أدلى الجزائريون أمس بأصواتهم في استفتاء على «وثيقة السلم والمصالحة» التي اقترحها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لطي الصفحة الدموية في تاريخ البلاد، حيث سُجّل إقبال كبير على مراكز الاقتراع دفع الأوساط الرسمية إلى التفاؤل «بتأييد مريح» للوثيقة التي رفضتها القبائل من دون أن تقوى على تعطيل الاستفتاء الذي جرى في هدوء باستثناء إحراق مركز للاقتراع في منطقة القبائل.
وتوجه ملايين الجزائريين إلى صناديق الاقتراع للإدلاء برأيهم في مشروع «ميثاق السلم والمصالحة» الذي أطلقه الرئيس بوتفليقة قبل نحو شهرين.وتباينت نسب المشاركة من منطقة لأخرى حيث سجلت في معظم المناطق الجنوبية 100 في المئة قبل موعد إغلاق صناديق الاقتراع المحدد في السابعة مساء بالتوقيت المحلي، في حين قالت مصادر أخرى إن نسبة المشاركة في منطقة القبائل 3% فقط.
وانتشر أمس أتباع أحزاب سياسية من الحلف الرئاسي ومن المعارضة بخاصة في شوارع المدن لدعوة الناس إلى المشاركة. وقال بوتفليقة بعد إدلائه بصوته في الاستفتاء بأن ما فعله «واجب وطني» وجدد ثقته بأن الشعب سيقول بأغلبيته الساحقة نعم للسلم والمصالحة الوطنية. وأدى كبار المسؤولين من بينهم رئيس الحكومة أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم وزير الدولة الممثل الشخصي للرئيس «الواجب الوطني» كما يطلق عادة على عملية الاقتراع في الجزائر.
وذكرت مصادر رسمية في أول التوقعات بشأن نتائج الاستفتاء أن وثيقة السلم ستحظى بتأييد مريح من قبل الجزائريين.ووقف ضد الميثاق ثلاثة أحزاب معارضة وبعض جمعيات عائلات المفقودين وضحايا الإرهاب والجمعيات العاملة في حقل حقوق الإنسان وسكان منطقة القبائل. لكن هؤلاء لم يؤثروا في النتيجة النهائية المتوقعة على اعتبار أنهم أقلية بالمقارنة مع من حشدهم الرئيس وحلفاؤه لمصلحة المشروع.
وتعتقد نسبة مهمة من الجزائريين أن ميثاق بوتفليقة سيرسي دعائم السلم ويقلص العمليات الإرهابية كونه فتح الباب واسعا أمام الجميع للانضمام والاستفادة من العفو على الأخطاء السابقة من دون أي متابعة قضائية أو سياسية أو بوليسية.
ولم تسجل مواجهات بين المؤيدين والمعارضين للميثاق ولا بين العامة وقوات الأمن باستثناء المعلومات التي وردت من منطقة القبائل حيث أحرقت مجموعات من شباب عروش القبائل أحد مراكز الاقتراع في بلدة بشلول الواقعة على نحو 140 كيلومتراً إلى الشرق من الجزائر العاصمة بعد ساعات من افتتاحها وأرغموا القائمين على الاستفتاء على مغادرة بلدتهم.
وقال شهود لـ «البيان» إن نحو خمسين شاباً بين 18 و30 عاماً دخلوا المركز وطردوا من فيه وأضرموا فيه النار وقالوا إن القبائل لن يدخلوا « لعنة الاستفتاء».وعلق بلخادم على موضوع مقاطعة منطقة القبائل للاستفتاء بأنها من باب ممارسة الديمقراطية،
وقال إن الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو السلم والديمقراطية وان الدولة ستسعى إلى إعادة جميع من ضلت بهم السبل وإنقاذهم من دوامة الإرهاب.وقدرت المصادر الرسمية نسبة المشاركة في الاستفتاء في مناطق القبائل بـ 3% فقط، نظراً للمقاطعة التي تبناها سكانها احتجاجاً على تصريح سابق للرئيس الجزائري رفض فيه اعتبار الأمازيغية لغة رسمية أسوة بالعربية.
الجزائر ـ مراد الطرابلسي