منذ سنوات طويلة ونحن نسمع عن استراتيجيات وخطط تعدها وزارة الصحة للوقاية من الإصابة بمرض السكري والحد من مضاعفاته الخطيرة التي تصيب معظم أجزاء الجسم ومنها العيون والكلى والشرايين والقلب، إلا أن تلك الاستراتيجيات و الخطط ما زالت تتقدم خطوة إلى الأمام وتتراجع عشراً إلى الخلف.

ورغم أن نسبة الإصابة بهذا المرض في الدولة تعتبر من أعلى النسب العالمية حيث تصل حسب التصريحات التي تصدر من هنا أو هناك إلى 24 %، إلا أن ما هو اخطر حسب منظمة الصحة العالمية أن مقابل كل حالة مشخصة هناك حالة غير مشخصة لاعتباره ـ أي مرض السكري ـ من الأمراض الصامتة التي ربما تمر سنوات طويلة دون أن يشعر الإنسان انه مصاب به.

وقد كشفت دراسة قامت بها إحدى الجهات الرسمية على شريحة من النساء في إحدى المناطق النائية أن نسبة الإصابة بالمرض وصلت إلى اكثر من 50 %، وهو ما يعني أن نسبة الوعي لدى سكان المناطق النائية بماهية الأمراض وخطورتها وطرق الوقاية منها تكاد تكون معدومة، وهو أمر في منتهى الخطورة تتحمل وزره الدولة بشكل عام والجهات الصحية الحكومية بشكل خاص.

حملات وبرامج التوعية والتثقيف الصحي والدراسات الميدانية للوقوف على انتشار الأمراض المزمنة وغير المزمنة، للأسف ما زالت تسير على الوتيرة السابقة وتقتصر على مجاملة منظمة الصحة العالمية في المناسبات الرسمية، وخلال الأسبوع الماضي انهالت علينا العشرات من البيانات الصحافية بمناسبة يوم القلب العالمي من كافة مناطق الدولة حول ما تم إعداده لهذه المناسبة وعدد البوسترات والبروشورات التي سيتم توزيعها،

منها ما مضى عليها سنوات طويلة وما إن تتوقف حملة التوعية لتبدأ بعدها استعدادات المناطق للمناسبة التالية دون تقييم لما حققته الحملة ولا لمدى استفادة المجتمع منها وما ينطبق على اليوم العالمي للقلب ينطبق على الضغط والقلب والسكري والرضاعة الطبيعية واليوم العالمي للثلاسيميا..

إن مثل هذه الأمور قد تمر على أفراد المجتمع ولكنها لن تمر علينا نحن معشر الصحافيين لاننا شاهد عيان على تلك الاحتفالات السنوية، وقد تبين لنا مؤخرا أن المعلومات التي يتم تزويدنا بها من قبل أحد المراكز المتخصصة في دبي هي نفس المعلومات التي تم تزويدنا بها منذ افتتاح المركز، لنكتشف أن إدارة المركز قامت بطباعة كميات كبيرة جدا من الكتيب الذي ما زال يوزع لغاية الآن وما يجري في المركز ينطبق على مراكز وأقسام أخرى فعن أي توعية وأي تثقيف صحي نتكلم إذا؟

إدارات التوعية والتثقيف الصحي في معظم المؤسسات الصحية والتي يفترض بها أن تكون بمثابة السد المنيع للوقاية من الأمراض فشلت بامتياز في إيصال رسالتها إلى المجتمع والميزانيات التي تصرف لتلك الإدارات يجب أن يتم استثمارها في مجالات أخرى مثل التركيز على تأهيل وتدريب المواطنات للعمل في هذا القطاع خاصة وان موضوع التثقيف والتوعية الصحية للمواطنين يتطلب كوادر مواطنة تعيش نفس العادات والتقاليد فأهل مكة أدرى بشعابها كما يقال.

إن عملية السيطرة على بعض الأمراض المزمنة التي تحول بعضها إلى ظاهرة خطيرة في دول المنطقة ومن ضمنها الإمارات يتطلب وقفة جادة من قبل المسؤولين عن صحة وسلامة المجتمع فهناك بعض الجهات نجحت في الحد من مضاعفات المرض، ومثل هذه التجربة يمكن الاستفادة منها بدلا من استضافة خبراء أجانب يضعون خططا استراتيجية تصطدم عند تنفيذها بمئات الحواجز والعراقيل.

كتب عماد عبد الحميد