حاصرت تساؤلات ميدانية جادة وثيقة تطوير منهاج «التربية الفنية» الذي نظمته وزارة التربية والتعليم على مسرحها في دبي أمس لقاء تعريفياً بها ضمن سلسلة من اللقاءات لوثائق مناهج الأنشطة المطورة. مجمل التساؤلات دار حول مآخذ المساحة الزمنية المخصصة للمادة وعدم مناسبتها للأهداف المرجوة من التصور الجديد للمنهاج، مطالبة بضرورة عمل برنامج مكثف بالدورات التدريبية على برامج التقنيات الحديثة الخاصة بالمادة في الحاسوب، والإعداد لورش عمل في المدارس مجهزة بشكل يتناسب والتطور المنهجي الحديث وليس الاعتماد على غرفة التربية الفنية بشكلها التقليدي.

وقال عبيد سرور موجه التربية الفنية برأس الخيمة: إن وثيقة التربية الفنية في ثوبها الجديد تعد مثالية لأن متطلباتها إذا نفذت بحذافيرها ستعطي الوزارة ما تأمله من الطالب وكيف يكون، مؤكداً حاجة الوثيقة إلى إمكانات لتنفيذها واقعاً، وكذا نوعية المعلمين وإدارات المدارس، مشيراً إلى أنه حال توفر ذلك ستنجح الوثيقة في أداء رسالتها بالشكل المأمول.

وتساءل: هل المعلم مهيأ ميدانياً للوثيقة وآلياتها؟ مجيباً إن المعلم ومعه التوجيه في حاجة إلى دورات تدريبية قبل إطلاق الوثيقة ميدانية، إضافة إلى ضرورة قناعة الميدان بما يطرح من وثائق جديدة، وتعريف المعلمين بدورهم في إطار تهيئة أوسع تعكس تفهم المجتمع لدور الفن ورسالته.

الدكتور عادل عبدالمنعم موجه التربية الفنية في مكتب الشارقة التعليمي رغم تأكيده على أن الوثيقة في شكلها الجديد تلبي حاجة المعلمين، حيث يستطيعون من خلالها تنمية المهارات وإطلاق الإبداع، إلاّ أنه طالب بإعداد المعلم ذهنياً ونفسياً لتطورات الوثيقة الجديدة، وتوفير الإمكانات المادية لإنجازها بالشكل الذي يتماشى وقدراته وقدرات المتعلمين، إضافة إلى ضرورة الوعي بمحتويات الوثيقة وكيفية تنفيذها، ومساعدة المعلمين من خلال توفير الأدوات والخامات المطلوبة لإنجاحها، مؤكداً أنها في حاجة إلى تجربة ميدانية حية قبل إطلاقها.

عدد من معلمي ومعلمات المادة طالبوا بضرورة التوازن بين النصاب الخاص بهم وما يتطلبه المنهاج من الوصول إلى نتاجات تعلّم جيدة، وأشاروا إلى أن حجرات التربية الفنية في إطار الوثيقة غير معدة لاستقبال الطلبة والعمل على دورات الحاسوب، مطالبين المدارس بتخصيص المبلغ المستحق للمادة وإعطائه لكل معلم ليقوم بشراء المواد والخامات اللازمة لأعمال الطلبة بدلاً من توزيعها على أنشطة أخرى داخل المدرسة.

الدكتورة نجاة مكي رئيسة قسم التقنيات التربوية ورئيسة لجنة إعداد وثيقة منهاج التربية الفنية، قالت من جانبها: «إن الوثيقة في شكلها الجديد تبدو كأنها صعبة، ولكنها في حقيقة الأمر سهلة المضمون»، لافتة إلى أن أي عمل إذا كانت له خطة ما وطرائق مدروسة فستكون النتائج مرتبة حتى لو ظهرت بعض السلبيات البسيطة في بداية التطبيق.

وفيما يتعلق بما يراه الميدان من صعوبة في الانتقال من المنهاج التقليدي إلى آخر تقني، أكدت الدكتورة نجاة أن ذلك من شأنه التسهيل على الميدان، فالمنهاج محدد عبر وحدات تتحدث عن العناصر وأسس التكوين والمفردات وغير ذلك، مطمئنة المعلمين بأن الوثيقة في ثوبها الجديد سلسة من خلال أدلة ستطرح خلال الفترة المقبلة، موضحة حرص الوكيل المساعد للمناهج والبرامج التعليمية على سير الوثيقة بالشكل الأمثل، وتم تكليف أحد أعضاء لجنة الوثيقة لمتابعة مجموعة كبيرة من المدارس الخاصة للوقوف على أساليب تطبيق مناهج المادة وطرائق تدريسها والاستفادة منها في وضع الأدلة.

كتب يحيى عطية: