وافق الجزائريون بنسبة تجاوزت 97 في المئة على مشروع «الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية» في الاستفتاء على المبادرة التي طرحها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتقضي بالعفو عن المتشددين الإسلاميين. وبلغت نسبة المشاركة في التصويت 79 في المئة، من بين 3,18 مليوناً يحق لهم التصويت.

وبينما أشادت فرنسا والولايات المتحدة بنتائج الاستفتاء ورفضته الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وشككت بأرقامه جبهة القوى الاشتراكية وقالت إن نسبة المشاركة المعلنة «كذبة كبيرة»، واعتبره التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية «مهزلة».

وأعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين يزيد زرهوني امس أن الجزائريين وافقوا على مشروع «الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية» بنسبة 36,97 في المئة في الاستفتاء الذي جرى أول من أمس. وأضاف ان نسبة المشاركة في الاستفتاء 49. 79 في المئة، من بين 3. 18 مليوناً يحق لهم التصويت.

وقال زرهوني خلال مؤتمر صحافي في الجزائر، إن نسبة المعارضين لم تتجاوز 64. 2%، وإن نتائج التصويت في الأرياف والمدن الصغيرة والمتوسطة كانت كبيرة وبلغت في بعض الحالات 100 في المئة قبل موعد إغلاق المكاتب الانتخابية، فيما كانت النتائج أقل في المدن الكبرى. وقال زرهوني إن النتيجة المسجلة على صعيد المشاركة في الاستفتاء أو التعبير ب«نعم» قياسية ولم يسبق للجزائر أن سجلتها في جميع الانتخابات وعمليات الاستفتاء السابقة.

وجاءت ولاية خنشلة في شرق البلاد في طليعة الولايات من حيث نسبة المشاركة بما يقارب 99 في المئة من مجموع المسجلين على القوائم، وقاربت التصويت بنعم 100 في المئة. بينما كانت ولايتا بجاية وتيزي وزو ( القبائل) في آخر القائمة بأقل من 12 في المئة لكل منهما.

واستهزأ بالبيان الذي وزعته الجماعة السلفية للدعوة والقتال، الداعي لمقاطعة الاستفتاء، ونفى زرهوني تسجيل عودة معلنة لأتباع جبهة الانقاذ المقيمين بالخارج وقال إن المصالح الرسمية لم تسجل أي اتصال بهذا الشأن. من جانب آخر وصف بيان للجماعة السلفية الميثاق ب«أسلوب للمكر والخبث يهدف إلى إضعاف المجاهدين والنيل من عزيمتهم وتفريق كلمتهم وثنيهم عن وجهتهم».

وأكد البيان أن هذه المحاولات لن تنال ممن وصفتهم بالمجاهدين، وأن السلام في الجزائر لن يتحقق من دون الإسلام في إشارة إلى الهدف المعلن منها وهو إقامة الدولة الإسلامية في الجزائر. من جهته أعلن علي العسكري الأمين العام لجبهة القوى الاشتراكية ان نسبة المشاركة في الاستفتاء «كذبة كبيرة». وأضاف في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان هذه النسبة «لا تعكس البتة الواقع الميداني والسلوك المعتاد للناخبين الجزائريين، ان السلطة قامت بالتزوير مرة أخرى».

وأضاف ان عملية التصويت لم تكن في الحقيقة سوى «عملية مبايعة» لأن «السلطة فرضت قيوداً على كل شيء خلال الحملة الانتخابية»، وحالت دون «إجراء أي نقاش جدلي» حول المصالحة الوطنية.أما سعيد سعدي الأمين العام للتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية (معارضة علمانية) فيرى أن الاستفتاء قد «انتهى كما بدا في مهزلة».

وأشادت فرنسا ب«العملية الديمقراطية»، التي وافق خلالها الجزائريون على الميثاق. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان ـ باتيست ماتيي إن «الشعب الجزائري وافق لتوه بواسطة الاستفتاء على الميثاق الذي اقترحه الرئيس بوتفليقة».كما أيدت بتحفظ الولايات المتحدة الأميركية الاستفتاء واعتبرته خطوة باتجاه تثبيت الأمن والاستقرار في الجزائر.

الجزائر ـ البيان و«الوكالات»