عزز الجيش اللبناني انتشار وحدات عسكرية على طول الحدود مع سوريا لوقف عمليات التسلل، كما أغلق معظم المعابر والممرات التي استحدثتها القوات السورية من قبل، وعزز الجيش إجراءاته في محيط تلال الناعمة قرب بيروت التي تسيطر عليها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة التي يقودها أحمد جبريل، وتزامن ذلك مع تراشق بالاتهامات بين الرئيس اللبناني اميل لحود وبعض وزراء حكومة فؤاد السنيورة ما أخر اقرار خطة أمنية لمواجهة الاعتداءات الإرهابية.

وسط تصريح لافت لسياسي لبناني أشار فيه إلى أن المحقق الدولي ديتليف ميليس سيوجه الاتهام إلى مسؤولين في حكومة دمشق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.وذكرت مصادر في البقاع ان وحدات عسكرية تابعة للجيش اللبناني انتشرت بجوار الحدود اللبنانية ـ السورية بموازاة الخط الممتد من منطقة حلوة ـ ينطا ـ عيتا الفخار، شمالاً حتى مرتفعات الفاقعة وسهل اليابسة إلى الشرق من بلدتي راشيا وعين عطا جنوباً مروراً بمناطق دير العشائر وكفر فوق وعيحا بجنوب شرقي لبنان.

وعززت نقاط مراقبة مجهزة ومدعومة بالعناصر العسكرية في المرتفعات التي تسهل كشف اي عملية للمتسللين وتحركاتهم.

وأوضحت انه تم إغلاق معظم المعابر والممرات الجبلية التي كانت قد استحدثتها القوات السورية أثناء تواجدها وانتشارها في لبنان سابقا في هذه المنطقة الى جانب القيام بتسيير دوريات مكثفة للآليات العسكرية والراجلة ودوريات استطلاع ليلية ونهارية غير ثابتة ومتنقلة تعتمد عنصر المفاجأة والمباغتة.

ولوحظ تقدم العناصر العسكرية الى مداخل الأنفاق التي تسيطر عليها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قرب بيروت.وتفهم مسؤول الإعلام المركزي في الجبهة حمزة بشتاوي الإجراءات الأمنية التي يتخذها الجيش اللبناني وتمنى في تصريح لـ «البيان» «ان لا تصل الإجراءات الى حد الاحتكاك مع الرفاق ما سيؤدي الى مشكلات لا نريدها».

وشدد عضو قيادة «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» علي فيصل اثر لقائه أمس مع وفد برئاسة رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون «التزام الشعب الفلسطيني ومخيماته في لبنان موجبات السيادة وأحكام القانون، فأمن المخيمات جزء من أمن المناطق اللبنانية».

من ناحية أخرى اندلع السجال خلال جلسة الحكومة الليلة قبل الماضية بين لحود ووزير الإعلام غازي العريضي المقرب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يطالب بتخلي لحود عن منصبه. ولامس السجال «حدود الرشق بنعوت نابية وشتائم» وتدخل السنيورة «مرات عدة لتهدئة الوضع».

وقد أحال مجلس الوزراء ملف الخطة الأمنية الى جلسة لاحقة لم يحدد موعدها ولكن من المتوقع ان تعقد الأسبوع الحالي.إضافة الى ذلك شهدت الجلسة سجالا حادا بين وزير الاتصالات مروان حمادة، من كتلة جنبلاط النيابية، ووزير العدل شارل رزق المقرب من لحود في شأن تقرير القاضي الألماني ديتليف ميليس عن اغتيال الحريري والمتوقع صدوره في 21 أكتوبر الجاري.

وقال السنيورة بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء «لا أحد يعرف، أنا لا أعلم أي شيء عن تقرير ميليس وحتما ليس هناك من يعلم ماذا يحتوي تقرير ميليس. وبالتالي أي كلام في هذا الصدد غير صحيح وهو من باب التنبؤ أو التندر».في غضون ذلك، قال مصدر سياسي لبناني «جميع المؤشرات تقول ان محقق الأمم المتحدة ديتليف ميليس سيورط بعض المسؤولين السوريين في اغتيال الحريري».

وأضاف المصدر طبقاً لما نشرته وكالة رويترز ان مثل هذا الإجراء سيضع سوريا تحت ضغوط دولية لتسليم المشتبه بهم الموجه إليهم اتهامات لمحاكمتهم ويكثف النداءات الى الرئيس اللبناني المؤيد لسوريا اميل لحود للاستقالة.وقال مصدر سياسي لبناني آخر «عمل المحققين اكتمل تقريباً. توصلوا الى نتائج. ميليس سيقطع الطريق كله ويوجه الاتهام الى مسؤولين سوريين».

وقال مصدر أمني قريب من التحقيقات إن التسجيلات التليفونية في يوم اغتيال الحريري وفرت معلومات أخرى.وأضاف المصدر ان المحققين يعتقدون ان الشاحنة الملغومة تم تفجيرها بالتحكم عن بعد ربما بجهاز يعمل بالأشعة فوق الحمراء لتجنب معدات التشويش في موكب الحريري.

بيروت ـ «البيان» والوكالات