شهدت أعمال ندوة طب الأسرة السادسة أمس مناقشات ساخنة لأهمية الموضوعات المقدمة فيها. وتم خلال جلسات العمل طرح الجديد في علاج أمراض السكري بأنواعه المختلفة بالإضافة إلى مناقشتها الوسائل التي تساعد على التخلص من السمنة المفرطة وأهمية الرضاعة الطبيعية للأطفال في الوقاية من أمراض كثيرة.
وتختتم اليوم أعمال الندوة التي بدأت الأربعاء الماضي تحت شعار «نحو مشاركة فعالة لمجتمع الإمارات في تنمية خدمات الرعاية الصحية الأولية» نظمت الندوة منطقة الشارقة الطبية بالتعاون مع وزارة الصحة وجامعتي الإمارات والشارقة.
وكان سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة قد افتتح الندوة بقصر الثقافة الأربعاء الماضي بمشاركة نحو 500 طبيب وطبيبة من العاملين في مجالات الرعاية الصحية الأولية في الإمارات ودول مجلس التعاون والدول العربية ونخبة من الأطباء المحاضرين من أستراليا وبريطانيا والبحرين وسلطنة عمان والولايات المتحدة الأميركية.
وتحدث الدكتور ديفيد أوينز أستاذ السكري والغدد الصماء في جامعة كاردف ويلز بالمملكة المتحدة عن مستجدات العلاج لمرضى السكري مشيرا إلى أن التغيير الحاصل في نمط الحياة، والمتمثل في تغيير العادات الغذائية وحياة المدنية التي يعيشها الأفراد في المجتمع بالإضافة إلى قلة الحركة أدت جميعها إلى انتشار الأمراض المزمنة ومنها داء السكري والذي يتطلب المصاب به نظاماً غذائياً صحياً متوازناً،
يحتوي على السعرات الحرارية المطلوبة ونسب مكونات الغذاء من البروتينات والدهون والنشويات كما يجب أن يحتوي طعامه على كميات جيدة من الألياف والفيتامينات كما يحتاج إلى نظام بدني متوازن بصورة منتظمة على أن يكون بما يعادل نصف ساعة ثلاث مرات أسبوعياً.
وأكد الدكتور أوينز أن للنشاط البدني دوراً في تنشيط الأنسولين وإنقاص وزن الجسم، مبيناً إمكانية السيطرة على مرض السكري عن طريق الحمية الغذائية والنشاط البدني في المرتبة الأولى وفي حال فشلهما يتم استخدام أقراص خفض السكر وبعدها يتم اللجوء إلى استخدام حقن الأنسولين.
وفيما يخص علاج السكر بالأنسولين قال إن كثيراً من المرضى يفشل علاجهم بالأقراص في معظم الأحيان نتيجة لعدم التزامهم بنوعية الطعام وكميته المحددة لهم فيضطرون للعلاج بالأنسولين، مع أن المطلوب في هذه الحالة توجيه المريض لأهمية النظام الغذائي في العلاج. ونوه إلى أن هناك حالات خطرة ينتقل فيها المريض إلى العلاج بالأنسولين مع استمرار عدم التزامه بالنظام الغذائي مما يجعله بحاجة إلى زيادة جرعات الأنسولين.
وأوضح الدكتور أوينز أن التطور في تقنية الهندسة الوراثية أدى إلى التوصل إلى نوع جديد من الأنسولين البشري يمتاز بقصر مدة عمله وسرعة بداية تأثيره حيث يعمل خلال خمس دقائق فقط، وبالتالي يساعد على زيادة القدرة على التحكم في نسبة السكر بالدم بعد تناول وجبات الطعام، مشيراً إلى أن هذا التطور يقدم إمكانية استخدام الأنسولين عن طريق الفم أو بواسطة بخاخ سريع يمكن من امتصاص الأنسولين من الفم إلى الدورة الدموية مباشرة.
وبين أن هذا العلاج حقق نجاحاً كبيراً دون مضاعفات عند تجربته على مرضى السكري، منوهاً إلى أن هناك دراسات كثيرة في هذا المجال أكدت على فعالية العلاج بالأنسولين عن طريق الفم أو بالاستنشاق.وحول السمنة المفرطة وعلاجها تحدث الدكتور فيصل الناصر أستاذ طب الأسرة في جامعة الخليج العربي بالبحرين مبيناً أن عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة قد يزداد بمعدل النصف خلال الأعوام العشرة المقبلة مما سيزيد من الأخطار الصحية التي يواجهونها،
وقال إن السمنة وزيادة الوزن تعتبران من العوامل الرئيسية المسببة لأمراض الأوعية الدموية التي تعتبر بدورها من أبرز أسباب الوفيات في العالم وهي عادة ما تصيب الدول الغنية إلا أنها بدأت تتزايد في منطقتنا العربية والمجتمعات الخليجية بالتحديد، منوهاً إلى أن زيادة هذه الظاهرة يعود إلى زيادة استهلاك الأغذية التي تحتوي على الدهون والملح والسكر وطبيعة الأعمال الحديثة التي أدت إلى انخفاض النشاط البدني.
وتحدث الدكتور ديفيد كلارك أستاذ الأمراض النفسية من جامعة موناش الأسترالية عن الأمراض النفسية الأكثر انتشاراً في الرعاية الصحية الأولية وطرق علاجها المختلفة فقال إن العلاج النفسي لحالات الاكتئاب يجب أن يبدأ فوراً حتى يبعد شبح الاستمرار في هذا المرض كما أن العلاج يصحح سمات الشخصية ويبث الطموح والنشاط والأمل فيها مبيناً أن العلاج الدوائي بمضادات الاكتئاب بأنواعها المختلفة لا يفضلها الأطباء إلا في حالة الاكتئاب الشديدة أو عدم جدوى العلاج النفسي.
وأكد على أهمية العلاج التحليلي من خلال اللعب أو الرسم سواء كان علاجاً فردياً أو جماعياً، كما يجب أن يمتد العلاج للأسرة لتبصيرها بكيفية التعامل مع المريض بالإضافة إلى توجيهها لإظهار الحب والدعم له لتحسين سلوكه وعدم التعامل مع الأحداث من منظور اكتئابي.
الشارقة ـ عمر بدران
