على ربوة عالية في القدس الشريف يرتفع شعار هيئة الهلال الأحمر لدولة الإمارات العربية المتحدة دالاً على مشروع سكني كبير تنفذه الهيئة في المدينة المقدسة تبلغ تكلفته نحو 15 مليون درهم.وعلى مسافة ليست ببعيدة عن المسجد الأقصى الشريف وفي منطقة تسمى «بيت حنينا» احد أحياء القدس دخلت الهلال الأحمر في مشروع بناء ضاحية سكنية أطلق عليها «ضاحية الشيخ زايد» لتبني 58 شقة في مبانٍ على احدث طراز معماري وتوزعها على أعضاء جمعية المعلمين في الحي المقدسي.

ويرى خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر ان هذا المشروع الذي وقع اتفاقية البدء بتنفيذه في شهر ديسمبر من العام الماضي في القدس انه يعد اكبر مشروع إنشائي تقيمه الهيئة في المدينة المقدسة وقد بذلت جهودا كبيرة للحصول على التراخيص اللازمة لإتمامه.

وقال ان برنامج واستراتيجية الهلال الأحمر في فلسطين تقوم على الدخول في مشاريع إنشائية تفيد الأسر الأشد حاجة والتي تأثرت كثيرا من تردي الأوضاع الاقتصادية والمعاشية هناك. وقد دأبت الهيئة على الاستمرار في هذه الاستراتيجية بعد النجاحات المتعددة التي حققتها على هذا الصعيد وباتت تفيد الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني الذين تضرروا من الأحداث التي شهدتها بلادهم.

وأشار إلى ان المشاريع الإنشائية هناك تشمل بناء المنازل المدمرة وإصلاح المتضرر منها وبناء المستشفيات والمدارس والمساجد وإقامة البنى التحتية للعديد من مرافق الخدمات التي تفيد اكبر قطاع من السكان.وفي جولة على موقع المشروع شاهد مندوب وكالة أنباء الإمارات جرافات ضخمة تقوم بأعمال الحفر في الصخور الكبيرة التي تغطي المنطقة وتحفر الأساسات لهذا المشروع السكني الكبير الذي يقع على تلة مرتفعة تعتبر مركزا استراتيجيا يتوسط مدينة القدس

ويشرف على الطريق السريع الذي يربط المدينة المقدسة بتل أبيب والمدن الفلسطينية الأخرى عبر الخط الأخضر. ويقول سامي مكاوي مدير مكتب جمعية أصدقاء الإمارات ممثل هيئة الهلال الأحمر في القدس ان التحضيرات اللازمة للبدء بتنفيذ مشروع ضاحية الشيخ زايد استغرقت وقتا طويلا خاصة وان طبيعة المشروع أو موقعه الاستراتيجي في قلب المدينة المقدسة واجه عقبات متعددة لكن إصرار هيئة الهلال الأحمر على تنفيذه ومتابعة الجمعية حقق لها ما تريد في الحصول على موافقة سلطات المدينة على إصدار تراخيص البناء وهو أمر في غاية الصعوبة.

وأعطى مكاوي مثلا على ذلك بتأخر المشروع نحو سنة كاملة لاعتراض إدارة الآثار على إتمام المشروع بحجة ان الأرض التي سيقام عليها تحتوي على كنوز أثرية مهمة وهي عقبة كادت في البداية ان تطيح بالمشروع من أساسه لكن جمعية أصدقاء الإمارات واصلت جهودها الحثيثة واستعانت بخبراء قانونيين وبعلماء آثار من دائرة الآثار في القدس لانجاز هذه المهمة الصعبة وإزالة العقبات من أمام المشروع.

وأوضح ان الشقق السكنية التي ستقام على احدث طراز ستسلم إلى جمعية إسكان المعلمين العرب بالقدس لتوزيعها على أعضاء الجمعية من ذوي الدخل المحدود والعاملين بمدارس وزارة التربية والتعليم في منطقة القدس وضواحيها.

ويتألف المشروع من 58 شقة سكنية تقام من خلال 29 وحدة يوجد في كل واحدة شقتان على مساحة إجمالية بمقدار 12 ألف متر مربع و135 مترا مربعا لكل شقة ومسجلة كوقف إسلامي.ويقوم المشروع على بناء الهيكل الخرساني والبنية التحتية وتسلم الشقق للمعلمين ليقوم كل واحد منهم بتنفيذ التشطيبات الداخلية للسكن فيها دون الحق في البيع او الشراء نظرا لأن الأرض القائم عليها المشروع وقف إسلامي.وسينفذ المشروع على مرحلتين الأولى تنتهي بعد ثمانية أشهر من بدء التنفيذ والثانية بعد ثمانية أشهر أخرى.

وتقول نجاح محمد صلاح رئيسة جمعية إسكان المعلمين في القدس المستفيدة من هذا المشروع ان فائدتين عظيمتين حققهما هذا المشروع السكني حيث سيتم تثبيت المستفيدين منه على أرضهم ويكونون قريبين من مواقع عملهم في المدارس التي يعلمون فيها أطفال المدينة المقدسة. أما الفائدة الثانية فهي تثبيت الملكية العربية الإسلامية لهذه الأرض حيث اعتبرت تابعة للأوقاف الإسلامية وهي بذلك تمت حمايتها من المصادرة واعتبر ذلك نجاحا كبيرا لا يتحقق بسهولة في مثل هذه الظروف التي يعيشها أهل القدس.

وعبرت رئيسة جمعية إسكان المعلمين عن شكر كل أسرة عربية في المدينة المقدسة على هذه المكرمة الإماراتية التي تولتها هيئة الهلال الأحمر مؤكدة ان كل فرد من أبناء هذه الأسر يدعون الله لصاحب فكرة المشروع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالرحمة والمغفرة وان يجعل ما قدمه لهم ولأبناء شعبهم في ميزان حسناته.