تبنت هيئة الهلال الأحمر بفرعيها في عجمان والشارقة قضية المواطنة «أم حسن»، المرأة التي استنجدت ب«البيان» شارحة ما آل إليه حالها بعد أن تخلى عنها زوجها ووالد أبنائها، تاركا إياها بين دفع الديون التي حاصرتهما، أو الوقوع في قبضة الشرطة.

«أم حسن» ترعى سبعة من الأبناء والبنات اضطرتها ظروفها المادية الصعبة إلى ترك شقتها بإمارة عجمان والهرب مع أبنائها للعيش في أحد الفنادق بالشارقة، خاصة بعد هروب زوجها وتخليه عنها في وقت كانت فيه في أمس الحاجة إليه، فالديون أثقلت كاهلهما، والشيكات المسجلة باسم الزوجة حان موعد استحقاقها، كما أن أصحابها ملوا الانتظار ولم يجدوا بداً من إبلاغ جهات الاختصاص.

وفي اليوم المقرر فيه تسليم مبالغ الشيكات أو إبلاغ السلطات وجدت «أم حسن» نفسها وحيدة مع أطفالها الذين لا يتجاوز عمر أكبرهم الثانية عشرة فيما يبلغ أصغرهم العام ونصف العام، ورغم أنه مصاب بجلطة في المخ، تتطلب ملاحظة دائمة، إلا أن هذا لم يمنع الزوج من الهروب تاركا زوجته وأبناءه يواجهون مصيرا مجهولا ومرعبا، ومن شدة الخوف فرت هي الأخرى من إمارة عجمان إلى الشارقة لتسكن في فندق معهم وهم بالكاد يجدون ما يسدون به جوعهم وعطشهم.

وبعد أن سدت الأبواب في وجهها، ولم تعد دموعها تنفع مع ذلك الزوج أو تشفع لها السنوات التي قضتها معه، جاءت لـ «البيان» شارحة ظروفها المأساوية، ودموعها لا تكاد تنقطع، خاصة بعد أن تم قطع الكهرباء عن شقتها بعجمان وعدم تمكنها من الخروج من الفندق لعدم قدرتها على دفع المبالغ المستحقة عليها.

وفي ظل هذا الوضع بدأت بوادر الانفراج عبر حصول المرأة على وظيفة بإحدى الجهات الخاصة، ورغم أن الدوام يستمر لتسع ساعات إلا أنها لم تتردد في القبول من أجل أن توفر لقمة العيش لأبنائها الصغار، ولكن ذلك الوضع لم يكن ليسعفها في الاستقرار، خاصة أن صاحب الشيك لم يرتض بأن يمهلها حتى تستلم راتبها الأول وتدفع ما عليها، وأصر على الإبلاغ عنها بتهمة إعطاء شيك بدون رصيد، بمركز شرطة الحميدية بعجمان.

وبدورها قامت «البيان» بمخاطبة جمعية الهلال الأحمر التي لم تتردد لحظة في الاستجابة، والسعي لحل المشكلة، فبادروا أول ذي بدء إلى التكفل بدفع فاتورة الكهرباء التي بلغت قيمتها 2800 درهم، ثم البحث عن مخرج لتلك المرأة حتى تعود لشقتها آمنة مع أبنائها، لتأتي المبادرة الثانية في التكفل بدفع المستحقات التي اجتمعت عليها لدى الفندق الذي هربت إليه والتي بلغت قرابة عشرة آلاف درهم.

حول هذه الوقفة الإنسانية يقول خميس محمد السويدي - مدير فرع الهلال الأحمر بالشارقة: إن الهلال وبتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان - رئيس هيئة الهلال الأحمر في الإمارات - تسعى جاهدة لتوفير كل ما من شأنه حفظ الأمن والأمان لشعب الإمارات، هذا الشعب الذي نوليه أولوية قصوى في تعاملاتنا، ونحرص بفضل تلك التوجيهات أن نجعله ينعم بالاستقرار.

وأضاف يشرفنا التعاون مع صحيفة «البيان» التي نفخر بها كصحيفة تتبنى القضايا الإنسانية بواقعية شديدة، وتحرص على أن توصل المعاناة لأصحاب اتخاذ القرار قبل نشرها سعيا لحل جذري وسريع، وتعد حالة «أم حسن» من الحالات الشائكة، نظرا للظروف التي اجتمعت ضدها دفعة واحدة، بدءا من الهرب من إمارة لأخرى وانتهاء بالسكن في فندق دون التمكن من دفع المستحقات التي كانت تتزايد يوما بعد آخر، ومرورا بالقضية الأصعب وهي البلاغ المقدم ضدها وخوفها الواضح من أن تجد نفسها أسيرة القضبان الحديدية، خاصة وأن أبناءها صغار السن تركهم والدهم معها ليهرب دون أن يفكر بمصيرهم.

أوضح السويدي أن «الهلال» تكفل في البداية بدفع فاتورة الكهرباء عن شقة «أم حسن»، ثم التحرك بالتعاون مع فرع الهلال والشرطة في إمارة عجمان للتأكد من عدم اتخاذ أي إجراء ضدها، وهو ما استجابت له شرطة عجمان مؤكدة أن المرأة بإمكانها أن تعود لشقتها دون خوف، وأخيرا كان علينا أن نتجه للفندق الذي هربت إليه السيدة وأن نطمئنها أن الأمور على ما يرام ثم التكفل بدفع الفاتورة التي وصلت لقرابة عشرة آلاف درهم.

وفي نهاية حديثه وجه خميس السويدي كلمة لكل من يجد أسرة بحاجة لمساعدة «الهلال الأحمر» أن يتوجه إلينا دون تردد، فالهلال هيئة تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تمد يد العون للأسر المحتاجة، تلك الأسر التي قد لا نتمكن من الوصول إليها إلا عبر آخرين، لذا فإن قصة «أم حسن» فرصة لنثبت أن الهلال الأحمر ستقف مع المحتاجين وتلبي طلباتهم واحتياجاتهم ليعيشوا حياة آمنة مطمئنة على أرض الإمارات.

وهكذا تمكنت المرأة من العودة إلى شقتها مع أبنائها السبعة وهي اليوم بانتظار أن تتسلم راتبها الأول حتى تتمكن من دفع قيمة الشيك المستحق عليها، ولسان حالها لا يكف عن تقديم الشكر والثناء للمولى عز وجل ثم للجهات التي تكفلت بإنهاء جزء كبير من معاناتها.

كتبت رابعة الزرعوني :