يفتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بدار الحكومة بالشارقة اليوم الجلسة الأولى لانعقاد المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة من الفصل التشريعي الرابع. ويحضر الجلسة الافتتاحية سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة رئيس المجلس التنفيذي وسعيد محمد الكندي.

وعبدالله المسعود رئيس المجلس الاستشاري الوطني في إمارة أبوظبي وجمعة الماجد رئيس المجلس الاقتصادي لإمارة دبي وعدد من أصحاب السمو الشيوخ والوزراء ووكلاء الوزارات وعدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وأعضاء المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة ورؤساء المجالس البلدية في الشارقة ورؤساء ومديري الدوائر المحلية.

تبدأ الجلسة بكلمة صاحب السمو حاكم الشارقة يتلو بعدها الأمين العام للمجلس سلطان عبدالله بن هده السويدي المرسوم الذي أصدره صاحب السمو حاكم الشارقة ثم بعد ذلك يتم أداء القسم. يرأس الجلسة الأولى محمد بن خليفة بوغانم مؤقتاً بصفته اكبر الأعضاء سنا، لحين انتخاب الرئيس ونائب الرئيس في الجلسة ذاتها وسط منافسة شديدة على منصب الرئيس.

كما يتم خلال الجلسة انتخاب المراقبين، فضلاً عن تشكيل لجان المجلس وهي الشؤون التشريعية والقانونية والطعون والاقتراحات والشكاوى، الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية، شؤون التربية والتعليم والشباب والثقافة والإعلام، الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية، الشؤون الإسلامية والأوقاف والبلديات وشؤون الأمن والمرافق، وشؤون الأسرة.

وأعرب أعضاء المجلس الاستشاري في إمارة الشارقة عن سعادتهم بالثقة الغالية التي أولاها صاحب السمو حاكم الشارقة لهم بتجديد الثقة والبيعة لهم في العام الثاني لتمثيلهم المواطنين في مناطق ومدن الإمارة، مؤكدين بذل المزيد من الجهد لتحقيق طموح المواطنين، ومناقشة العديد من القضايا المهمة التي تهم المواطن والمقيم على ارض الإمارة،

من خلال فتح ملفات العديد من القضايا التي تمت مناقشتها في الفصل التشريعي الثالث المنصرم ولم تحقق طموحاتهم مثل قضية توفير وظائف للخريجين والخريجات، والغلاء الفاحش الذي يعم أرجاء الدولة، بالإضافة إلى توطين الوظائف، ووضع حد لمشكلة الاختناقات المرورية التي تشهدها الإمارة.

* طموحات وتحديات

وأشاد احمد بن خلفان السويدي رئيس المجلس بالانجازات التي حققها المجلس في الفصل التشريعي الثالث ووصفها بالجيدة، بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي يحرص دائماً على متابعة جلسات المجلس والتوصيات التي كانت تنبثق من خلاله.

وأعرب عن أمنيته في تحقيق المزيد من الطموحات خلال الفصل التشريعي الثاني. وقال السويدي في تصريحات لـ «البيان»: لقد حقق المجلس خلال الفصل التشريعي السابق انجازات كبيرة بفضل تعاون الهيئات والمؤسسات المحلية والاتحادية، بالرغم من أن هذا التعاون لم يصل إلى نسبة 100% ولكننا نطمح أن نحقق المزيد في هذا الفصل الجديد.

وأضاف أن الزيارات التي قام بها أعضاء اللجان المتخصصة في المجلس إلى الدوائر المحلية والاتحادية حققت قدراً كبيراً من طموحات المواطنين بفضل التوصيات التي كان يصدرها المجلس وتلقى صدى كبيراً لدى صاحب السمو الحاكم والمجلس التنفيذي.

وأشاد علي بن محمد بن سعيد المحمود نائب رئيس المجلس بالانجازات التي حققها المجلس خلال الفصل التشريعي الثالث، بالرغم من أنها ليست المرجوة والتي كنا نضع آمالنا عليها، وأوضح أن المجلس حرص على تقديم أفضل الخدمات والتوصيات التي تعنى بالمواطن والمقيم على أرض الإمارة.

وقال المحمود إن المجلس نجح في الدورة السابقة في دراسة وتعديل بعض القوانين التي أحيلت له من المجلس التنفيذي واعتمادها من صاحب السمو حاكم الإمارة، كما أعرب عن أمنيته أن يتبنى المجلس بعض المشاريع التي تفيد الإمارة ويعود عليها بالنفع العام، حيث نجح المجلس خلال الفصل التشريعي الثالث في طرق موضوع زيادة الرواتب في الشؤون الاجتماعية للمواطنين وكانت هذه الخطوة متميزة في هذا الأمر،

حيث لقيت تعاون الإخوة في وزارة الشؤون الاجتماعية قسم الشؤون الاجتماعية في تطبيق هذه الزيادات. وأوضح علي المحمود أن أكثر من 90% من التوصيات التي تمخضت عن المجلس في الفصل التشريعي الثالث تمت الموافقة عليها بعد أن أرسلت إلى المجلس التنفيذي للموافقة عليها، مشيراً إلى إن هناك تعاوناً جيداً بين المجلس الاستشاري والهيئات والدوائر المحلية والاتحادية، من خلال آلية متابعة التوصيات التي يصدرها المجلس.

وحذر علي المحمود من موضوع البطالة نظراً لخطورتها، مؤكداً أنه لابد من تنبيه المسؤولين بهذا الأمر على أساس السعي لتحقيق حل جذري له.وعن طموحاته في المرحلة المقبلة قال علي المحمود: أتمنى أن يستمر العمل في ظل وجود هذا الكم من المكتسبات التي حققها المجلس في الدورة السابقة، وان يتبنى المجلس مشاريع جديدة تساعد في رقي إمارة الشارقة خاصة والدولة عامة.

وقال أكبر الأعضاء سناً محمد بن خليفة بوغانم: إن التجربة الماضية كانت مفيدة، وتحقق فيها الكثير مما يطمح إليه المواطن والمقيم على أرض الإمارة، وذلك من خلال تعاون الهيئات والدوائر الحكومية والاتحادية، بالرغم من انه لم يستجاب لتوصيات المجلس بشكل أفضل، ولكننا نأمل في اتخاذ طرق أخرى لتحقيق المزيد من طموحاتنا وطموحات المواطنين.

وأشاد العضو عبدالوهاب بن ناصر النجار بالتجربة الثرية التي عاشها المجلس في الفصل التشريعي السابق والتي كانت ناجحة.وأشار النجار إلى أن الزيارات التي قام بها أعضاء لجان المجلس المتخصصة للدوائر والمؤسسات والهيئات المحلية والاتحادية خلال الفصل التشريعي الثالث كان لها العديد من الايجابيات من خلال التعاون الكامل بين المجلس وبين هذه الدوائر.

وقال بن ناصر النجار إن الدورة السابقة كان لها صدى كبيراً في سرعة إنهاء الانجازات التي تشهدها إمارة الشارقة الآن، والتي تأتي بفضل الاستشارات والتوصيات التي تمخضت عن الدورة الماضية والدعم الكامل من صاحب السمو حاكم الشارقة، وولي عهده اللذين دعما هذه التوصيات لصالح الوطن والمواطن. وأضاف أن التعاون كان واضحا بين الجميع في الدورة الماضية لنجاح مسيرة الديمقراطية والحرية في الإمارة.

وعن الطموحات في الفترة المقبلة قال النجار نأمل في تحقيق الرؤية والنظرة الثاقبة وطموحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة،

لأننا مازلنا نمشي على النهج الذي رسمه لنا المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما أتمنى في الدورة المقبلة تقديم مزيد من المقترحات التي تساهم في تحقيق الرفاهية للمواطنين، وتقديم توصيات مهمة ليست فقط لإمارة الشارقة بل للإمارات كافة.

* رفع سقف المعونات

ومن جهته، أشار العضو محمد عبدالله الزعابي إلى أن الفصل التشريعي السابق كان جيداً حيث تم خلاله اتخاذ بعض القرارات والتوصيات الايجابية، وقال: نتمنى في هذا الفصل الجديد أن يرتفع سقف المعونات التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية لتحقيق الرخاء للمواطن.

وأضاف الزعابي أن من أهم القرارات التي اتخذها المجلس في الفصل الماضي هو ما تحقق في منطقة الصجعة واستجابة الحكومة لإزالة منصة النفايات عن المنطقة التي عانى منها السكان في السابق، واستخدام المنطقة بشكل أفضل، وأيضا مشكلة إبعاد المناطق السكنية عن منطقة المطار التي كانت تؤرق السكان وهذه القضية في طريقها إلى الحل الآن.

وأكد الزعابي أن التوصيات التي سيتخذها المجلس في الفصل التشريعي الرابع الجديد ستكون عامة على الإمارة كافة وليست خاصة بمنطقة دون الأخرى. وأشاد محمد الزعابي بالخطوات التي اتخذتها دائرة تنمية الموارد البشرية بإيجاد حلول جذرية لتوظيف خريجات الجامعة حيث أصبح هذا المشروع من المشروعات الوطنية .

ومن جانبه، رفع العضو مبارك بن عبدالكريم الرصاصي أسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على تجديد الثقة بأعضاء المجلس، ومنحهم مزيدا من الفرص لتحقيق آمال المواطنين والمقيمين على ارض الإمارة.

وقال الرصاصي: إن المرحلة الجديد ستشهد مزيدا من الحركة الديمقراطية في الشارقة وبث روح التعاون بين أعضاء الحكومة والمحلية والاتحادية وأعضاء المجلس الاستشاري في الإمارة الذين يملقون جموع الشعب فيها، مشيدا بالتجربة في الفصل التشريعي الثالث المنصرم ووصفها بالايجابية. وأشاد بالتعاون الجيد بين الدوائر الحكومية لتلافي السلبيات التي طرأت خلال الفصل الماضي، والتي كانت بالتأكيد خارجة عن الإرادة وفي طريقها إلى الحل.

كما أشاد مبارك الرصاصي بتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة بتوفير فرص عمل للخريجين والخريجات والتشديد على الدوائر المعنية بهذا الأمر لاتخاذ هذا الأمر محمل الجد، ليس في الشارقة فقط بل على مستوى الدولة. وعن طموحاته في المرحلة المقبلة قال الرصاصي: طموحاتنا لا يحدها شيء لأنها كبيرة جدا لتحقيق الأمن والأمان للمواطن والمقيم على ارض الإمارة، الذين ينتظرون منا الكثير لتقديمه لهم ، فنحن لم نوجد في موقعنا هذا إلا لذلك السبب.

* تقديم الأفضل

وقال الدكتور عبدالله بن محمد الأميري عضو المجلس إن قصر المدة الماضية أعاقت الكثير من حركة أعضاء المجلس لتحقيق طموحات اكبر للمواطنين، ولكن مع التجديد والثقة التي أولاها صاحب السمو حاكم الشارقة فإن ذلك سيساعد الأعضاء على تقديم المزيد والأفضل لهم.

وأشاد د. الأميري بتعاون الدوائر والمؤسسات والهيئات المحلية والاتحادية من خلال تقديم مساعدتهم بتوجيهات من صاحب السمو الحاكم الذي يحرص دائما على متابعة كل ما تتمخض عنه جلسات المجلس الاستشاري ودعمها والموافقة عليها.

وفي ما يخص توفير العمل للخريجات قال د. عبدالله الأميري: إن المشكلة ليس بهذه السهولة التي يتوقعها الناس، فمن السهل أن نجد وظائف للخريجات داخل المدن، ولكن المشكلة الكبرى هي قضية كيفية توفير وظائف للخريجات القاطنات في المناطق النائية، وكيفية وصولهن إلى عملهن داخل المدن، وهل سيقبل الأهالي ترك ابنتهم الخريجة للسفر يوميا مسافة كبيرة حتى تلتحق بعمل لها داخل المدن، سؤال يحتاج إلى الإجابة عنه من المسؤولين.

وتمنى د. الأميري أن يكون هناك مزيد من التعاون بين رؤساء اللجان مع الأعضاء من اجل تحقيق مزيد من مطالب الجمهور من خلال هذه اللجان. ومن جانبه، أشاد العضو عبدالله بن خميس بالتجربة الثرية والمفيدة التي جرت وقائعها خلال الفصل التشريعي الثالث بالرغم من قصر المدة. مضيفا: إننا نأمل في الفصل التشريعي الرابع أن نحقق مزيدا من أحلام المواطنين وتوفير فرص العيش الكريمة له وللمقيم على ارض الدولة.

وقال بن خميس: لقد تحقق الكثير في منطقة كلباء التي أنوب عن مواطنيها، ولكننا نطمح في تحقيق المزيد من طلبات المواطنين، مضيفا أن هناك اقتراحات جديدة سوف نقدمها خلال الفصل التشريعي الجديد، لان مطالب المواطنين أمانة في أعناقنا، والأمانة شيء عظيم ولابد من بذل المزيد من المجهود لتحقيق هذه المطالب. وأوضح ابن خميس أن مدة سنتين لا تكفي لتحقيق آمال كبيرة، ولابد أن تكون هناك مدة أطول حتى نستطيع تقديم خدمات أفضل للمواطنين والمقيمين.

* منافسة قوية على الرئاسة

وتشهد الجلسة الأولى من الفصل التشريعي الرابع صباح اليوم منافسة قوية على مقعد رئاسة المجلس، فهناك عدد كبير من أعضاء تقدموا بطلباتهم رسميا لترشيح أنفسهم لمنصب المدير، من بينهم رئيس المجلس الحالي احمد بن خلفان السويدي، علي بن محمد المحمود، وخليفة بن هويدن وآخرون، كما تقدم عدد كبير من الأعضاء للترشيح لمنصب نائب رئيس المجلس. ومن المنتظر أن يتم حسم هذا الأمر خلال الساعات القليلة المقبلة من أعمال الجلسة .

الجدير بالذكر أن المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة يتكون من 40 عضوا .وكان المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة قد عقد منذ إنشائه ومع بدء أول جلساته في ديسمبر 1999 نحو 75 جلسة ناقش خلالها سياسات 15 دائرة محلية في حكومة الشارقة و7 وزارات وهيئات اتحادية. ووجه أعضاء المجلس 18 سؤالاً إلى مختلف الوزراء ورؤساء الدوائر والمديرين العامين في الجهات المحلية والاتحادية.

وناقش المجلس مشروعات القوانين المحالة إليه من المجلس التنفيذي وأجرى عليها بعض التعديلات وبلغت 16 مشروع قانون. وأصدر المجلس الاستشاري العديد من التوصيات في ختام جلساته بلغت 409 توصيات رفعت لصاحب السمو حاكم الشارقة والوزراء والمعنيين.

كما اعد المجلس العديد من الدراسات والتقارير التي تناولت في مجملها النواحي الاقتصادية والبيئية والاجتماعية لإمارة الشارقة ورفعت لسمو الحاكم وللجهات المختصة.وقد دخلت المرأة المجلس الاستشاري مع بداية دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثاني بخمس عضوات زادت في دور الانعقاد العادي من الفصل التشريعي الثالث إلى سبع عضوات.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز