دعت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط إلى صياغة موقف عربي مشترك وإستراتيجية تفاوضية موحدة في الجولة المقبلة من مفاوضات منظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ تؤكد على المصالح الأساسية للدول العربية وتأخذ بعين الاعتبار طبيعة المفاوضات التجارية والتسويات التوافقية المحتملة للموضوعات التي إعتمدتها الدول الأعضاء والمعروفة باسم «حزمة يوليو».
وقالت معاليها في كلمة دولة الإمارات في مؤتمر وزراء التجارة العرب التنسيقي حول المؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية الذي أختتم أعماله أمس بالأردن إن المشاركة الفاعلة للدول العربية وفرقها التفاوضية في إطار موقف عربي موحد سيؤدي إلى تجسيد المطالب والمصالح العربية في القرارات التي قد تتمخض عن مؤتمر هونج كونج الوزاري في ظل الادراك بوجود عدد من التحالفات الإستراتيجية والمصالح المشتركة للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.
ولفتت معالي الشيخة لبنى القاسمي التي ترأست وفد دولة الإمارات إلى الاجتماع التنسيقي إلى الطلبات العديدة التي تقدمت بها الدول الأعضاء في المنظمة للدول العربية والتي تسعى من خلالها إلى تحرير عدد من القطاعات الخدمية ذات الحساسية الكبيرة بالنسبة للاقتصاد في دولة الإمارات وغيرها من الدول العربية.
وأوضحت معاليها أن دولة الإمارات قدمت مؤخرا في إطار المفاوضات المتعلقة بالخدمات عرضها الأولي حيث تم الأخذ بعين الاعتبار بطلبات الدول الأعضاء وتوجه الدولة لإيجاد فرص حقيقية لتأسيس وتوثيق الشراكات مع الشركات الأجنبية العالمية بغرض نقل التكنولوجيا والخبرة اللازمتين لتطوير قطاعاتنا المحلية وتمهيد الطريق أمام الشركات المحلية للنفاذ إلى الأسواق الأجنبية التي تتوفر فيها ميزات تنافسية عالية.
وأضافت أن الإمارات تسعى في مفاوضات النفاذ للأسواق الخاصة بالمنتجات غير الزراعية في مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف وعدد من عواصم العالم إلى توفير المساندة الضرورية عبر الدبلوماسية التجارية لقبول ودعم مقترحها المتعلق بالمبادرة القطاعية
لإزالة الرسوم الجمركية عن عدد من المواد الخام والأولية المرتبطة بالصناعة ومن ضمنها مادة الألمنيوم الخام الأولي التي تعتبر أحد أهم صادرات الدولة الإستراتيجية غير النفطية معربة عن أملها في أن يحظى هذا المقترح أيضا بتأييد الدول العربية ضمن صيغة توافقية تلبي احتياجات هذه الدول.
وتتلخص مبادرة الإمارات في هذا باقتراح إزالة كافة الرسوم الجمركية عن طيف من البنود التعريفية من مختلف فصول النظام المنسق «عدا الزراعية والمنسوجات» التي تصنف على أنها مواد أولية خام والتي تستخدم كمدخلات مباشرة في الصناعات التحويلية الأخرى مثل خامات المعادن والمواد الكيماوية أو تلك التي يجري عليها عمليات تصنيعية أخرى تجعل منها سلعا صالحة لاستخدامات محددة مثل الأحجار الخام المقطعة كتلا أو للآلئ.
وتأتي أهمية المبادرة من كونها خطوة لتنويع القطاعات التصديرية ذات الميزة التنافسية وخصوصا تصدير خامات الألمنيوم إذ أن إزالة الرسوم لدى دول المنظمة عن وارداتها من المواد الخام سيسهم في تنشيط الطلب الدولي عليها وعلى التجارة في منتجاتها.
ويتركز الهدف العام للمبادرة في تحقيق نوع من التوازن بين أسلوب تخفيض الرسوم الجمركية من خلال المعادلات والذي لا يميز الاحتياجات والخصائص الاقتصادية الخاصة بالدول النامية وأهمية تصدير المواد الخام كمورد اقتصادي أساسي لهذه الدول.
أما الأهداف المرجوة من إزالة الرسوم عن خامات الألمنيوم تحديدا فتتلخص في أن إزالة الرسوم عن خامات الألمنيوم ستسهم في تخفيض اثر الاختلال الذي تحدثه المضاربات في أسعار المواد الخام الأمر الذي يؤدي إلى تحسين القدرة على التنبؤ بأوضاع السوق والى إضفاء الشفافية والتوازن بين العرض والطلب في أسواق هذه الخامات.
وتخدم المبادرة مصالح الدول المتقدمة والنامية على حد سواء حيث أنها تدخل في الصناعات الثقيلة في الدول المتقدمة وتخفض كلفة المواد الخام التي تقدر الدارسات نسبة كلفة المواد الخام في منتجات الألمنيوم بِـ 50 بالمائة من كلفة المنتج النهائي وهذا بدوره سينعكس إيجابا على أسعار وتنافسية السلع المنتجة منها.
وفي المقابل يشكل إنتاج وتصدير المواد الخام موردا اقتصاديا مهماً للدول النامية يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحفز النمو الاقتصادي في هذه الدول مما سيجعل الدخول للأسواق أكثر فاعلية وجدوى لهذه الدول .ثالثا.. تتسم الرسوم المفروضة على المواد الخام المشمولة بالمبادرة وخامات الألمنيوم تحديدا بأنها رسوم متدنية نسبيا.
(وام)