية ستكون الانكفاء أمام صمود الجماهير والانسحاب تحت ضربات المقاومة».
وأضافت أن «ما حدث في جنوب لبنان وغزة سيحدث في الجولان والضفة الغربية والقدس وان الجولان لن يكون إلا عربياً سورياً وعودته الى الوطن الأم حتمية مهما طال الزمن وعظمت الصعوبات».ورأت الإذاعة أن تصريحات موفاز استفزازية وتكشف عن نيات إسرائيل التوسعية وتفضح توجهاتها العدوانية وتأتى لتزيد التوتر في المنطقة ودفعها لمزيد من الانهيارات والفوضى.
وفي القدس المحتلة، حذر الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية ليئور بندور سوريا من القيام بما أسماه «مغامرات». وأضاف معلقاً على ما أوردته إذاعة دمشق: «يستحسن لسوريا وخاصة في الظروف الحالية ان لا تدخل في مغامرات لا تحمد عواقبها».
وحول الوضع الفلسطيني صعد جيش الاحتلال عدوانه على الضفة، بعد وقف غاراته الجوية على قطاع غزة، واغتال عنصرين من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في هجوم على مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس. كما اغتال طفلاً يبلغ من العمر 13 عاماً في مخيم عسكر القريب.
واستنكرت السلطة الفلسطينية العدوان الإسرائيلي، وحذرت من أن «استمرار التصعيد يدفع باتجاه انهيار التهدئة».
وحذر رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (أبو مازن) من أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في الضفة من شأنه أن يؤثر بشكل خطير على التهدئة.
وقال عباس أمام الصحافيين قرب مقر الرئاسة في غزة: «هذه الاستفزازات وهذه الأعمال بالتأكيد تؤثر تأثيراً بالغاً وخطيراً على كل التهدئة التي نعمل كل الجهد من أجل ضبطها»، وعبر عن أسفه لأن هذه الأحداث «ما زالت تتكرر والجيش الإسرائيلي يتابع الشباب بدون وجه حق وبدون أي سبب» داعياً إلى ضبط النفس. لكنه حذر من انه «على الإسرائيليين ان يعرفوا ان هذه الأمور لا يمكن ان نصبر عليها».
وصف رئيس وزراء فلسطين أحمد قريع الجرائم الإسرائيلية في الضفة بأنها إرهاب بربري وهمجي. وناشد المجتمع الدولي وخاصة الإدارة الأميركية التدخل فوراً قبل أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بدفن عملية السلام واغتيال آخر أمل لاحيائها بذات القذائف التي تغتال بها أبناء الشعب الفلسطيني. مستغرباً الصمت الدولي حيال جرائم الاحتلال.
في هذه الأثناء، نقلت وكالة «الاسوشيتد برس» عن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز قوله في تصريحات نشرت أمس، إن حركة حماس أعلنت التزامها التهدئة ووقف إطلاق الصواريخ «بعدما تبين لها جديتنا في مواجهتها»، مشيراً إلى أن الهجوم ضد الفصائل ستستمر بلا هوادة، وانه ليس متلهفاً لإرسال قوات برية إلى القطاع، قائلاً إن لديه وسائل أخرى تحقق الهدف.
وأضاف موفاز أن الخطوة الثانية الآن بعد تنفيذ خطة الفصل الأحادي هو قيام السلطة بتفكيك الفصائل التي تنص عليه خطة خريطة الطريق، مشيراً إلى أن على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن «يدرك أن عليه أن يتحرك ضد حماس وأن يجد حلاً لهذه المعضلة لأننا لن نسمح بوجود الواقع الذي شهدناه في الأسبوع الماضي وعليهم ـ حماس ـ أن يدركوا أن خطواتهم الهجومية ستجعلهم يدفعون تسعيرة باهظة جداً، ونحن أوضحنا أننا لن نمر مرور الكرام على ذلك وأن غزة ستهتز».
وقال انه لا يعتقد في إمكانية التوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين خلال العامين المقبلين، مشيراً إلى أن الأمر سيتطلب المزيد من الوقت، لكنه سيحدث في حياتنا، وليس في جيل أبنائنا. في موازاة ذلك، ضغطت واشنطن على السلطة الفلسطينية لتفكيك فصائل المقاومة، واعتبرت ذلك مفتاح تحقيق التقدم والعودة إلى خطة خريطة الطريق المجمدة للسلام.
وقال مسؤول رفيع في حكومة الرئيس جورج بوش لوكالة «رويترز»: «إن عباس يدرك ضرورة نزع سلاح النشطاء خارج قوات الأمن الفلسطينية». وأضاف «ويجب عليه الآن أن يمضي قدماً ويجعل هذا حقيقة واقعة».
دمشق، القدس ـ «البيان» والوكالات
