كشفت مصادر مطلعة عن مفاوضات مكوكية بوساطة أميركية لإضافة تعديلات جديدة على مسودة الدستور العراقي تشدد على وحدة العراق وعروبته وتعتمد العربية لغة رسمية في المناطق الكردية، رافقها زيارة مفاجئة للسفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زادة إلى السعودية التي وجهت قبل أيام انتقادات حادة لمسودة الدستور.
ووسط هذه التطورات بدأت القوات الأميركية ما اسمته حملة «القبضة الحديدية» العسكرية ضد مدينة القائم الغربية أوقعت عشرة قتلى إضافة لعدد مماثل في مناطق أخرى كما قتل جنديان أميركيان وثالث دنماركي بهجمات متفرقة في مدن عراقية مختلفة.
وفي ظل أجواء الوساطة الأميركية، زار زلماي خليل زادة السعودية أمس والتقى مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز. وكذلك مع ولي العهد وزير الدفاع الأمير سلطان بن عبدالعزيز بحضور وزير الخارجية سعود الفيصل الذي انتقد بشدة الأداء الأميركي في العراق قبل أيام محذراً من انه قد يقود إلى تقسيم العراق وجر دول أخرى في المنطقة إلى النزاع، وخلال المحادثات جددت الرياض موقفها الداعم للعراق ووحدته وعروبته.
ووسط محاولات السفير الأميركي لانتزاع توافق اللحظة الأخيرة على مسودة الدستور العراقي، قال أحد أعضاء الخمسة عشر السنة في لجنة كتابة الدستور فخري القيسي، إن اجتماعات مكوكية جرت بين كل الأطراف المعنية بكتابة مسودة خلال الأيام القليلة الماضية من أجل «إضافة تعديلات جديدة الى مسودة الدستور العراقي تقف في مقدمتها مسألة وحدة العراق واعتباره وحدة واحدة لا يمكن تجزئتها».
وأضاف في تصريحات لوكالة «رويترز» إن مسألة التأكيد على وحدة العراق قد تحسم الكثير من نقاط الخلاف المتعلقة بالفيدرالية «وإنها من الممكن أن تكون المفتاح لمزيد من المفاوضات المستقبلية وتؤدي الى تفهم حسن النيات على الأقل».
وقال القيسي ان اجتماعات الفترة الماضية وخاصة اليومين الماضيين «تركزت على ست نقاط تقف في مقدمتها هوية العراق العربية والتأكيد على ان العراق جزء من الأمة العربية وتقاسم الثروات المستخرجة وازدواج الهوية».
وقال رئيس لجنة كتابة مسودة الدستور همام حمودي في مؤتمر صحافي أمس إن الحوار مع كل الأطراف مازال قائماً وان مسودة الدستور قد تشهد إضافة بعض اللمسات عليها «من أجل دفع مخاوف قد تكون داخلية ولكن أكثرها خارجية وخاصة من الدول العربية في ما يتعلق بمستقبل العراق في ظل هذا الدستور سوف يبقي على وحدته ويبعده عن محيطه العربي وبالتالي هم بحاجة إلى تأكيد على وحدة العراق وعروبة هذا البلد».
وأضاف حمودي ان مباحثات الأيام القليلة الماضية تمخضت عن «الاتفاق على استعمال اللغة العربية في إقليم كردستان كلغة رسمية الى جانب اللغة الكردية والاتفاق على هوية العراق العربية والتركيز على عروبة العراق والتأكيد عليها قبل التأكيد على الانتماء الى العالم الإسلامي، وهذا مطلب واقعي وحقيقي».
ووصف حمودي المحاولات التي تقوم بها القوى السنية العربية في ما يتعلق بمسودة الدستور «بأنها ليست تغييرات أو اضافات بقدر ماهي تأكيدات أو توضيحات في الصياغة وأنه لن يكون هناك تغيير حقيقي لبنود ومواد مسودة الدستور».
ميدانياً بدأ نحو الف من الجنود الأميركيين تدعمهم الطائرات المروحية هجوماً كبيراً آخر في أقصى غرب العراق أمس أطلق عليه الجيش الأميركي اسم «القبضة الحديدية» وقال انه يستهدف ملاحقة مسلحين على علاقة بتنظيم القاعدة في بلدة القائم التي تبعد 12 كيلومترا من الحدود السورية وجيوب قريبة من بينها السيدية. وهو ثالث هجوم رئيسي على الأقل تشنه القوات الأميركية في المنطقة خلال الأشهر الأربعة الماضية.
فيما اطلق عليه «لعبة القط والفأر» بعد ان فشلت العمليات السابقة لأنه سرعان ما عاد المسلحون الى المنطقة ذاتها.وقال أمير العبيدي وهو طبيب في المستشفى الرئيسي في القائم ان عشرة أشخاص قتلوا واصيب ثمانية في القتال. في غضون ذلك أعلن الجيش الأميركي في بيان مقتل اثنين من جنوده بانفجارين منفصلين في بغداد وبيجي شمال العاصمة العراقية.
كما قتل جندي دنماركي وأصيب اثنان آخران حينما انفجرت قنبلة على جانب الطريق مستهدفة سيارة عسكرية دنماركية خارج البصرة جنوب العراق أمس.من ناحية أخرى أكدت مصادر في الجيش والشرطة العراقية أمس ان عشرة عراقيين بينهم طفلة قتلوا في هجمات في بغداد ومحيطها وكركوك.
وفي واشنطن أشاد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس «بتزايد فعالية قوات الأمن العراقية الناشئة» رغم ان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قالت إن عدد عناصر تلك القوات الذين يستطيعون القتال من دون مساعدة القوات الأميركية قد تناقص.
وقال بوش في كلمته الإذاعية الإسبوعية إن «القوات العراقية تظهر أنها قادرة على قتال الإرهابيين، وقد اصبحوا يكسبون ثقة الشعب العراقي الذي سيضمن نجاح عراق حر ديمقراطي». واضاف «أشعر بالسرور لتزايد حجم وقدرات قوات الأمن العراقية. اليوم أصبح لدى تلك القوات أكثر من مئة كتيبة تعمل في جميع أنحاء البلاد وقادتنا يقولون إن القوات العراقية تقوم بعملها بكفاءة متزايدة».
لكن بوش حذر من انه سيكون هناك «عمل أكثر صعوبة وخطورة» في العراق. وقال إن المتطرفين والمسلحين قد يصعدون هجماتهم قبل الاستفتاء على الدستور والمقرر في 15 اكتوبر. وأضاف ان «هزيمة الارهابيين في العراق ستتطلب المزيد من الوقت والتضحية. لكن يمكن للاميركيين ان يثقوا بالقادة العسكريين الذين يقودون الجهود في العراق وفي القوات التي تحت قيادتهم».
واشنطن ـ محمد صادق
بغداد ـ «البيان» والوكالات