اجتمعت لجنة تتبع الجامعة العربية في القاهرة أمس لمحاولة وضع استراتيجية عربية تجاه العراق لتفادي محاولات تفتيته، في وقت كان السفير الأميركي في بغداد زلماي زاده يحمل إلى الأكراد ثلاثة مطالب للعرب السّنة تضمن للبلاد وحدتها ولغتها العربية، بينما تواصلت دوامة العنف بمقتل أكثر من 27 عراقياً، فيما قتل جنديان أميركيان في هجومين منفصلين.
وعقب اجتماع أمس على مستوى المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في لجنة العراق في القاهرة أبدت الجامعة العربية مخاوفها من محاولات تفتيت العراق مؤكدة أنها ستعمل بكل جهودها لمساعدة الشعب العراقي لمواجهة المجازر اليومية والتحرك نحو إعادة الإعمار والبناء.
وقال سفير الجزائر في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية عبد القادر حجار إن الاجتماع الأول للجنة أمس على مستوى المندوبين الدائمين سعى إلى بحث كيفية المساعدة العربية للشعب العراقي للخروج به من دوامة العنف.
وقال إن الاجتماع بحث مجمل تطورات الأوضاع على الساحة العراقية وكيفية تقديم الدعم العربي للتواصل مع العراق في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه، مشيراً إلى أنه سيتم رفع ما توصلت إليه اللجنة من توصيات إلى اجتماع وزراء الخارجية للدول الأعضاء في اللجنة المقرر عقده قريبا.
وأضاف أن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى سيجري اتصالات مع وزراء الخارجية أعضاء لجنة العراق لتحديد موعد اجتماع اللجنة على المستوى الوزاري لبحث الاستيراتيجية العربية لمساعدة العراق. وتضم اللجنة الجزائر ومصر والبحرين والعراق والكويت والسعودية وسوريا الأردن والأمين العام للجامعة العربية.
من ناحية أخرى، أجرى الزعيم الكردي مسعود البارازانى والسفير الأميركي لدى بغداد زلماى خليل زادة مباحثات مطولة مع الرئيس العراقي جلال الطالباني الموجود حاليا في منطقة دوكان شمال العراق، تركزت في الاستفتاء المقرر إجراؤه بشأن الدستور العراقي الجديد في الخامس عشر من أكتوبر المقبل.
وقال الطالباني إن التحالف الكردستاني تلقى ثلاثة مطالب من العرب السنة لتعديل مسودة الدستور الدائم قبيل موعد الاستفتاء على الدستور وإن القيادة الكردستانية ستدرس تلك المطالب.وكشف مسؤول كردي في الاتحاد الوطني الكردستاني لمراسل وكالة الأنباء الألمانية أن السفير الأميركي قام بتسليم المطالب السنية للزعيمين الكرديين تتعلق بإجراء تعديلات على بعض فقرات مسودة الدستور ومنها المطالبة بتقديم ضمانات للحفاظ على وحدة الأراضي العراقية وعدم تقسيمها تحت غطاء الفيدرالية بالإضافة إلى توسيع السلطات الممنوحة للحكومة الفيدرالية وتقليل تلك الممنوحة للحكومات الإقليمية والمطلب الأخير يتعلق باستخدام اللغة الكردية كلغة رسمية في العراق وطالب السنة باستخدام اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية في مؤسسات الدولة في إقليم كردستان.
وفي واشنطن، حذر الرئيس الأميركي جورج بوش مجدداً من تصاعد أعمال العنف في العراق وسط محاولات «الإرهابيين» عرقلة الاستفتاء على الدستور الجديد والانتخابات لاختيار حكومة جديدة. وقال في كلمة ألقاها في حديقة الورود «غاردن روز» في البيت الأبيض «فيما تقترب هذه المحطات المهمة، نتوقع تصاعد العنف الذي يقوم به الإرهابيون». وأضاف «إنهم لا يحتملون إجراء انتخابات، وفكرة إدلاء الشعب بصوته أمر بغيض بالنسبة لهم».
وجاءت تصريحات بوش عقب لقاء مع رئيس القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جون ابي زيد والجنرال جورج كيسي قائد القوات الأميركية في العراق.ميدانياً، عثرت الشرطة العراقية أمس على سبع جثث في بلدة التاجي شمالي بغداد قتل أصحابها جميعا بالرصاص وكانت كلها مقيدة الأيدي ومعصوبة الأعين.
كما أعلنت مصادر في الجيش والشرطة العراقيين أمس مقتل ستة أشخاص، بينهم امرأة وثلاثة من عناصر الأمن العراقي في كركوك ومنطقة الإسحاقى والدجيل شمال بغداد فيما تم العثور على جثة مترجم عراقي في بلد. وقتل شخص وجرح 13 آخرون بينهم ثمانية من عناصر الشرطة في تفجير انتحاري بسيارة ملغومة استهدف نقطة تفتيش تابعة للشرطة في مدينة بعقوبة (إلى الشمال الشرقي من بغداد).
في غضون ذلك، قتل جندي أميركي وجرح آخر بانفجار عبوة ناسفة في صفوان قرب الحدود العراقية الكويتية أمس. وقالت قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) أمس إن أحد جنودها توفي الاثنين، جراء ما وصفته بـ «إصابة بنيران قوات غير معادية» في مخيم قرب الفلوجة، وأشارت إلى أن الجندي القتيل كان في مهمة من ضمن الكتيبة الثانية لمشاة البحرية. ولم يكشف المصدر العسكري تفاصيل عن ملابسات إصابة الجندي، واكتفى بالقول إن التحقيق جارٍ.
بغداد، القاهرة ـ «البيان» والوكالات
