اعتمدت منظمة الصحة العالمية برنامج الجودة والرعاية لبرنامج مرضى السكر الذي طبقته إدارة الرعاية الصحية الأولية في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي في سبعة مراكز صحية بعدما حقق نتائج جيدة في السيطرة على ثلاثة أمراض هي السكر والدهون الثلاثية وضغط الدم لاكثر من خمسة آلاف مريض من المواطنين والوافدين المترددين على المراكز الصحية.

وأكد قاسم سلطان رئيس مجلس إدارة دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي أن الاعتماد الدولي لبرنامج الدائرة جاء كثمرة لتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية بالقطاع الطبي وتوفيره أوجه الدعم المناسبة لتقديم خدمة متوازنة وعالية الجودة لأفراد المجتمع.

وأعرب عن أمله في أن يساهم البرنامج في تلبية احتياجات قطاع كبير من أفراد المجتمع الذين يعانون من مضاعفات مرض السكر الذي يعد من الأمراض التي تحتاج إلى عناية كبيرة وللوقاية منه لمنع انتشاره أو للحد من مضاعفاته الأمر الذي حدا بدائرة الصحة إلى تطبيق برنامج وفق ستة محاور وباتباع نموذج رعاية مرضى السكر (care model) ونموذج الجودة المطبقين في الولايات المتحدة الأميركية،

مشيراً إلى انه تبين أن تطبيق عناصر هذه النماذج يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الرعاية المقدمة لمرضى السكر. وأعرب قاسم سلطان عن أمله في أن تعم فائدة تطبيق هذا البرنامج على جميع المترددين على العيادات الصحية وان تحد من الارتفاع في عدد المصابين بهذا المرض.

خمسة آلاف مستفيد

من جانبه أكد الدكتور عدنان عبد الكريم جلفار مدير إدارة الرعاية الصحية الأولية أن تطبيق البرنامج في نموذجه الجديد وبإشراف أولي من قبل الكلية الملكية البريطانية ولأول مرة على مستوى دول المنطقة يمثل ولادة حقيقية في مجال رعاية مرضى السكر، مشيرا إلى أن البرنامج حقق نتائج إيجابية على مدى 12 شهرا في السيطرة على نسبة السكر والدهون الثلاثية وضغط الدم لدى حوالي خمسة آلاف مريض من المواطنين والمقيمين في إمارة دبي بما يتناسب مع النسب العالمية التي حددتها منظمة الصحة العالمية،

مشيراً إلى أن نسبة التحكم في سكر الدم لمرضى السكري طبقا للمؤشر العالمي للنسبة المئوية لخضاب الدم السكري أقل من 7% (HBA1 (ارتفعت من 6,22% إلى 7,31% في حين أن النسبة في الولايات المتحدة الأميركية 37% كما أن نسبة التحكم في الكوليسترول المنخفض الكثافة (LDL) أقل من 100 ملجم% ارتفع من 8,20.% إلى 6,33%مقابل 23 % طبقا لأحد التقارير العلمية من الولايات المتحدة الأميركية حين وصلت النسبة إلى 8,40 % في التحكم في ضغط الدم مقابل 41% في الولايات المتحدة.

وقال ان إدارة الرعاية الصحية الأولية طبقت البرنامج في سبعة مراكز صحية تابعة للدائرة هي الممزر والطوار والخوانيج والراشدية والمنخول والصفا والسطوة وهو ما يعد إنجازا كبيرا في جهود الدائرة للوقاية من المرض ومضاعفاته الخطيرة، مشيراً الى أن الدائرة تلقت خطابا من منظمة الصحة العالمية باعتماد نتائج البرنامج وأنه سيتم نشر البحث في مجلة المنظمة بالنتائج التي تم التوصل لها وهو ما يعتبر إنجازا رائعا بكل المقاييس.

واشار الدكتور جلفار إلى أن إدارة الرعاية الصحية الأولية أعدت خطة متكاملة للوقاية من الأمراض المزمنة ومضاعفاتها التي تعتبر مشكلة عالمية تعاني منها جميع الدول نظرا لما تحتاجه من ميزانيات ضخمة يمكن استثمارها في حالة السيطرة على هذه الأمراض في تطوير الخدمات الصحية والعلاجية في الميادين الأخرى.

واوضح البروفيسور ماجد خطاب، مساعد مدير الرعاية الصحية الأولية للشؤون الطبية، بأن البرنامج الذي طبقته إدارة الرعاية الصحية الأولية في وحدات طب الأسرة هو برنامج عالمي ينقسم إلى نموذجين الأول يطلق عليه نموذج رعاية مرضى السكر (care model)

والنموذج الثاني هو نموذج الجودة وقد سبق وطبقا في الولايات المتحدة الأميركية وتبين أن تطبيق عناصر هذه النماذج ممكن أن يؤدي إلى ارتفاع الرعاية المقدمة لمرضى السكر وقد قمنا بتطبيقها كما أشرت في 16 مركزاً صحياً تغطي كافة مناطق إمارة دبي.

تنظيم الرعاية

وأشار البروفيسور ماجد خطاب إلى أن برنامج الرعاية care model يعتمد على ستة محاور، الأول إعادة تنظيم الرعاية الصحية المقدمة لمرضى السكر ويتطلب توجه القيادة العليا في المؤسسات الصحية لتبني منهجية الجودة في الرعاية الصحية وإعادة تنظيم الخدمة الصحية بحيث أن لا تبقى رعاية مريض السكر في المستشفى بل يجب أن يشارك قطاع الرعاية الصحية الأولية مشاركة كبيرة جدا في رعاية مرضى السكر

لأنه اتضح أن 90% من مرضى السكر يمكن علاجهم في مراكز الرعاية الصحية الأولية وبالتالي بدلا من أن تبقى رعاية مرضى السكر في ثلاثة مستشفيات في دبي أصبح لدينا الآن 16 مركزاً صحياً لرعاية مريض السكر، وهذا سهل تطبيق البرنامج على مستوى إمارة دبي بالكامل. وأوضح أن دائرة الصحة قامت بتوفير الدعم اللازم للمراكز وتم فيها توفير الإمكانيات اللازمة في المستشفيات من ناحية الكوادر الطبية والتمريضية والفنية والأجهزة اللازمة للتحاليل والأشعة وغيرها.

نظم المعلومات

وأشار البروفيسور خطاب إلى أن المحور الثاني من البرنامج ركز على تطوير نظام المعلومات من خلال عمل سجل لكل مريض سكر وتم تطوير السجلات والنماذج الطبية التي تمكن الطبيب من تدوين كل نتائج التحاليل وعناصر الخدمة ومدى اتباع المريض لإرشادات الطبيب وقطعنا مرحلة كبيرة في نظام السجل الإلكتروني بحيث أصبحت كافة التحاليل والأشعة والإحالة تتم إلكترونيا.

وبين أن مؤشرات الأداء التي تم تطبيقها في هذا البرنامج هي مؤشرات عالمية تم تصميمها طبقا للمعايير العالمية وقد تم تدريب الأطباء على هذه المؤشرات وتم تهيئة الجودة ومكتب الجودة على متابعة هذه المؤشرات. وأوضح البروفيسور ماجد خطاب أن المحور الثالث من محاور برنامج رعاية مرضى السكر يتعلق بالبروتوكولات والمسارات الإكلينيكية اللازمة التي تمكن الطبيب من اتخاذ كل القرارات في رعاية المرضى طبقا لأحدث الأبحاث والبراهين العلمية،

وقد تم ذلك من خلال إشراك لجان من مختلف التخصصات (أطباء الأسرة والتمريض والصيدلة والمثقفات الصحيات والفنيون والخدمة الاجتماعية). وأوضح أن المحور الرابع ركز على تطوير طريق أداء الخدمة لافتا إلى أن أهم عنصر في أداء الخدمة هو الفريق الطبي بالكامل (ممرض وأخصائية التغذية والأخصائية الاجتماعية والإداري) وكل هؤلاء تم تأهيلهم وتدريبهم تدريبا كاملا مشيرا إلى أن الممرضة على سبيل المثال باتت تسمى بمدير الحالة لاعتبارها أول من يرى المريض.

وأشار إلى أن الطبيب في السابق كان يقوم بدور المريض وأخصائي التغذية والأخصائي الاجتماعي الأمر الذي كان يشكل بالنسبة له إهدارا للوقت وانتظار المرضى لفترات طويلة وكل هذا على حساب جودة الخدمة. وبين أن الممرضة الآن وباعتبارها مديرة الحالة تقوم بترتيب زيارات المرضى مسبقا

وهو ما يطلق عليه «الزيارة المخططة» ومنها توجيه المريض إلى الفحوصات والتحاليل والأخصائيين وبعدها تقوم بإحضار ملف المريض كاملا إلى الطبيب، وأن مفهوم الفريق الطبي ساعد في تطوير الخدمة والعلاج مشيرا إلى أن الخطة تركز على الوقاية من السكر ومضاعفاته ولم يعد التركيز على جرعة الدواء وإنما على الوقاية من المضاعفات التي قد تحدث.

الرعاية الذاتية

وأوضح البروفيسور ماجد خطاب أن المحور الخامس من نموذج رعاية مرضى السكر يركز على الرعاية الذاتية خاصة بعد أن ثبت أن عوامل الخطورة لمريض السكر هي السمنة وعدم ممارسة الرياضة وعدم الانتظام في نظام الأكل المحدد وكل هذا يقع على عاتق المريض

وبالتالي لا بد من وجود خطة شخصية ذاتية لكل مريض وهذا ما يقوم به الفريق الصحي بحيث يطلب من المريض في كل زيارة تحقيق أهداف معينة مثل التقليل من نسبة الطعام والابتعاد عن الوجبات السريعة والدسمة والمشي لمدة 30 دقيقة يومياً.

دبي ـ «البيان»