تفقد وفد هيئة «الهلال الأحمر» الموجود حالياً في كينيا، لتنفيذ عدد من المهام الإنسانية، أمس عدداً من المرافق الصحية والتعليمية والخدمية ودور الأيتام ومراكز التأهيل في مدينتي ممباسا وماليندي شرق كينيا.

وزار الوفد برئاسة الدكتور صالح موسى الطائي مدير إدارة الإغاثة والطوارئ رئيس بعثة العطاء لزايد الخير لفريق الهلال العالمي لجراحة القلب دار الشيخ زايد للأيتام في ممباسا، واطلع على الخدمات الإنسانية الجليلة التي تقدمها الدار لحوالي 500 يتيم في مختلف المراحل العمرية. وتفقد الوفد الفصول الدراسية الملحقة بالدار وأماكن السكن والإعاشة.

وأكد مدير الدار على أهمية الدور الذي تضطلع به دار الشيخ زايد في رعاية وكفالة الأيتام وتوفير احتياجاتهم الأساسية من تعليم وصحة وتأهيل وتدريب وإعاشة وسكن. وأشار إلى أن الدار التي أسست على أحدث طراز تعتبر من أهم المؤسسات الاجتماعية التي تعنى برعاية شؤون الأيتام في المنطقة.

وأضاف ان الدار تضم بجانب المدرسة والسكن الداخلي قاعة لعلوم الكمبيوتر ومسجدا ومزرعة لتربية الحيوانات والدواجن، حيث تنتج المزرعة ما يكفي حاجة الأيتام من الحليب والبيض واللحوم.

وأعرب عن تقدير أهالي المنطقة جميعا للمبادرات الإنسانية النبيلة التي اضطلع بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه خلال حياته العامرة بالخير والعطاء للإنسانية جمعاء مؤكدا أن دار الشيخ زايد للأيتام في ممباسا، ستظل نبراسا يضيء طريق الأيتام لما فيه خيرهم وسعادتهم.

وفي ختام الزيارة قرأ الأيتام والحضور الفاتحة على روح الفقيد الكبير ورفعوا أكف الضراعة للمولى عز وجل بأن يعطيه من الثواب والأجر بقدر ما قدم وأجزل العطاء لهذه الشريحة المهمة في المجتمع.

كما زار الوفد مدرسة الشيخ خليفة بن زايد الثانوية للبنين والبنات في ممباسا، والتي لا تفصلها عن دار الشيخ زايد للأيتام سوى أمتار قليلة والتي تأسست بمكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» في العام 1982.

وأوضح مدير المدرسة خلفان عبدالله المزروعي أن المدرسة لعبت دوراً كبيرا في نشر نور المعرفة في المنطقة وجعل التعلم متاحاً أمام أبناء الفقراء والمحتاجين حيث كان مقصورا في الماضي على المقتدرين، مشيراً إلى ان المدرسة تعتبر من أميز المدارس الثانوية في ممباسا، من خلال نتائجها الباهرة في امتحانات الشهادة الثانوية.

وقال إن آلاف الطلاب تخرجوا من المدرسة خلال العشرين سنة الماضية ومعظمهم الآن في مراكز مرموقة في مجال الطب والهندسة والقانون مشددا على ان المدرسة تشهد تطورا مستمرا بفضل الدعم والمؤازرة التي تجدها من صاحب السمو رئيس الدولة.

ونوه إلى أن المدرسة بدأت بستة فصول للبنين والبنات عند افتتاحها وأصبح بها حالياً 17 فصلاً، وإن هناك العديد من الخطط التطويرية التي تتضمن توسيع المكتبة الأكاديمية ووحدة الإسعافات الأولية لتوفير رعاية صحية أفضل للطلاب.

وتفقد وفد الهلال الأحمر مستشفى «ميوا» في ممباسا ووقف على احتياجاته من الأدوية والمواد الطبية الضرورية وتعرف من خلال لقائه المسؤولين والكادر الطبي على برامجه الصحية ومدى تلبيته لاحتياجات المرضى المتزايدة بسبب تفشي الكثير من الأوبئة والأمراض كالملاريا وغيرها من الأمراض المستوطنة.

وأكد مدير مستشفى ميوا أن المستشفى يواجه تحديات كبيرة بسبب كثافة برامجه والمناطق التي يغطيها والخدمات الصحية التي يقدمها للأهالي على الرغم من شح إمكاناته مما يتطلب مد يد العون والمساندة له خاصة في مجال توفير المعدات الحديثة والأدوية المنقذة للحياة.

كما وقف الوفد من خلال زيارته لمركز إعادة تأهيل مدمني المخدرات في ممباسا على الخدمات الجليلة التي يقدمها للمستهدفين والأسلوب المتطور الذي ينتهجه لتأهيل هذه الشريحة والأخد بيدها للإقلاع عن هذه الآفة ومساندتها لتكون قوة فاعلة ومنتجه في المجتمع.

وأوضح مندوب الصليب الأحمر الكيني المرافق للوفد أن المركز يجد الدعم والرعاية من جمعيته الوطنية وذلك لأهمية البرامج التي ينفذها لتحسين الظروف الإنسانية لهذه الفئة مشددا على أن هذا الجهد يحتاج للدعم والمساندة من المنظمات المماثلة لتطوير برامجه وتوسيعها لاستيعاب المزيد من المستهدفين.

وكان وفد الهلال زار أول من أمس الجمعة جزيرة ماليندي شرق كينيا التي يسكنها حوالي 200 ألف نسمة وتفقد مركز تأهيل الأطفال المشردين في الجزيرة الذي يضم 800 طفل تتولى جمعية الصليب الأحمر الكينية رعايتهم وتأهيلهم وتوفير كل ما من شأنه أن يحميهم ويعمل على تحسين أوضاعهم.

وأعرب الوفد عن إعجابه بالجهود المبذولة في هذا الصدد وأكد على أهمية مساندة هذه الجهود خاصة وأن الأطفال يعانون من الكثير من الأمراض الجلدية والملاريا مما يستدعي المساهمة لتوفير بيئة صالحة وحياة أفضل لهؤلاء الأطفال الذين يحتاجون للعطف والحنان والدعم من أهل الخير لإنارة الطريق أمامهم وغرس بذور الأمل في نفوسهم.

كما زار الوفد مستشفى ماليندي المركزي الذي يضم مئة سرير وشاهد الإقبال الكبير من المرضى على المستشفى رغم إمكاناته الشحيحة حيث ان 80 في المئة منهم يعانون مضاعفات الملاريا ويفقدون الوعي بمرور الوقت لعدم توفر العلاج اللازم.

وأكد مدير المستشفى النقص الحاد في مواد أساسية وضرورية لإنقاذ حياة المرضى منها عدم وجود أنابيب كافية للأكسجين وعدم توفر مولد كهرباء حيث تنقطع في الكثير من الأحيان أثناء العمليات الجراحية مما يضاعف مأساة المرضى ويسبب حرجا لإدارة للكوادر الطبية.

كما يعاني المستشفى أيضاً من عدم توفر المياه النظيفة مما يساعد على انتشار الأوبئة.وفي طريق عودته من ماليندي إلى ممباسا توقف وفد الهلال في قرى على ساحل المحيط الهندي والتي تضررت كثيرا من كارثة تسونامي وأمواج المد البحري وشاهد حجم الخسائر المادية التي خلفتها الكارثة التي ما زالت المنطقة تعاني من آثارها.

وأكد الأهالي الذين التقاهم الوفد على فداحة الخسائر النفسية والمادية التي لحقت بهم معربين عن شكرهم وتقديرهم لهيئة الهلال الأحمر لزيارتها لهم والتعرف على أوضاعهم الإنسانية والسعي لقضاء احتياجاتهم. (وام)