دافعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن استخدام القوة الشاملة بكافة أشكالها لفرض الديمقراطية في العديد من دول العالم ومنها منطقة الشرق الأوسط التي تحتاج حسب الوزيرة الأميركية لتغيير كامل. لكن رايس أشادت بالإصلاحات السياسية في السعودية ومصر وطالبت بالمزيد منها.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية في كلمة ألقتها الليلة قبل الماضية، في جامعة برينستون بولاية (نيو جيرسي): «في عالم لا يزال فيه الشر حقيقة ماثلة للعيان، يجب أن تحصل مباديء الديمقراطية على دعم القوة بكل أشكالها السياسية والاقتصادية والمعنوية والعسكرية أحياناً». وأضافت ان كل بطل للديمقراطية يدافع عن المباديء من دون قوة، لن تتوافر له الفرصة لتحويل حياة المظلومين إلى الأفضل».
وأوضحت رايس إذا كنتم تفكرون كما أفكر أنا وكما يفكر الرئيس (جورج) بوش أيضاً أن السبب العميق لـ 11 سبتمبر كان التعبير العنيف عن أيديولوجية عالمية متطرفة قائمة على الظلم والخيبة في الشرق الأوسط الجديد، فذلك يحملكم على أن تحاولوا القضاء على مصدر هذا الإرهاب من خلال تغيير المنطقة برمتها.
وتابعت «يؤكد البعض أن هذه المقاربة الشاملة تزعزع استقرار العالم وتدمر الوضع الراهن، لكن افترضوا وجود وضع راهن مستقر لا يهدد الأمن العالمي، لذلك فإن ما يؤكدونه ليس صحيحاً».وشبهت رايس مرحلة حربي أفغانستان والعراق والجهود لنشر الحرية والديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، بالمرحلة التاريخية التي سبقت انهيار الاتحاد السوفييتي ووحدة ألمانيا.
ولفتت إلى أن وجود الرئيس العراقي السابق صدام حسين «لا يتلاءم مع شرق أوسط أفضل» وأشادت رايس بالانتخابات التي أجريت في السعودية على مستوى المجالس البلدية، وفي مصر لانتخاب رئيس الجمهورية للمرة الأولى من بين أكثر من مرشح إلا أنها طالبت القاهرة والرياض ببذل المزيد من الجهود لخلق نظام ديمقراطي «موثوق» واعتبرت أن إصلاح المؤسسات السياسية مفتاح النجاح الدائم. وأشارت إلى أن البلدين لا يزال أمامهما طريق طويل يجب أن يقطعاه.
كذلك قالت رايس «اننا بحاجة لمنح الفلسطينيين بعض المجال لمحاولة التفاهم فيما بينهم على سياستهم الوطنية ولكن في النهاية يتوجب نزع أسلحة المجموعات المسلحة لأنه لا يمكنها المشاركة في العملية السياسية من دون نزع أسلحتها».
وأوضحت أن خطة خريطة الطريق الدولية للسلام تنص على وجوب تفكيك السلطة الفلسطينية للبنى التحتية لكل مجموعات المقاومة المسلحة ومن بينها حركة «حماس» من أجل تعزيز الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط ولتمكين السلطة من القيام بمسؤولياتها بشكل ملائم.
وأكدت على أن واشنطن لا تزال تعتبر «حماس» منظمة إرهابية تهدف إلى تدمير إسرائيل.في غضون ذلك، قلل مسؤول سعودي من أهمية قرار الولايات المتحدة إرجاء فرض عقوبات على السعودية بسبب ما تعتبره واشنطن تقييداً للحريات الدينية في السعودية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته لوكالة «فرانس برس» إن المسألة كلها لا تحتاج إلى تعليق لأن هذه العقوبات تتضمن وقف مساعدة أميركية هزيلة مقدارها 26 ألف دولار تقدمها الإدارة الأميركية لأحد برامج التنمية في السعودية.وأضاف «ولأن هذه الاتهامات التي يتضمنها التقرير وراءها اللوبي الصهيوني ـ الأميركي المعادي للسعودية».
في موازاة ذلك، قالت مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الدبلوماسية العامة كارين هيوز عقب جولة في الشرق الأوسط إنها لا تتوقع أن تتغير صورة الولايات المتحدة في الخارج بين ليلة وضحاها مؤكدة أن مهمتها في تحسين تلك الصورة تشكل «تحدياً».
وصرحت هيوز للصحافيين لدى عودتها إلى واشنطن بعد جولة استمرت خمسة أيام في مصر والسعودية وتركيا بتكليف من بوش بأنها لا تتوقع أن يغير شخص يعارض الحرب على العراق رأيه لمجرد أنها زارت الشرق الأوسط «ومن يتصور غير ذلك فهو ساذج» وأضافت إن «ما فعلته هو أنني فتحت باب الحوار. وهذه هي الطريقة التي يبدأ فيها الحوار».وأوضحت أنه في لهجة مؤدبة ولكن صارمة أعرب العديد من المعلمين والطلاب والناشطين في لقاءات معها عن خلافهم الشديد مع السياسة الأميركية في المنطقة.