الحملة الوطنية التي دشنها أمس في دبي الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الطب الوقائي نيابة عن معالي حمد عبد الرحمن المدفع للكشف عن سرطان الثدي بالتعاون مع بعض الشركات والمستشفيات الخاصة في الدولة تعتبر بداية جيدة لما ينبغي أن يكون عليه الحال منذ سنوات خاصة .
وان نسبة انتشار الأمراض السرطانية بصورة عامة وسرطان الثدي بخاصة في مختلف إمارات الدولة شهدت تطوراً خطيراً خلال السنوات القليلة الماضية من ناحية الكم والنوع.
بعض الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع ومنها تغير أنماط الحياة المعاصرة والتدخين معروفة ويدركها الداني والقاصي، ولكن ما نحتاج إلى معرفته هو سبب تزايد الإصابة ببعض الأورام السرطانية في الدولة وتحديداً في بعض المناطق والوقوف على المسببات، ومن ثم اتخاذ الإجراءات الكفيلة باجتثاثها من جذورها لحماية أولادنا وبناتنا من مثل هذه الأمراض التي لم تعد تفرق بين الكبير والصغير.
فأعداد المرضى المواطنين الذين يتلقون العلاج من مختلف الأمراض السرطانية في بعض الدول الآسيوية ومنها سنغافورة وتايلاند على سبيل المثال يعتبر مؤشراً خطيراً لحجم مشكلة السرطان في الدولة .
ويتطلب من جميع القائمين على القطاع الصحي بمن فيهم القطاع الخاص الذي يحظى بتسهيلات وامتيازات كبيرة المبادرة ليس فقط في إعطاء نسبة من الخصم على الفحوصات المتعلقة ببعض الأورام السرطانية والمساهمة في حملات التوعية والتثقيف الصحي فقط وإنما أيضاً في التعاون مع الجهات الحكومية .
وعلى رأسها وزارة الصحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية في إجراء مسح شامل للمواطنين في مختلف إمارات ومدن الدولة للوقوف على نسبة الإصابة بالأورام السرطانية ومن ثم دراسة الأسباب الكامنة وراءها ووضع الخطط الكفيلة للحد من انتشار هذا المرض الذي يستنزف الطاقات والإمكانيات.
القطاع الخاص مطالب اليوم وأكثر من أي وقت مضى بالوقوف إلى جانب الجهات الصحية في الجهود التي تبذلها لضمان صحة وسلامة المجتمع بدلاً من الوقوف موقف المتفرج والاستفادة من عدم وجود الرقابة لرفع أسعار الخدمات العلاجية والتشخيصية بين الفينة والأخرى تحت مبررات واهية لم يعد يقبلها لا العقل ولا المنطق.
إن غياب الإحصائيات الدقيقة عن نسبة الإصابة بهذا المرض وعدم الوقوف على الأسباب الحقيقية لانتشاره على المدى القريب سيزيد المشكلة تعقيداً وسيؤدي إلى إصابة المزيد من المواطنين والمقيمين بأمراض يمكن العمل على استئصالها أو الحد من انتشارها على المدى البعيد.
كتب عماد عبد الحميد: