تأخر صرف الرواتب والأجور لعمال الشركات ليس ظاهرة جديدة وليدة الأمس أو اليوم ولكنها تعود لسنوات طويلة مضت ولكنها لم تزدد حدتها وتأخذ هذا الشكل غير الحضاري والمأساوي لآلاف العمال الا في الآونة الأخيرة وتحديدا قبل نحو عامين.

حيث كانت بداية «الانحراف» عن المسار بشكل يكاد يكون خرقاً للقوانين والقرارات المنظمة لسوق العمل عندما توقف عدد يفوق الألف عامل من شركة «ب. أ» لمد الأنابيب في أبوظبي قبل أكثر من عامين وتدخلت جهات عديدة وتم صرف جانب من الرواتب ولكن في النهاية تم تصفية الشركة والموافقة على نقل كفالات العمال لشركات أخرى ثم توالت بعد ذلك ظاهرة عدم سداد رواتب العمال من جانب شركات أخرى والتي للأسف لم تكن صغيرة ولكن من قبل شركات كبيرة في السوق ويعتمد عليها في تنفيذ المشاريع التنموية منذ سنوات وكانت مشكلة أكثر من 1200 عامل من شركة «رابكو» للمقاولات احد ابرز المشاكلات العمالية الجماعية ��لى صعيد سوق العمل بالدولة.

والتي ظلت تراوح مكانها لأكثر من عامين إلى ان صدرت توجيهات عليا إلى مكتب «المبادلة» الاوفست في أبوظبي لكي يتولى عملية سداد رواتب العمال المتأخرة لمدد فاقت العام لبعضهم ورغم ان المشكلة لم تنته كليا حتى الان حيث لا يزال بعض العمال موجودين في الدولة ويسعون للعمل أو نقل كفالتهم خاصة بعد ان كانت الوزارة قد وافقت على ذلك من قبل صدور قرار نقل الكفالة مؤخرا والتعامل معهم كحالات إنسانية.

ثم جاءت الطامة الكبرى والتي تمثلت في خروج أكثر من الف عامل من شركة آل حامد للإنماء والتعمير في دبي قبل نحو أسبوعين من الآن والتي كانت بمثابة البداية الجديدة لحركة التوقف عن العمل من قبل عمال العديد من الشركات خاصة وان تأثير هذا التوقف كان فعالا نظرا لنقل الحدث عبر وسائل الإعلام والقنوات القضائية التي وصفت التوقف عن العمل كظاهرة جديدة في سوق العمل إلى العالم اجمع حيث ادى ذلك إلى سرعة رد الفعل من قبل وزير العمل وكبار المسؤولين بالدولة للتعامل مع هذه الظاهرة التي قد تسبب مشكلات لا تحمد عقباها اذا ما اتسعت دائرتها.

ومنذ توقف عمال شركة آل حامد للإنماء والتعمير وحركة التوقف عن العمل لن تهدأ بل لا يكاد يمر يوم الا ويحدث توقف لعمال عن العمل هنا وهناك وان كان أكثرها في دبي وأبوظبي باعتبارهما الأكثر نشاطا لشركات المقاولات وحركة التشييد والبناء وشهدت دبي عدة «توقفات» عن العمل من قبل عشرات العمال وشهدت أبوظبي خلال نهاية الأسبوع الماضي والأسبوع الجاري توقف أكثر من 270 عاملا من إحدى شركات المقاولات للمطالبة برواتبهم المتأخرة لمدد تصل إلى 7 أشهر وتوقف 51 عاملا بشركة «ج. ر» بأبوظبي للمطالبة برواتبهم.

وقيام العمل بإحالتها للقضاء لتعذر التوصل إلى حل لمشكلتهم لوجود صاحب الشركة خارج الدولة ناهيك عن مشكلة عمال شركة باكت الذين يتراوح عددهم بين 200 إلى 350 عاملا المطالبين برواتب متأخرة أيضا بل امتدت المشكلة إلى ام القيوين وتجمع أكثر من 50 عاملا بإحدى الشركات هناك لنفس الأسباب أيضا الأمر الذي يؤكد إمكانية تحولها إلى ظاهرة عامة خاصة وان معظم ان لم يكن كل شركات المقاولات على وجه الخصوص تؤخر دائما صرف الرواتب بانتظام وتحتجز لديها راتب شهرين كحد ادنى ضمانا لعدم هروب العمال رغم عدم قانونية مثل هذا الإجراء وعدم وجود أي أسانيد قانونية له.

أبوظبي ـ مكتب «البيان»: