سعت إدارات المدارس في منطقة الشارقة التعليمية إلى دمج عدد من الطلبة من ذوي الحاجات الخاصة في صفوف طلبتها الأسوياء عبر اعتمادها لقواعد وتسهيلات تحميهم وتزيل عن كاهلهم كل ألوان التفرقة وتوفر لهم فرصة كاملة غير منقوصة في استكمال دراستهم واثبات أنفسهم ليكونوا جزءا لا يتجزأ من نسيج المجتمع الإماراتي الذي كفلت قوانينه وتشريعاته حقهم في هذا الجانب.

خولة عبد الرازق مديرة مدرسة الرولة الإعدادية في الشارقة أكدت أن احتضان المدرسة لأربع حالات من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ضمن مشروعها الذي حمل اسم «يدا بيد» يأتي تماشياً مع سياسة وزارة التربية والتعليم الرامية إلى دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع المجتمع المحلي.

مشيرة إلى أن المشروع بالدرجة الأولى خدمة إنسانية قبل أن يكون تعليمية فالتجربة الفريدة التي تقوم بها المدرسة تهدف إلى تفعيل مشاركة عناصر المجتمع المدرسي مع المعاقين وغرس قيم التعاون والتآلف في نفوس الطالبات ورفع الروح المعنوية للطالبات من ذوي الاحتياجات الخاصة فضلا عن رغبتنا في تغيير نظرة المجتمع الضيقة لهذه الفئة.

موضحة أن لدى المدرسة الحالات المتواجدة لطالبتين تعانيان من صعوبة في النطق والسمع وأخرى من تخلف عقلي والأخيرة تعاني ضعفا شديدا في النظر.

موضحة أن العمل في المشروع اتبع آليات مدروسة وإجراءات دقيقة للخروج بالنتائج المرجوة التي تعود على الطالبات بالمنفعة «فقد قمنا بعقد اجتماع مع مجلس المدرسة لتقييم المشروع ثم تم تشكيل فريق عمل مؤلف من معلمتين واختصاصية اجتماعية وبإشراف تام من قبلي .

وقد استطعنا خلال فترة وجيزة من عمل برنامج تعريفي لهذه الفئة تم تقديمه في الإذاعة الصباحية إلى جانب دورة للمعلمات عن الآلية الصحيحة للتعامل مع المعاقين» وأضافت مديرة مدرسة الرولة أن البرنامج الدراسي سوف يتخلله أنشطة وفعاليات تربوية تهدف في المقام الأول إلى توعية الأهالي بأهمية الدمج الذي من شأنه جعل هذه الفئة قادرة على التفاعل مع أبناء المجتمع .

وان يكونوا أفراداً فاعلين في بيئتهم وإيجاد بيئة تعليمية تربوية يتعرف فيها الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة والعاديين على حياة بعضهم البعض مما يؤدي .بالطرفين إلى اكتساب خبرات متنوعة تمكنهم من تكوين صورة كاملة عن المجتمع الذي يعيشون فيه وآلية التعامل السليمة مع أفراده.

وقالت إن المعلمات أعطين طالبات الفصول التي تتواجد فيها الحالات محاضرات تعريفية بهذه الفئة مشددات على ضرورة التعاون معهن للأخذ بأيديهن إلى بر الأمان.

وحول صعوبات تطبيق المشروع تطرقت وفاء عبدالله مساعدة المديرة للحديث حيث قالت إن قلة وعي وتعاون بعض الطلبة رغم برامج التوعية تزيد الصعوبة في تحقيق الأهداف المرسومة وقد قمنا لتفادي حدوث هذه المشكلة بعقد سلسة لقاءات تربوية مع الطلبة وأولياء أمورهم بهدف تعريفهم بأبعاد المشروع وخصائص هذه الفئة وأهم الأمراض التي يعانون منها، وعن الأنشطة التي تقوم بها المدرسة قالت انه تم إشراك الطالبات بعدد من الفعاليات والمسابقات.

إضافة إلى اصطحابهن في رحلات علمية لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وزيادة فرص الاعتماد على أنفسهن في الحركة والتنقلات وعدم الاتكاء على احد في تسيير أمور حياتهن المختلفة للحيلولة دون إشعارهن بأنهن عالة على أسرهن والمجتمع المحيط.

وذكرت انه تم عقد دورات للمعلمات لتعريفهن بأساليب التدريس لذوي الاحتياجات الخاصة التي تختلف تماما عن الأساليب المتبعة مع الأسوياء فهي تعتمد على خطط المعلمات الفردية في معرفتهن للحالات والتعامل معها على ضوء ذلك.

عائشة عبد الله محمد معلمة تاريخ قالت ان ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم إمكانات ومواهب كامنة و بقليل من المساعدة والدعم نحولهم إلى طاقات خلاقة قد تفوق ما لدى الأسوياء.

ووجود هذه الفئة من شأنه أن يقدم للطلبة ولنا نحن كهيئات إدارية وتدريسية دروسا في قدرة الأفراد واستبسالهم للنهوض حتى وان أقعدهم المرض فان إرادتهم تنتصر على الإعاقة وتحولهم إلى أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم .

إضافة إلى أن وجودهم سيكون بمثابة دعوة للالتفات لهذه الفئة المحرومة كي لا نضعهم في طي النسيان أبدا، لافتة إلى أن لديها طالبة تدعى علياء تعاني ضعفا شديدا في النظر لا يمكنها سوى من رؤية لونين مع تداخل في الخطوط الأمر الذي دفعها لاستخدام الألوان تلك في الفصل شارحة ذلك لطالباتها الأخريات مستخدمة أيضا خرائط كبيرة جدا مستعينة بالشفافيات.

وحول مدى قدرة علياء على الاستيعاب أكدت معلمة التاريخ أنها تعي كل ما تقدمه في الحصة بل تربط ما لديها من مخزون معرفي بالمعلومات الجديدة التي تقدم يوميا مشيرة إلى أن لدى علياء إرادة قوية ورغبة حقيقية في التعلم داعية كل المؤسسات للأخذ بيد المعاقين باعتبارهم أكثر الفئات المحرومة والمعرضة للظلم والإساءة.

من جانبها أعربت فوزية الشامسي معلمة تربية إسلامية عن سعادتها بالتقدم الذي تحرزه الطالبة عواطف والتي تعاني صعوبة في النطق والسمع خاصة أنها تعرضت لحالة نفسية سيئة مع بدء العام الدراسي أقعدتها في المنزل مدة أسبوع الأمر الذي دفعنا لإقناعها بالعودة إلى مقاعد الدراسة .

وبالفعل عادت ومن أجل تذليل العقبات التي تواجهها وضعناها في المقاعد الأمامية وتوجيه الحديث إليها ليتسنى لها قراءة الشفاه إن استعصى عليها سمع ما يدور في الحصة.

وأشادت الشامسي بمستوى عواطف الدراسي مشيرة إلى انها تقوم بتدريس بعض الطالبات مسائل في الرياضيات والعلوم، وقالت في السياق ذاته إن الطالبات يتجاوبن ويتسارعن لتقديم المساعدة لها إن احتاجت إليها.

وتحاول المعلمة أسماء سالم إشعار الطالبة أسماء التي تعاني تخلفا عقليا بسيطا بالأمان والثقة بالنفس ودفعها في اتجاه تنمية مواهبها إذ تمتلك إمكانيات وموهبة استثنائية في الرسم، وذكرت أن فكرة الدمج مطلوبة ومهمة لأنها تسارع في الشفاء ودمج الطالبات مع المجتمع المحيط بشكل فعال.

وقالت انه يتعين علينا ان نشحذ عزمنا لإخراج هذه الفئة من القوقعة التي وضعوا فيها حيث تحتاج هذه المهمة إلى تضافر الجهود والتعاون بين المؤسسات ذات العلاقة فالهدف لنا ولهم واحد.

وهو الحصول على فرصتهم كاملة غير منقوصة في التعليم والعمل ووضعهم في المكانة التي يستحقونها وإذا كنا مستعدين لنضع أيدينا بأيديهم ومساعدتهم فإننا بلا شك سنترجم الأقوال إلى أفعال وسنساهم بصورة جادة في تقليص أعداد المعاقين المحرومين من فرص التعليم فهناك بحسب الإحصائيات 100 مليون طفل معاق محرومين من فرص التعليم التي تعتبر حق أكدته كل القوانين والتشريعات الدولية.

سناء عبد العظيم الاختصاصية النفسية في منطقة دبي التعليمية تحمل وجهة نظر ايجابية حيث تؤيد فكرة الدمج وتعتبرها وسيلة فعالة لإخراج المعاق من افقه الضيق إلى الفضاء الفسيح وزيادة فرصه في تحقيق التوازن النفسي المطلوب ليكون فردا منتجا في المجتمع له حقوق وعليه من الواجبات ما على الأصحاء .

مشيرة إلى أن الدمج يحقق غايات عدة وفوائد جمة ليس للمعاق فحسب بل لأقرانه من الأسوياء الذين يدركون مدى حساسية هذه الفئة ويتجاوبون بحسهم المرهف الطفولي بالأخذ بيدهم ومشاركتهم وجدانيا والتواصل معهم بصورة حضارية تبرز القيم الإنسانية والأخلاق النبيلة التي تربوا عليها.

عائشة سيف مديرة مدرسة المنار النموذجية في الشارقة قالت إن المعاقين ظلوا عرضة للعزل والإقصاء من قبل أسرهم ومجتمعاتهم لفترات طويلة نتيجة لقلة الوعي والإدراك إلى أن تطورت المجتمعات وبدأت تعي أهمية الأخذ بيد المعاقين وتقبلهم في المجتمعات وانتشالهم من التعرض لسوء التعامل والاعتراف بحقوقهم .

مشيرة إلى أن الخطوة التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم بإصدار قانون يقضي بدمج المعاقين بين صفوف طلبة المدارس وباركته إدارات المدارس عبر إبداء استجابة سريعة في مد يد العون والمساهمة في تقديم كافة الخدمات للطلبة من هذه الفئة يؤكد بالبرهان القاطع مدى وعي وتحضر المجتمع الاماراتي.

مشيرة ايضا الى أن إنجاح فكرة الدمج لن تكون واضحة للعيان لأنها في الأساس مرهونة بإرادة المجتمع أولا والمعاق ثانيا فاذا تكاتفت جهود الطرفين تحقق الغرض ونجحت الفكرة وعممت على كافة المؤسسات التعليمية أما اذا تنحت الجهات المعنية فان المعاق لن يصبح فردا فاعلا في المجتمع وستصبح كافة المشاريع التي نقوم بها بلا قيمة او مردود ايجابي.

وعن تجربة المدرسة في هذا الجانب قالت ان حالة واحدة في المدرسة لطالبة كفيفة إلا أنها الأولى على صفها إذ تبدي ذكاء حادا ان لم يكن إشارة للنبوغ والعبقرية وتعمل المعلمات على شرح الدروس لها دون الحاجة إلى شرح على السبورة.

كما ان الامتحانات التحريرية تتم عبر مساعدة معلمة لها تكتب الإجابات عوضا عن الطالبة التي تستخدم منهاجا خاصا على نظام بريل للمكفوفين.

وتحدثت عائشة الهاجري مديرة الفلج التأسيسية والتي تضم مدرستها عدداً من الحالات ذات المشاكل الخفيفة كضعف السمع والبصر مشيرة الى ان المدرسة تتابع الحالات عن كثب وتبدي اهتماما بالطالبات المعاقات حيث تم توفير كافة المستلزمات التي قد يحتاجونها مع إشراف من قبل أخصائية نفسية لها باع طويل في مجال التعامل مع هذه الفئة.

يذكر ان عشرين مدرسة في الشارقة تضم طلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة منها مدرسة القاسمية حلقة أولى وابن خلدون والغافية والخان ومدرسة مريم التأسيسية.

الشارقة ـ نورا الأمير: