تتوالى يوماً بعد آخر فصول التراجيديا السوداء التي يعيشها الشعب الفلسطيني، القابع تحت غطرسة الاحتلال وعنفه وارهابه وغاراته الإجرامية التي طالت حتى الأجنة في بطون أمهاتهم، وتسببت في وأدهم قبل أن يروا النور ويخرجوا إلى الحياة.
وأعلن د. حمودة شعث، مدير مستشفى مبارك ونائب مدير مجمع ناصر الطبي في خانيونس جنوب قطاع غزة أن 21 حالة إجهاض تمت في المستشفى، منذ بدء الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، وعودة حكومة الاحتلال إلى سياسة الاغتيالات. وأكد أن حالات الإجهاض ارتفعت في مدينة خانيونس بنسبة 100 في المئة، منذ بدء تنفيذ أول غارة إسرائيلية وهمية على المدينة، مشيراً إلى أن 21 حالة وصلت إلى المستشفى خلال خمسة أيام أي بمعدل أربع حالات في اليوم.
وأوضح أن هذه النسبة تعتبر مرتفعة جداً مقارنة مع الفترات السابقة، منوهاً إلى أن أعلى نسبة سجلت في الوضع الطبيعي 14 حالة في الأسبوع أي بمعدل حالتين في اليوم الواحد. وعزا شعث الزيادة المرتفعة في حالات الإجهاض إلى حالة الخوف التي تصيب النساء الحوامل أثناء حدوث التفجيرات «التي هي نمط جديد من الحرب النفسية التي تمارسها حكومة الاحتلال بحق شعبنا الأعزل».
وأكد أن هذه التفجيرات تترك آثاراً سلبية على الأطفال الذين يصابون بحالات توتر عصبي، ينتج عنها التبول اللاإرادي وارتفاع في ضغط الدم عند المصابين بأمراض القلب، إضافة إلى تأثيرها على الأجهزة الإلكترونية. ومن جانبه، أكد الدكتور عبد الكريم الفرا، رئيس قسم النساء والولادة في مستشفى مبارك، أن حالة الخوف التي تصاب بها السيدة الحامل أثناء حدوث التفجيرات تؤدي إلى اضطراب في الهرمونات، ينتج عنه ارتفاع في هرموني «الأنكليفين والإندروفين» الأمر الذي يؤدي إلى نقص في هرمونات الجسم المثبتة للحمل فيحدث الإجهاض.
وقال الفرا: إن معظم الحالات التي وصلت إلى المستشفى هي من حالات الحمل الأول، منوهاً إلى أن هناك حالات لا تزال تعاني من النزيف.وأكدت د. ريهام الأغا، أنها تعرضت لحالة إجهاض، بعد القصف الذي شنته طائرات الاحتلال على محل البشيتي القريب من منزلها وسط مدينة خانيونس.
وروت ما حدث معها أثناء القصف قائلة: «كنت نائمة وفوجئت بسماع صوت واهتز منزلنا، فاعتقدت بأن الصاروخ سقط في منزلنا فهرعت للاطمئنان على طفلتي ليلى التي لم تبلغ العام، فوجدتها تصرخ بصوت مرتفع، فحملتها وأخذت أهدئ من روعها، ولم أنتبه إلى نفسي إلا في ساعات الصباح، عندما شعرت بمغص شديد فذهبت إلى المستشفى، وإذ بي مصابة بحالة إجهاض».
وقالت صابرين أبو سليمان التي ترقد في المستشفى وتعاني من نزيف شديد منذ يومين، بعد إصابتها بحالة إغماء عندما هز أحد التفجيرات التي أحدثتها الطائرات الإسرائيلية منزلها، ان حملها الذي لم يكتمل جاء بواسطة الزراعة بعد خمس سنوات من المعاناة التي مضت على زواجها من دون حمل.
القدس المحتلة ـ «البيان»
