تشير المعلومات التي تسربت مؤخرا عن تعطل «الصفقة الباكستانية» كما يحلو لوسائل الإعلام ان تطلق على صفقة شراء «اتصالات» 26% من أسهم شركة الاتصالات الباكستانية المحدودة إلى فشل الجانب الباكستاني في الوفاء بشرط تسليم الإدارة لـ «اتصالات» وفقا للموعد المقرر في شروط المزايدة التي طرحتها الحكومة لبيع الأسهم بأعلى سعر إضافة إلى عدم وفاء الجانب الباكستاني بشروط أخرى « تضمنتها شروط المزايدة».

وكانت معلومات صحافية تسربت الأسبوع الماضي أشارت إلى أن كبار المسؤولين في «اتصالات» والحكومة الباكستانية اتفقوا على السعي لحل المسائل العالقة في العلاقة التعاقدية بين الجانبين من خلال المباحثات الثنائية في موعد أقصاه 28 أكتوبر المقبل بعد ان التقى المسؤولون في اجتماع مشترك وافق خلاله الجانب الباكستاني على تأجيل الموعد النهائي الذي كان من المقرران تستكمل خلاله «اتصالات» دفع 90% من قيمة الصفقة والذي كان محددا ب60 يوماً من 30 يونيو الماضي (نهاية أغسطس 2005)

لتقديم مليارين و340 مليون دولار باقي قيمة الصفقة بعد ان التزمت اتصالات بدفع 260 مليون دولار مثلت 10 % من الصفقة قبل نهاية يونيو الماضي وذلك بتمويل من بنك دبي الإسلامي. وكان من المقرر وفقا للاتفاق ان تتسلم «اتصالات» الإدارة في نهاية أغسطس الماضي وبداية سبتمبر من العام الجاري. وأن «اتصالات الدولية» لديها 58% حصة في إدارة الاتصالات الباكستانية بحكم امتلاكها 26% من «أسهم بي» التي تعادل 58% من «أسهم إيه».

وتأتي هذه التسريبات بالرغم من قيام مؤسسة الإمارات للاتصالات، في 9 أغسطس الماضي بمنح تفويض لمجموعة من 7 بنوك لترتيب تسهيلات مالية بمبلغ 114,2 مليار دولار أميركي، لتمويل شراء 26% من أسهم شركة الاتصالات الباكستانية المحدودة الذي فاز فيه تحالف اتصالات وبنك دبي الإسلامي في يونيو الماضي ويمثل هذا التمويل نحو ما نسبته 90% من القيمة الإجمالية للعطاء الذي تقدمت به اتصالات للفوز بالصفقة.

وقدم مديرو التمويل الرئيسيون السبعة ضمانات بكامل الصفقة مع الالتزام التام بتمويلها. ويتم استخدام التسهيلات المالية، بسداد قيمة الصفقة خلال 18 شهراً، لتمويل حصة «اتصالات» من الدفعة النهائية من قيمة الأسهم والمستحقة أواخر أغسطس الماضي وفقا لشروط العقد.

وعملت «أمانة إتش إس بي سي» وهي المستشار المالي لـ «اتصالات» على ترتيب احتياجات التمويل، باعتماد عملية تمويل إسلامية قصيرة الأجل بنظام «مرابحة الأسهم» الذي يستخدم تداولات أسهم شركة الاتصالات الباكستانية المحدودة المراد تمويلها لإتمام عملية التمويل.

وتمثل عملية التمويل هذه أكبر عملية «مرابحة أسهم» في تاريخ القطاع المصرفي، كما أنها تشكل علامة بارزة في سوق التمويل الإسلامي. وقالت «اتصالات» انذاك ان «مشاركة تلك المؤسسات في تمويل الصفقة يجسد ثقتهم الكبيرة بمؤسسة »اتصالات» وإدراكهم الأهمية الاستراتيجية لعملية شراء أسهم شركة الاتصالات الباكستانية المحدودة».

وكانت «اتصالات» فوضت في يونيو الماضي «أمانة إتش إس بي سي»، قسم التمويل الإسلامي في بنك «إتش إس بي سي»، بإعداد خطة الشراء وهيكلة التسهيل المالي وتقديم الاستشارات حول آلية التمويل الإسلامي. وبعد منافسة حادة أشرفت «أمانة» على إدارتها، اختارت «اتصالات» 6 بنوك لترتيب التمويل،

وهي «باركليز كابيتال»، و«كاليون»، و«سيتي غروب»، و«دوتشه بانك»، و«بنك أبوظبي الوطني»، و«بنك دبي الوطني». وقد التحقت «أمانة» بهذه المجموعة عضواً سابعاً، بعد انتهائها من وضع الشروط والأسعار، مستفيدة من حقها بمشاركة البنوك الفائزة على أسس متساوية.

وتعود القصة الكاملة لـ «الصفقة الباكستانية» إلى اعلان الحكومة الباكستانية يوم 20 يونيو الماضي موافقتها على عرض «اتصالات الدولية» التابعة لمؤسسة «اتصالات الإمارات» شراء 26% من أسهم شركة الاتصالات الباكستانية المملوكة للحكومة مقابل 599. 2 مليار دولار.

وعلى المستوى المحلي تم إعلان هذه الموافقة في مؤتمر صحافي عقدته «اتصالات الدولية» بدبي بموجب خطاب رسمي تلقته المؤسسة تضمن موافقة لجنة الخصخصة في باكستان برئاسة رئيس الوزراء شوكت عزيز على عرض اتصالات الدولية التي تفوقت على كل من تشاينا موبايل وسنغافورة للاتصالات.

وكشفت اتصالات الدولية آنذاك عن انها ستتولى إدارة شركة الاتصالات الباكستانية لأنها تمتلك 26% من «الأسهم بي» وهي تعني 58% إن حصة إدارة الشركة الباكستانية.. كما ان ما أعلن وقتها كان يؤكد أن طرح أي حصص أخرى مستقبلا للبيع في الاتصالات الباكستانية لن يفقد اتصالات الدولية حقوقها في الإدارة.

وذكر ان اتصالات الدولية ستبدأ إدارتها لاتصالات باكستان نهاية أغسطس الماضي حيث ستبدأ عملية إعادة هندسة كاملة للشركة وإعادة تأهيل للموظفين للوصول بهم إلى مستويات عالية. مشيراً إلى أن نسبة انتشار الهواتف المتحركة في باكستان لا تزال متدنية وتتراوح بين 5 ـ 6% وهو ما يعني وجود فرص كبيرة للنمو والنجاح. وأن اتصالات لديها خطة لتقديم خدمات متميزة في هذا السوق الواعد.

ويحمل السوق الباكستاني فرصاً واعدة للنجاح، فهناك 170 مليون نسمة ولا تزال نسبة انتشار الهواتف المتحركة متدنية للغاية، وهناك 5 مشغلين للاتصالات من بينهم شركة الاتصالات الباكستانية وعدد المستخدمين في كل السوق الباكستاني لا يتجاوز 10 ملايين مستخدم.

وأعدت «اتصالات» خطة لتحقيق نقلة نوعية في هذه السوق بحيث تقوم بعملية إعادة هندسة كاملة لشركة الاتصالات الباكستانية، وإعادة تأهيل للموارد البشرية للوصول بها إلى مستويات عالمية، كما تعمل على تقديم خدمات متميزة ترضي شرائح المجتمع كافة.. وتعزز من فرص نمو أعمال الشركة وزيادة حصتها السوقية.

كتب فريد وجدي