كشفت الحرائق التي شهدتها الدولة خلال الفترة الأخيرة عن العديد من أوجه القصور في التجهيزات والاستعداد لمواجهة مثل تلك الحوادث والسيطرة عليها والإقلال من الخسائر الناجمة عنها بقدر الإمكان سواء كان ذلك من قبل القائمين على إدارة مثل تلك المواقع كالمراكز التجارية والمستودعات ومساكن العمال أو الفلل وغيرها أو من مسؤولي الدفاع المدني الذين دائما توجه لهم تهم النقد اللاذع لتأخرهم في الوصول إلى اماكن الحرائق.
أو كما يقول البعض «بعد فوات الأوان» وبعد ان يكون الحريق قد ألحق دمارا كبيرا وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. العقيد محمد صالح بداه مدير إدارة العلاقات والتوجيه المعنوي بالإدارة العامة للدفاع المدني يقول ان جميع الأماكن والمواقع المنتشرة على ارض الدولة سواء كانت منشآت تجارية أو صناعية أو خدمية أو سكنية عامة
أو خاصة جمعيها مجهزة بمعدات الإنذار وأجهزة مكافحة الحرائق سواء كانت ثابتة أو متنقلة وكل الوسائل الأخرى للتعامل مع جميع أنواع الحرائق، ولكن يحدث أحيانا ان يقوم بعض الملاك أو الحراس وشركات الصيانة بفصل تلك الأجهزة دون الرجوع إلى إدارات الدفاع المدني المعنية لأخذ المشورة الفنية حيث يقوم البعض منهم بتغطية الكاشف الحراري أو الدخان بطلائه أو بفصل التيار الكهربائي عن تلك الأجهزة.
ويضيف أن جميع أجهزة الدفاع المدني تقوم وبشكل دائم ودوري بالكشف على هذه الأجهزة والمعدات سواء من خلال التفتيش المفاجئ أو عشوائيا أو عند تجديد التراخيص لتلك المنشآت والمحال والمراكز وخاصة المباني الكبيرة والضخمة التي يرتادها اعداد كبيرة من الناس كالمراكز التجارية والتسوق حيث هناك تعليمات للمسؤولين عنها بضرورة وجود وتوفير معدات سلامة إضافية وعلى ضرورة إجراء عمليات الصيانة الدورية لها بشكل دوري.
ويوضح ان أحد أهم أسباب الكثير من الحرائق التي شهدتها الفترة الماضية في بعض الأماكن الهامة والمستودعات يرجع إلى عدم استخدام تجهيزات الأمن والسلامة بالمبنى أو المنشأة وفي بعض تلك الحرائق اكتشفنا ان الأجهزة لا تعمل لأسباب عدة يمكن العبث بها أو لم تجر عمليات صيانة لها أو ان طفايات الحريق على سبيل المثال فارغة وغيرها من الأسباب.
ويؤكد ان هناك تنسيقاً وتعاوناً بين الدفاع المدني وكل من دوائر البلدية والدوائر الاقتصادية بالدولة من اجل عدم التجديد لأي مشروع أو منشأة الا بعد استيفاء شروط الأمن والسلامة ولكن يحدث في بعض الأحيان ان بعض المشاريع أو المحال لا تقوم بتجديد الترخيص لأكثر من عام لظروف خاصة بها، الأمر الذي يجعلها غير مستعدة لمواجهة أي حرائق متوقعة.
ويرى ان هناك الاف المستودعات التي تخزن بها البضائع وهي الأكثر احتمالا للتعرض لخطر الحريق وضياع أموال أصحابها وامتدادها إلى أرواح البشر وتسبب خطورة كبيرة وهناك بعض منها ملتزم بإجراءات الأمن والسلامة والبعض الآخر غير ملتزم ولكن ثبت من خلال التحقيق والمعاينات لبعض الحرائق ان أجهزة الإنذار معطلة ولا تعمل كما ان قوة النيران أحيانا تكون شديدة مما قد يعرض تلك الأجهزة للتلف.
ويقول العقيد محمد بداه انه لا توجد شركة أو جهة غير ملتزمة بتوفير معدات الأمن والسلامة خاصة الجهات التي لها علاقة مباشرة بالجماهير حيث تخضع لرقابة مشددة من قبل الدفاع المدني ولكن اذا ما حدث إهمال أو تراخٍ من قبل أية جهة فإن إدارة الدفاع المدني تتخذ إجراءات ضد الجهة المخالفة حيث يتم التنبيه عليها ثم لفت نظرها ولكن في النهاية الجميع حريصون على توفير معدات الأمن والسلامة حفاظا على أرواح المترددين على تلك الأماكن وحماية لاستثماراتهم.
ويضيف ان الدفاع المدني يقوم بدور فعال في مسألة توفير الاشتراطات الخاصة بسلامة أي مبنى وقبل ان يقام المشروع حيث يجب على الجهة مالكة المشروع ان تقدم خرائط ومخططات المبنى للحصول على الموافقة عليها وتوضح مكان المشروع والمواقع الهامة والمباني المجاورة ومجالات استخدامها مع ضرورة ذكر أسماء الشوارع المحيطة بالموقع
ويخضع تركيز البناء وتحديد بعده عن المباني المجاورة لموافقة إدارات الدفاع المدني، ويراعى في المخططات سهولة وصول سيارات ومعدات الدفاع المدني وتوفير الشوارع الداخلية الكافية ووصول سيارات الدفاع المدني للمباني بسهولة ومداخل ومخارج كافية للسيارات وتوزيع فوهات الحريق الأرضية حول المباني.
ويوضح انه يجب ان تتوفر في البناء وسائل كافية لإخلاء البناء من الأشخاص الموجودين فيه لدى نشوب الحريق بأسرع وقت ممكن والوصول بهم إلى خارج البناء أو أي مكان آمن يؤدي بدوره إلى خارج البناء وتوفير معدات إنذار الحريق سواء الوسائل اليدوية البسيطة
أو أجهزة اتصال داخلية ومعدات الإنذار مشيرا إلى ان أجهزة الإنذار من الحريق يجب توافرها في المباني الصناعية التي يكون عدد العمال فيها كبيرا أو التي تحتوي على مواد سريعة الاشتعال وتشكل خطورة كبيرة على الأرواح والمباني المستخدمة لتخزين السوائل سريعة الالتهاب أو المتفجرات أو الكيماويات الخطرة.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد