انتشرت ظاهرة الخيام الرمضانية في مجتمعنا الإماراتي، وأصبحت عادة مرتبطة بحلول شهر الصيام. وإذا كان شهر رمضان في العرف الإسلامي يعد شهر الخير والبركات وعلى هذا الأساس كان المسلمون يعدون العدة لاستقباله بالأذكار وتلاوة القرآن، فإن الوضع تغير الآن وتغيرت معه أنماط الاستعداد لاستقبال هذا الشهر الفضيل.
ولعله من أبرز الدلالات على هذا التغير اشتداد التنافس على نصب أفضل وأجمل الخيام الرمضانية التي تزخرفت بمعداتها وتلونت بأضوائها، فهناك خيام تنصب للذكر وللأحاديث الدينية، وخيام للإفطار الجماعي وحلقات العلم، وأخرى للسهرات الشبابية وجلسات الشيشة التي تستمر حتى آذان الفجر، تاركين ورائهم شرارة لا يعيرونها أي اهتمام، مهملين شروط السلامة والوقاية قبل وبعد نصبهم لهذه الخيام.
حول انتشار الخيام الرمضانية يقول العقيد راشد ثاني المطروشي مدير إدارة الدفاع المدني بدبي إن الاستخدام الخاطئ للخيام الرمضانية وخاصة خيام السهرات في شهر الصيام والتي تستخدم عادة المحولات الكهربائية أو تربط بشبكة الكهرباء العامة، وتوزع شبكة الأسلاك الكهربائية والمصابيح في داخلها ومن حولها، تكون معرضة بشكل كبير لحدوث انفجار والتسبب في الحرائق إذا ما استخدمت بطريقة عشوائية.
ويحذر العقيد راشد المطروشي من خطورة الاستخدام غير الآمن لهذه الأجهزة والمعدات في الخيام. ويؤكد مدير الدفاع المدني في دبي على ضرورة تجنب مخاطر المحولات الكهربائية التي تعمل بالبترول وأهمية وضعها في أماكن بعيدة من الخيام، وعدم تزويدها بالوقود قبل إطفائها بفترة زمنية كافية.
من جهته.. يقول محمد علي الكعبي إنه قبل رمضان بأيام قليلة نقوم بنصب الخيمة وتزيينها، وتوفير كافة سبل الراحة والترفيه بداخلها، لأننا تعودنا في رمضان بعد الإفطار على السهرات الشبابية مع أصدقائنا، ومشاهدة البرامج والمسلسلات الرمضانية داخل الخيمة، فهي بالنسبة لنا ملتقى للأصدقاء، لكننا لا نعلم إذا كانت الأجهزة الموجودة داخل الخيمة وتوصيلها بالمولدات الكهربائية قد تكون خطرة بالنسبة لنا.
أما جاسم عبدالله أحمد فيقول بالنسبة لي فان الخيمة مهمة في رمضان، فهي أفضل من «المجلس» الموجود داخل المنزل، فأنا دائماً أحرص على تزيينها وجعلها الأفضل في منطقتنا، بحيث نجتمع دائما مع الأهل والأقارب للإفطار الجماعي بداخلها،ونقيم حفلات الشواء بعد صلاة التراويح مع الأصدقاء أمام الخيمة.
ويضيف إبراهيم الجسمي قائلاً: الخيمة الرمضانية تجمعني بأصدقائي الذين لا أشاهدهم إلا في رمضان وداخل الخيمة، الأمر الذي جعلني أحرص على نصبها قبل حلول رمضان، لكن أصعب ما في الأمر هو اختيار المكان المناسب للخيمة، فأصدقائي يفضلونها بالقرب من الشاطئ، الأمر الذي يتطلب إحضار مولد كهربائي بالقرب من الخيمة.
ويشير العميد المطروشي إلى مواقد الإشعال مؤكدا على ضرورة اختيار الموقع المناسب للموقد بعيدة عن مواقع الخيام وعكس اتجاه الريح، وعدم وضع عدد من الأجهزة الكهربائية على مأخذ واحد تتجاوز طاقته التحميلية، وذلك تجنباً لحدوث حرائق وكوارث رمضانية. وأشار إلى أن الفترة التي يتواجد فيها الناس داخل الخيام « فترة الإفطار وحتى السحور» هي الفترة التي تحدث فيها الحرائق بشكل مستمر.
أما بالنسبة لاشتراطات الوقاية والسلامة للخيام فأشار إلى ضرورة أن يتوفر في الخيام المرونة الكافية بحيث تحقق لشاغليها شروط السلامة المطلوبة، ولا يجوز استعمال الخيام للتخزين أو استعمال أية معدات منتجة للحرارة مثل الأفران والسخانات ومواقد الطهو بداخل الخيام، وأن تكون المصابيح الكهربائية الخاصة بالإنارة الداخلية بعيدا عن قماش الخيمة بما لا يقل عن 50 سم،
وأن توضع وحدة معالجة الهواء خارج الخيمة «في حالة وجود تكييف داخلي» مع تزويد الخيمة بالهواء عن طريق قناة تكييف بطول لا يقل عن 5,1 متر من جهاز التكييف حتى الخيمة بحيث تكون وحدة التكييف مخصصة لهذا الغرض، كما أكد على أن تكون التمديدات الكهربائية داخل مواسير حماية، بالإضافة إلى توفير قاطع كهربائي تلقائي مع مراعاة توزيع الأحمال الكهربائية على القواطع التلقائية وأن تكون الديكورات الداخلية وأقمشة الزينة معالجة بمواد مبطئة لانتشار اللهب.
وطالب العقيد المطروشي بتوفير عدد كافٍ من مطفأت الحريق اليدوية «نوع ماء» سعة 9 لترات. وأكد أنه يجب توفير مسافة فاصلة بين الخيام لا تقل عن 4 أمتار مع ترك نفس المسافة بين الخيام والأكشاك، وأن تكون الخيام المستخدمة مصنعة من أقمشة مقاومة للحريق مع تقديم وتقرير اختبار تثبت ذلك لإدارة الدفاع المدني، وأن تنصب الخيام المتجاورة بحيث يراعى توفير مساحة إخلاء كافية لاستيعاب شاغلي الخيام.
وفي حالة إيقاد النار أمام الخيام يجب اختيار مكان مناسب للاشتعال بعيداً عن الخيمة، وضرورة إزالة ما حولها من قش وأعشاب ومواد سريعة الاشتعال وذلك تفاديا لامتداد النار إلى ما حولها. وأوصى مدير إدارة الدفاع المدني بضرورة الانتباه في المطابخ وعدم السهو عن مشاعل الموقد والأفران في المطابخ خلال إعداد الفطور أو السحور، والتي تسبب الحرائق إذا ما أغفلنا تلك النيران بفعل الانشغال عنها لأي سبب كان.
كما حذر ربات البيوت من تطاير واشتعال الزيوت أثناء إعداد الطعام لأنه أحد أسباب الإصابة بالحروق، مما يتطلب استخدام الأواني المغلقة، والابتعاد عن تلك الأواني عند إضافة الزيوت والمواد إلى الزيوت الساخنة فيها، وتنظيف شفاطات الهواء من الزيوت لأنها احد أسباب الحرائق الناجمة عن ارتفاع درجة حرارتها لتشغيلها فترة زمنية طويلة، وفي حالة تراكم الزيوت عليها فإنها ستتوهج وتشتعل.
وأكد على ضرورة التأكد من خلو أنابيب الغاز المطاطية من التشققات،بالإضافة إلى فحص المطفأة اليدوية القريبة من المطبخ والتأكد من صلاحيتها وإبعاد الأطفال عن المطبخ خلال فترة الإعداد للطعام حفاظا على سلامتهم.وفي ختام حديثه أكد العقيد المطروشي على أن كافة أقسام ومراكز الدفاع المدني جاهزة خلال الشهر الكريم مثلما هي دائما لتأمين السلامة للجميع بالتعاون والتنسيق مع جميع إدارات الخدمات الأخرى ومع الجمهور.
كتب سعيد الصوافي
